أكد الدكتور ثروت الخرباوي، الكاتب والمفكر، أنه تابع عن كثب خلال الآونة الأخيرة تقريراً أمنياً رفيع المستوى صادراً عن الأجهزة السيادية في ألمانيا يتعلق بملف جماعة الإخوان المسلمين، كاشفاً أن التقرير تضمن معطيات بالغة الخطورة تشير إلى وجود تغلغل ممنهج لعناصر الجماعة داخل عدد من الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة الألمانية، بالإضافة إلى رصد محاولات مكثفة ومستمرة للتمدد الأيديولوجي والسياسي داخل بنية المجتمع الأوروبي بشكل عام.
لجان استماع ومناقشات أمنية حول "التمدد الناعم"
وأوضح الخرباوي، خلال حوار تلفزيوني موسع في برنامج «مساء جديد» مع الإعلامي يوسف الحسيني، أن السلطات المعنية في ألمانيا عقدت سلسلة من لجان الاستماع الرسمية بمشاركة قيادات وشخصيات أمنية بارزة، جرى خلالها استعراض ملفات موثقة تشتمل على أسماء ومعلومات دقيقة تتعلق بنشاطات واستثمارات مريبة ترتبط بالتنظيم، كما ركزت تلك الجلسات على مناقشة استراتيجية الجماعة القائمة على ما يُعرف بمفهوم «التغيير الديموغرافي» أو «التمدد الناعم» داخل النسيج المجتمعي الألماني لضمان صناعة نفوذ طويل الأمد.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن هذه التقييمات والمناقشات الأمنية في برلين لم تعد تنظر إلى نشاط التنظيم باعتباره مجرد حراك دعوي، أو ثقافي، أو اجتماعي يقتصر على ولايات ألمانية محددة، بل امتدت لتشمل قراءة استخباراتية شاملة تحذر من تداعيات هذا الانتشار المنظم داخل القارة الأوروبية بأكملها، والبحث في آليات تقويض محاولاتهم الرامية إلى اختراق المؤسسات السياسية والمجتمعية الغربية وصناعة كتل تصويتية موجهة.
مفارقة العقد الزمني وصحوة أوروبية متأخرة
وفي مقارنة تحليلية بين التعاطي العربي والغربي مع هذا الملف، أشار المفكر السياسي إلى أن الدولة المصرية كانت قد أدركت مبكراً طبيعة هذا الخطر الاستراتيجي وتحركت لإجهاضه قبل أحداث الثلاثين من يونيو لعام ألفين وثلاثة عشر، واصفاً ما تشهده الساحة الألمانية والأوروبية اليوم بأنه بمثابة "صحوة أمنية متأخرة" جاءت بعد سنوات طويلة من التغاضي عن تمدد هذا الملف، لافتاً إلى أن الفارق الزمني في استيعاب التهديد بين الموقف الحاسم في القاهرة والمواقف الحالية في العواصم الأوروبية يقترب من عقد كامل من الزمن.
واختتم الدكتور ثروت الخرباوي حديثه بالتشديد على أن ما يُطرح اليوم داخل أروقة المؤسسات الأمنية والتشريعية الألمانية يبرهن على حدوث تحول جذري وملموس في العقيدة الأمنية الأوروبية تجاه التنظيم، حيث تجاوز النقاش الدائر المربع النظري أو الحقوقي، وتحول إلى إجراءات تنفيذية صارمة، وتحقيقات قضائية موسعة، ومتابعات ميدانية دقيقة تجري على أرض الواقع لحظر الأنشطة المشبوهة وحماية المجتمعات من الاختراق التنظيمي.




