أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة عدم وجود أي فائدة في الوقت الحالي لعقد اجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وجاء ذلك في معرض رده المباشر على رسالة مفتوحة وجهها الرئيس الأوكراني لاقتراح لقاء يهدف للاتفاق على إنهاء الحرب المستعرة بين البلدين، حيث شدد الزعيم الروسي خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي السنوي بمدينة سان بطرسبرج على ضرورة صياغة اتفاقية سلام دائم وشامل أولاً قبل التفكير في تنظيم لقاء قمة من هذا النوع.
وحسب تقرير لوكالة سبوتنيك الروسية للأنباء فإن بوتين وصف رسالة الرئيس الأوكراني بأنها كانت فظة في بعض أجزائها ولم تبد كعرض صادق أو جاد لعقد محادثات حقيقية، وأشار الرئيس الروسي إلى أن الرسالة تحتوي على بعض التصريحات الوقحة إلى حد ما متسائلاً إن كان الهدف منها خلق ظروف مواتية للقاء وجهاً لوجه أم أنها وسيلة مدروسة لعدم ترتيب مثل هذا اللقاء، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه يعتقد تماماً بأن الهدف كان الخيار الثاني.
بوتين ينتقد رسالة زيلينسكي ويثمن جهود ترمب في منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي
واسترسل الرئيس الروسي في حديثه الموجه للمجتمعين في المنتدى الاقتصادي الدولي حيث وجه الشكر الجزيل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب على عمله المستمر بشأن تحسين سلوك زيلينسكي، وأوضح بوتين أنه على الرغم من هذه الجهود المبذولة من الجانب الأميركي فإن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في هذا الصدد، ومشيراً إلى أن حكومة كييف ترغب في الحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية من واشنطن لكنها لا تريد ترمب كضامن لعملية السلام.
وكانت شخصيات روسية بارزة ومسؤولون في الكرملين قد رفضوا في وقت سابق من يوم الجمعة مضمون رسالة زيلينسكي بشكل قاطع، واعتبر المسؤولون الروس أن هذه الخطوة الأوكرانية لا تتعدى كونها خدعة خبيثة في مجال العلاقات العامة تهدف أساساً إلى إثارة السخط والبلبلة داخل المجتمع الروسي بدلاً من السعي الجاد لإنهاء الحرب، وجاءت هذه الردود بالتزامن مع انعقاد جلسات منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي لعام 2026 الذي يشهد حضوراً دولياً واسعاً.
بوتين يؤكد فشل محاولات عزل روسيا ويشيد بالبراجماتية الأميركية في قطاع الطاقة
وأعلن الرئيس الروسي أمام الحشود المشاركة أن محاولات الغرب لعزل الدولة الروسية باءت بالفشل الذريع ولم تنجح منذ البداية، واعتبر بوتين أن استمرار التعاون الاقتصادي والتجاري مع بعض الشركاء والشركات الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية كان من بين العوامل الأساسية التي حالت دون تحقق هذه العزلة، معبراً عن ترحيبه الكبير بمشاركة وفد أميركي رفيع وممثلين أوروبيين في منتدى سان بطرسبرج الذي يثبت زيف الادعاءات الغربية حول مقاطعة بلاده.
وأضاف الرئيس الروسي خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي أن مشاركة الوفد الأميركي والممثلين الأوروبيين في منتدى سان بطرسبرج لعام 2026 تعد أمراً مرحباً به للغاية، وأوضح أن بلاده لم تكن معزولة دولياً في أي وقت من الأوقات بل إن الإدارة الأميركية السابقة هي من بادرت بشن هذه المحاولات الفاشلة، واصفاً الأميركيين بأنهم أشخاص براجماتيون للغاية ويتوجب على الجميع أن يأخذ منهم مثالاً في البحث عن المصالح المشتركة.
بوتين يستعرض استمرار إمدادات اليورانيوم الروسي للأسواق الأميركية رغم العقوبات
وأوضح الرئيس الروسي أنه حيثما توجد مصلحة متبادلة لروسيا أو للشركاء الغربيين فإن المشاريع لم تتوقف أبداً خلف الكواليس، وأشار بوتين إلى وجود مشاريع طاقة عملاقة مستمرة في منطقة الشرق الأقصى الروسي مع بعض الدول التي أعلنت رسمياً انسحابها التام من تلك المشاريع، ومؤكداً أن التعاون مستمر في مجالات أخرى عديدة وحيوية لعل من أبرزها قطاع الطاقة النووية السلمية وتوريد المواد الخام الأساسية لإنتاج الطاقة.
وصرح الرئيس الروسي بكل ثقة بأن بلاده ما زالت حتى اليوم تزود السوق الأميركية باليورانيوم اللازم لتشغيل المفاعلات النووية وتوليد الكهرباء، وكشف بوتين عن تفاصيل الصادرات الروسية موضحاً أن المورد الأول من حيث الحجم لروسيا هي شركة أميركية والمورد الثاني شركة دولية برأس مال أوروبي وأميركي مشترك، وتأتي روسيا في المرتبة الثالثة كأكبر مورد لهذه المادة الإستراتيجية مؤكداً أن الأمور تسير على ما يرام حتى الآن.
بوتين يطمئن المستثمرين حول سلامة الاقتصاد الروسي وجاذبيته للاستثمارات العالمية
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي الداخلي اعترف الرئيس الروسي بأن الهجمات الأوكرانية الأخيرة ألحقت بالفعل أضراراً اقتصادية معينة ببعض المنشآت الروسية، إلا أن بوتين شدد على أنه لا يرى في تلك الهجمات أي تهديد حقيقي أو ملموس على بنية الاقتصاد الروسي الكلي، معرباً عن ثقته المطلقة في أن روسيا ستظل وجهة جاذبة ومربحة للغاية للمستثمرين الأجانب بفضل مرونة الأسواق والفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة.
ويعقد منتدى سان بطرسبرج الاقتصادي الدولي لعام 2026 في الفترة الممتدة من الثالث إلى الخامس من شهر يونيو الجاري، ويشهد هذا الحدث الاقتصادي البارز مشاركة واسعة من قادة ورؤساء حكومات وسياسيين ورجال أعمال يمثلون نحو ست وسبعين دولة من مختلف قارات العالم، حيث يركز المنتدى على بناء شراكات اقتصادية جديدة ومواجهة التحديات الراهنة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي الحالي.




