التخطي إلى المحتوى

التعصب والتشدد الديني هو عادة مذمومة يعتقد فيها المتعصب بأنه هو الشخص الوحيد الحريص على تطبيق شرع الله وأن غيره من الناس أقل منه في تطبيق شرع الله ويصل به هذا التعصب إلى مرحلة الإقلال من عبادتهم وينصب نفسه الرقيب على تصرفات الناس ويحاسبهم على ذلك مع أن ذلك ليس من شأنه وأن الله سبحانه وتعالي هو الأحق بذلك وهو الذي يحاسبهم على تصرفاتهم وهو الأعلم بمن هو المؤمن به ومن هو الكافر.

والتعصب الديني والتشدد لا يقتصر على دين وحده بل هو ظاهره عامة في جميع الأديان وقد حدث هذا التطرف والتعصب أيضاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج البي صلى الله عليه وسلم ليسألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبرو كأنهم تقالوها حيث قالوا: وأين نحن من النبي وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً ، وقال الأخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: أنا أعتز النساء فلا أتزوج أبدا.

وعندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم بأمرهم فقال عليه الصلاة والسلام “أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني” أخرجه البخاري ومسلم.

وقد جاء احتلال الكعبة المشرفة زادها الله تعظيماً وتشريفاً بسبب هذا التعصب والتشدد الدينى وقد حدث ذلك في 20 نوفمبر من عام 1979م الموافق 1400 هجري في شهر محرم ونروي من قام بهذا العمل البغيض وكيف حدث ذلك وما النهاية التي آلت تلك الحادثة البغيضة على قلب كل مسلم ومسلمه في جميع أرجاء المعمورة.

1- من قام باحتلال البيت الحرام ومن قائد تلك العملية:-

هم مجموعة من المتشددين والمتعصبين الذين رأوا من وجهة نظرهم أن الحكام في المملكة العربية السعودية لا يحكمون بشرع الله وقاموا بهجر المجتمع ووسائله المدنية الحديثة وأثروا الانعزال عن هذا المجتمع بسبب تفشي الفساد والرذيلة بهذا المجتمع من وجهة نظرهم وابتعاده عن الصراط المستقيم، وأنه لا بد من قتال جميع الأنظمة الحاكمة لأنها لا تحكم بشرع الله ولا تنتهي بنواهيه.

قائد هذه الجماعة :- هو جيهمان بن محمد بن سيف العتيبي الذي عمل في موظف الحرس الوطني السعودي لمدة 18 عام حيث درس الفلسفة الدينية في جامعة مكة المكرمة ثم انتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وأثناء دراسته بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تعرف جيهمان على شخص يدعي محمد بن عبد الله القحطاني الذي كان أحد تلاميذ الشيخ عبد العزيز بن باز ، ثم توطدت العلاقة بين الشخصين والتقيا في الأفكار المتطرفة من حيث تكفير الدول والمجتمع والتعصب الشديد واعتزلا المجتمع وتزوج محمد بن عبد الله القحطاني بأخت جيهمان مما أدي إلى زيادة التقارب بين الرجلين في التفكير بشكل أكبر وأخطر.

كيفية أنتشار أفكارهما المتشددة والمتعصبة:-

بدأ معا العمل في بادئ الأمر بصورة سرية في أحد المساجد الصغيرة بالمدينة المنورة وقد لاقت أفكارهما صدي إيجابي عند صغار السن وأخذت جماعتهما والمؤمنون بأفكارهما يتزايدون يوماً بعد يوم حتى وصل عددهم إلى بضعة آلاف من الأشخاص يؤمنون بأفكارهم.

في أواخر عام 1399 هجرية رأي محمد بن عبد الله القحطاني في منامه بأنه هو المهدي المنتظر الذي ينتظره المسلمون في جميع أنحاء العالم ليخلص العالم من المفسدين وأنه سوف يحرر الجزيرة العربية والعالم كله من الظالمين وقام بإبلاغ ذلك لصهره جيهمان الذي على الفور تذكر حديث الرسول صلي الله عليه وسلم في وصفه للمهدي المنتظر بأنه سوف يكون من آل بيت الرسول صلي الله عليه وسلم وأنه اسمه محمد وأن اسم ابيه عبد الله وأنه سوف يلوذ إلى المسجد الحرام للهرب من أعداء الله وهنا تولدت لديه فكرة احتلال المسجد الحرام.

كيفية احتلال المسجد الحرام:-

قام جيهمان وجماعته بالدخول إلى المسجد الحرام لأداء صلاة الفجر وهم يحملون نعوشاً وأوهموا حراس المسجد الحرام بأن هذه النعوش هي نعوش لموتي وأنهم سيصلون عليها بعد أن يتم الانتهاء من أداء صلاة الفجر إلا أنه تبين بعد ذلك أن هذه النعوش ما هي إلا نعوش بها أسلحة نارية وذخائر.

وبعد أن انتهت صلاة الفجر قام جيهمان وصهره بالإعلان على المصلين نبأ المهدي المنتظر وأنه سيفر من أعداء الله واعتصامه في المسجد الحرام، وأن محمد بن عبد الله القحطاني هو المهدي المنتظر.

ثم قام جيهمان وأتباعه من جماعته بإغلاق أبواب المسجد الحرام على المصلين وقام بتوزيع مشورات ورسائل وكتيبات على المصلين المحاصرين بالمسجد.

كيف تعاملات الحكومة السعودية مع هذه الحادثة الفريدة من نوعها:-

حاولت الحكومة السعودية في بادئ الأمر حل هذه المشكلة بالطرق السلمية بالتحاور والتفاهم مع جيهمان والاستسلام ثم الخروج من الحرم والإفراج عن المصلين الرهائن الموجودين بالمسجد سواء من رجال وأطفال ونساء، وتم تعطيل الصلاة والمناسك لأول مرة في البيت الحرام وتبادل الطرفان إطلاق النيران وقد تضرر المسجد الحرام ضرراً بالغاً بسبب ذلك.

ظل الرهائن المصلين من نساء وأطفال ورجال محتجزين بالمسجد الحرام لمدة 3 أيام حتى قام جيهمان بإخلاء سبيل النساء والأطفال وتم حجز الباقي من الرجال وكان عددهم ليس بالقليل، وعندما نفذ صبر الحكومة السعودية قامت مجموعة من الكوماندز السعوديين باقتحام المسجد إلا الذي نتج عنه مقتل الكثيرين من أتباع جيهمان وكذلك عدد كبير من أبناء القوات المسلحة السعودية.

وقد نتج عن عملية الاقتحام من قبل أفراد الكوماندز للمسجد الحرام مقتل محمد بن عبد الله القحطاني الذي كان جيهمان وجماعته يدعونه بالمهدي المنتظر وبسبب موته استسلم وإنهار عدد كبير منهم حيث كانوا يعتقدون بأنه لا يموت.

لحظة اقتحام قوات الكوماندز السعودي للمسجد الحرام

وفي النهاية استسلم جيهمان ومن بقى من جماعته وقد حكم عليه بالإعدام هو 60 شخص من جماعته.

وبالقبض على جيهمان وأتباعه يسدل الستار عن قصة أول حادثة تطرف وتشدد في السعودية وبصفة خاصة احتلال المسجد الحرام لأول مرة في التاريخ وتعطيل الصلوات به.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *