أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن العلاقات التي تربط بين القاهرة وقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية والعالمية تتسم بالإيجابية والعمق الاستراتيجي، مشيراً إلى أن التحركات المصرية الحالية تعكس انفتاحاً مدروساً على هذه الكيانات نظراً لتأثيرها البالغ والمباشر على دوائر النفوذ وصناعة القرار داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح فهمي، في مداخلة هاتفية لبرنامج "الساعة 6" المذاع عبر فضائية "الحياة"، مساء الثلاثاء، أن المؤتمر الرفيع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم شهد حضور ممثلين عن 37 منظمة من كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية المؤثرة في توجيه السياسات والتفاعل مع المجموعات الصديقة داخل الكونجرس بمجلسيه، مما يؤكد محورية التحرك الدبلوماسي المصري الرامي إلى إيصال الرؤية الوطنية الرسمية لكافة الأصوات الفاعلة على الساحة الأمريكية.
الدبلوماسية المصرية وتفكيك دوائر النفوذ بواشنطن
واستعرض أستاذ العلوم السياسية الأهداف الاستراتيجية الكامنة وراء هذا اللقاء، موضحاً أن الدبلوماسية المصرية، مدعومة بجهود أجهزة المعلومات، نجحت في صياغة تخطيط استباقي يتجاوز منطق رد الفعل التقليدي، ويسعى إلى فتح مقاربات جديدة ودوائر تأثير أوسع في عمق العاصمة واشنطن.
وأضاف أن هذه المنظمات تُعد بمثابة المحرك الرئيسي لتوجهات الإدارة الأمريكية؛ نظراً لقدرتها العالية على دفع السياسات لتبني أهداف محددة، لافتاً إلى أن القيادات المشاركة في اللقاء أبدت تقديراً بالغاً للدور المحوري الذي تلعبه الدولة المصرية في إدارة ملفات الشرق الأوسط، وباتت تبني توجهات ورؤى أكثر إيجابية وتفهماً تجاه القاهرة، وتجاه قضايا الإقليم المعقدة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
رسائل رئاسية شاملة حول أمن الإقليم والشراكة الاستراتيجية
وتطرق الدكتور طارق فهمي إلى مضامين الرسائل القاطعة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر، والتي شملت استعراض الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، والتأكيد على ثوابت الأمن الإقليمي وأمن منطقة الخليج العربي كخطوط حمراء للدولة المصرية.
وأشار فهمي إلى أن الرئيس حرص على إرسال رسالة واضحة للداخل الأمريكي بكافة مكوناته، مفادها أن مصر متمسكة بتعزيز وتعميق علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة كدولة ومؤسسات، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة؛ حيث تتعامل القاهرة بتوازن وانفتاح مع كافة القطاعات السياسية الأمريكية سواء من المعسكر الجمهوري أو الديمقراطي، بما يضمن صيانة المصالح المشتركة وتحقيق الاستقرار.
استقبال رسمي رفيع المستوى لوفد المنظمات الكبرى بالقاهرة
و استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وفداً رفيع المستوى من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، ضم إليزابيث بيرنز كورن رئيسة المؤتمر، وويليام داروف الرئيس التنفيذي، وبحضور اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية.
وشهد اللقاء تأكيداً متبادلاً على خصوصية العلاقات الثنائية، حيث أعرب أعضاء الوفد الأمريكي عن بالغ تقديرهم لزيارة القاهرة وثنائهم على التحركات الدبلوماسية الحثيثة والجهود الضخمة التي تبذلها الدولة المصرية وأجهزتها المعنية على مدار الساعة من أجل الحفاظ على السلم والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومنع انزلاق الإقليم نحو صراعات أوسع.




