أظهر استطلاع حديث للرأي أن ما يقرب من 80% من سكان فرنسا ينظرون بنظرة تشاؤمية قاتمة إلى الأوضاع العامة في البلاد، معتبرين أنها تزداد سوءاً بشكل مستمر، وتأتي هذه التقديرات السلبية في وقت تواجه فيه العاصمة باريس تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، وتراجعاً ملحوظاً في معدلات النمو مقارنة بالتوقعات الحكومية السابقة.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع الذي أجرته شركة "فيريان" للأبحاث لصالح مجلة "فيغارو ماغازين"، وطُلب فيه من المشاركين تقييم مسار الدولة الفرنسية، فقد أعرب 79% من المبحوثين عن وجهة نظر متشائمة، في حين لم يقدر الوضع بشكل إيجابي سوى 4% فقط من العينة، بينما أبدى 17% من المشاركين عدم ثقتهم أو امتنعوا عن الإجابة.
إحباط عابر للأحزاب وتوافق على التوقعات السلبية
وكشفت البيانات التحليلية للاستطلاع عن حالة إحباط واسعة وغير مسبوقة عابرة للولاءات الحزبية التقليدية؛ حيث وافق المؤيدون لجميع القوى السياسية الرئيسية في فرنسا على التوقعات السلبية، بدءاً من المنتمين لحزب "النهضة" الرئاسي الحاكم بنسبة 60%، وصولاً إلى أنصار حزب "الجمهوريين" اليميني المعارض الذين بلغت نسبة تشاؤمهم 93%.
وأُجري الاستطلاع عبر شبكة الإنترنت في الفترة من 31 مايو إلى 2 يونيو الجاري، وشمل عينة تمثيلية بلغت 1000 مواطن فرنسي من البالغين (18 عاماً فما فوق)، مع هامش خطأ إحصائي تراوح ما بين 1.4 و3.1 نقطة مئوية، مما يمنح النتائج دلالة قوية على طبيعة المزاج العام في الشارع الفرنسي.
تباطؤ اقتصادي وانتقادات حادة لسياسات ماكرون
وتتزامن هذه النتائج مع تقارير رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي، والتي أفادت بأن نمو الاقتصاد الفرنسي لن يتعدى نسبة 0.7% خلال العام الجاري، وهي نسبة أقل بكثير من تقديرات الموازنة العامة، مما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تضرب القطاعات الإنتاجية والتجارية بالبلاد.
وفي سياق متصل، تواجه سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات شعبية حادة؛ حيث أظهر استطلاع رأي موازي أجرته مؤسسة "إيلاب" أن 68% من الفرنسيين يعربون عن عدم رضاهم التام عن الأداء الرئاسي، وهو أعلى مستوى تراجع لأسهم ماكرون خلال فترة ولايته، في حين يرى 72% من المواطنين أن البلاد باتت تسير في الاتجاه الخاطئ تماماً.
تداعيات الصراعات الإقليمية والأزمات الدبلوماسية لباريس
وتعزو الدوائر السياسية في باريس هذا التذمر الشعبي المتصاعد إلى حالة الجمود السياسي الداخلي، إلى جانب التأثيرات المباشرة للتوترات الجيوسياسية الدولية على أسعار الطاقة ونقص الوقود، مما يضع ضغوطاً مالية إضافية هائلة على الموازنات الأسرية للمواطنين الفرنسيين.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تعقد المشهد الفرنسي لم يقتصر على الملفات الاقتصادية فحسب، بل امتد ليتأثر بالخلافات الدبلوماسية المتصاعدة مع الجزائر بشأن ملفات الطاقة، والذاكرة التاريخية، وقضايا الهجرة، وهو ما يفرض تعقيدات إضافية على تحركات السياسة الخارجية لفرنسا ويؤثر سلباً على البدائل المتاحة لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية.




