أخبار عاجلة

290 جنيهًا تراجع في ذهب عيار 21 الآن.. هبوط أسعار الذهب في مصر

290 جنيهًا تراجع في ذهب عيار 21 الآن.. هبوط أسعار الذهب في مصر
290 جنيهًا تراجع في ذهب عيار 21 الآن.. هبوط أسعار الذهب في مصر

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنسبة 4.3% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 4.7%، عقب صدور بيانات وظائف أمريكية قوية عززت قوة الدولار ورفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما زاد من رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، فيما أسهم تراجع الأسعار في تنشيط الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية بالسوق المحلية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 290 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6765 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6475 جنيهًا، وهو أدنى مستوى له منذ 5 فبراير الماضي، في حين تراجعت الأسعار بالبورصة العالمية بنحو 212 دولارًا، حيث افتتحت الأوقية التعاملات عند مستوى 4540 دولارًا واختتمت عند 4328 دولارًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7400 جنيه، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5550 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 51800 جنيه.
وأشار فاروق إلى أن تراجع الأسعار العالمية والمحلية حفّز شريحة واسعة من المستهلكين المصريين على العودة إلى السوق والاستفادة من مستويات الأسعار الحالية، ما انعكس على زيادة الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح أن الأسواق تشهد نقصًا ملحوظًا في السبائك صغيرة الأوزان، خاصة فئات الربع جرام والنصف جرام والجرامين، نتيجة ارتفاع الطلب عليها باعتبارها من أكثر أدوات الادخار ملاءمة لشريحة واسعة من المواطنين في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع الأسعار.
ووفقًا لبيانات اطلع عليها «مرصد الذهب» من مجلس الذهب العالمي، بلغت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 5.7 طن، مقابل 5.2 طن من المشغولات الذهبية، ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب داخل السوق المحلية.
وأضاف أن حركة مبيعات المشغولات الذهبية شهدت أيضًا تحسنًا نسبيًا بعد فترة من التباطؤ، ما ساهم في تعزيز حالة التفاؤل لدى التجار والمصنعين، مؤكدًا أن عودة الطلب رغم التراجع الحاد للأسعار تعكس استمرار النظرة إلى الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل، حيث تعاملت شريحة واسعة من المشترين مع الهبوط الأخير باعتباره فرصة للشراء.
وأوضح أن اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى نحو 190 جنيهًا للجرام يعكس قوة الطلب الفعلي داخل السوق المصرية، إلى جانب حالة الحذر التي يتبناها التجار ومصنعو المشغولات في تسعير المخزون بعد التقلبات العنيفة التي شهدتها الأسعار منذ بداية العام.
وجاءت موجة البيع الأخيرة عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو، والذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزًا توقعات الأسواق، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، وهو ما عزز من قوة الدولار ودفع المستثمرين إلى تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح فاروق أن الأسواق باتت تتعامل مع بيانات سوق العمل الأمريكية باعتبارها أحد أهم المؤشرات المؤثرة على مسار أسعار الفائدة، حيث أدى استمرار قوة التوظيف إلى رفع توقعات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي ضغط على الذهب لصالح الدولار وعوائد السندات، فيما تُرجّح الأسواق حاليًا استمرار الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل.
وأشار فاروق إلى أن هذه الأرقام تؤكد أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أوعية الادخار لدى المصريين، لافتًا إلى أنه رغم فقدان الذهب لمعظم مكاسبه السنوية في الأسواق العالمية، فإن سلوك المستهلك المصري لم يتغير، إذ لا تزال السبائك والعملات الذهبية تستحوذ على النصيب الأكبر من الطلب، بما يعكس استمرار الثقة في المعدن النفيس كأداة لحفظ القيمة في أوقات التقلبات الاقتصادية.
وأوضح فاروق أن موجة التراجعات الأخيرة قلّصت مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية العام إلى نحو 645 جنيهًا للجرام، بنسبة تقارب 11%، بعدما افتتح الذهب عيار 21 تعاملات عام 2026 عند مستوى 5830 جنيهًا، قبل أن يسجل ذروة تاريخية قرب 7600 جنيه للجرام في مارس الماضي.
أما عالميًا، فقد محا الذهب تقريبًا جميع مكاسبه السنوية، إذ افتتحت الأوقية تعاملات العام عند 4318 دولارًا، وسجلت أعلى مستوى لها عند 5626 دولارًا في 29 يناير الماضي، قبل أن تتراجع إلى 4328 دولارًا بنهاية الأسبوع، متخلية عن معظم المكاسب التي حققتها بفعل التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية.
وأضاف أن حالة التذبذب الحادة التي شهدها الذهب منذ بداية العام رفعت من مخاطر إدارة المخزون لدى التجار والمصنعين، خاصة بالنسبة للكميات التي تم شراؤها عند مستويات سعرية مرتفعة، وهو ما يدفع القطاع حاليًا إلى اتباع سياسات أكثر تحفظًا في التسعير وإدارة السيولة.
وتكتسب عودة الطلب المحلي على الذهب أهمية خاصة في ضوء الاتجاهات العالمية التي رصدها مجلس الذهب العالمي، إذ قاد الطلب على السبائك والعملات نمو الطلب العالمي خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلًا نحو 474 طنًا بزيادة سنوية بلغت 42%، وهو ثاني أعلى مستوى فصلي على الإطلاق.
وأوضح فاروق أن هذه البيانات تعكس انتقال شريحة واسعة من المستهلكين والمستثمرين عالميًا من شراء المشغولات إلى المنتجات الاستثمارية، وهي الظاهرة ذاتها التي تظهر في السوق المصرية من خلال زيادة الإقبال على السبائك صغيرة الأوزان باعتبارها أداة ادخار أكثر ملاءمة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.
وفي المقابل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب العالمي على المشغولات الذهبية إلى أدنى مستوياته منذ عام 2020، مع ضغط الأسعار القياسية على أحجام الشراء، وهو ما يجعل تحسن مبيعات المشغولات بالسوق المصرية خلال الأيام الأخيرة تطورًا لافتًا مقارنة بالاتجاه العالمي السائد.
ويترقب المستثمرون خلال الأسبوع الجاري مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات المنازل، وطلبات إعانة البطالة، إلى جانب اجتماعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي وبنك كندا، لما قد يكون لها من تأثير مباشر على تحركات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت بلوغ إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 1231 طنًا، من بينها 244 طنًا مشتريات للبنوك المركزية، بما يؤكد استمرار دور المعدن النفيس كأحد أهم أدوات التحوط وتنويع الاحتياطيات في الاقتصاد العالمي.
قراءة مرصد الذهب
تكشف عودة الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية رغم موجة الهبوط الأخيرة أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أوعية الادخار في السوق المصرية، كما يعكس النقص الملحوظ في السبائك صغيرة الأوزان استمرار الطلب الاستثماري من جانب الأفراد، في وقت تشير فيه الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية إلى استمرار حالة الحذر في تسعير المخزون وسط التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية.
واختتم فاروق بأن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يغير من الاتجاه الاستراتيجي للمعدن النفيس على المدى الطويل، في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات الدين العالمي وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن السوق يمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بينما لا تزال العوامل الداعمة للذهب قائمة دون تغيير، وهو ما يفسر عودة الطلب الفعلي إلى السوق المحلية رغم موجة الهبوط الأخيرة.