التخطي إلى المحتوى

تعتبر قصة موسي مع الخضر عليهما السلام من روائع القصص في القرآن الكريم وقد زادت السنة النبوية المطهر بمعلومات إضافيه لها، وقد أحتوت هذه القصة على غرائب الأخبار وعجائب الأمور وظهر فيها بشكل واضح علم الله المسبق لكل الحوادث وأنه يحبط بكل شىء علماً.

وتجلت فيها قدرة الله عز وجل من أول القصة إلى أخرها لتكون تسلية وتعليماً لموسي عليه السلام ومعجزة للخضر الذي يرجح نبوته.

وقد ذكرت قصة موسى مع الخضر عليهما السلام في أوثق المصادر على الإطلاق التي لا يوجد فيها أي شك وهي القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية.

أبطال القصه :-

– نبي الله موسي عليه الصلاة والسلام.

– الخضر عليه السلام: هو عبد صالح وهبه الله نعمة عظيمة من العلم وفضلاً كبيراً والراجح أنه نبي

– يوشع بن نون عليه السلام تلميذ موسي عليه الصلاة والسلام، والراجح أنه أحد الأنبياء.

بدأت أحداث قصة موسى مع الخضر عليهما السلام عندما كان يخطب موسي يوما في بني أسرائيل وبعد أن أنتهي من الخطبة قام أحدهم سائلاً موسي عليه الصلاة والسلام: هل على وجه الأرض أعلم منك؟ فقال موسى: لا، ظناً منه أنه لا أحد أعلم منه، فعاتب الله موسى على ذلك لأنه لم يكل العلم إلى الله، وقال له: إن لي عبداً أعلم منك وأنه عند مجمع البحرين وذكر له علامة مكانه وهو فقد الحوت.

ما جاء بالسنة النبوية عن قصة موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام:-

عن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ.

فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ” قَامَ مُوسَى النَّبِىُّ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ (وفي رواية أخرى للبخاري: ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِى الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لا

فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.

قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ؟

قال : خُذْ نُونًا مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لاَ أُكَلِّفُكَ إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنِى بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا، وفي ذلك قَوْلُهُ عز وجل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ}

فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ:{ آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}

فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وفي رواية مسلم { وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا}

قَالَ مُوسَى: { ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}

فعادا إليه مرة أخري: فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ قَالَ: هَا هُنَا وُصِفَ لِى، قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا مُسْتَلْقِيًا) فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ -أَوْ قَالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ-

فَسَلَّمَ مُوسَى.

فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ.

فَقَالَ: أَنَا مُوسَى.

فَقَالَ: مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟

قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لاَ أَعْلَمُهُ.

قَالَ: سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا.

فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ.

فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى! مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلاَّ كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِى الْبَحْرِ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ.

فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا.

قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا.

قَالَ: لاَ تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا.

فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاَهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ.

فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ.

قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا؟ -قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهَذَا أَوْكَدُ-.

في رواية مسلم: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ ” حْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلاَ أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ”

قَالَ: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّى عُذْرًا} ( وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ)

{ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ}

قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ.

فَقَالَ لَهُ مُوسَى: { وْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرً}

قَالَ: { هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ}

قَالَ: { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}، فَإِذَا جَاءَ الَّذِى يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ)

قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:” يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا”

إن لقصة موسي والخضر عليهما السلام لعبر وفوائد كثيرة يصعب حصرها كلها ولكن نذكر منها ما يلي:-

1- أنه يجب على الخطيب كما فعل موسي عليه السلام أن يعظ الناس بالمواعظ الحسنة المؤثرة والتي تقودهم لأعمال الخير.

2- أن الرجل الذي لحق بموسي فيما بعد وسأله قد أعجب بخطبة موسي عليه السلام وكلامه فظن أنه أعلم أهل الأرض ولهذا سأله هذا السؤال.

3- ينبغي لمن يسئل مثل هذا السؤال: أي الناس أعلم؟ أن يبادر بالقول فوراً : الله أعلم.

4- يجب على العالم عند طلب العلم أن يطلبه ممن هو أعلم منه لأن العلم لا نهاية له ولا مكان ولا حدود له .

5- معجزة سيدنا موسي في هذه الرحلة: الحوت المشوى الذي أحياه اله سبحانه وتعالي ليكون دليلاً لموسي على مكان الخضر عليه السلام.

6- أن الخضر بشر لا يعلم الغيب بدليل على أنه طلب من موسي عليه الصلاة والسلام أن يعرفه بنفسه.

7- العلم الذي يملكه الخضر يختلف عن كل علم فهو خاص به أناه الله للخضر عليه السلام.

8- من الأوصاف العظيمة لعلم الله سبحانه وتعالي ما قاله الخضر عليه السلام لموسي عندما رأي الطائر يأخذ من ماء البحر حيث قال له ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما يأخذ هذا الطائرة بمنقارة من البحر، وهذا من تعظيم الخضر عليه السلام لله سبحانه وتعالي.

9- يجب على ما يري منكر معين أن ينكره كما فعل موسي حيث انكر موسي أفعال الخضر عليهما السلام لأنه ظن أنها أفعال منكرة.

10- المهم في صلاح الأبناء وليس بعدد الابناء كما يهتم الناس الآن.

11- أن الكون كله ملك لله عز وجل يتحكم فيه كيفما يشاء.

12- أن صلاح الأباء يمتد أثره إلى الأبناء، لذا فإنه يجب على الأباء أن يربوا أنفسهم ليكونوا صالحين حتي يمتد أثر ذلك إلى الآبناء مثل الغلامين اليتمين الذين تم ذكرهما في قصة موسى والخضر عليهما السلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *