أخبار عاجلة
منتخب مصر جاهز لضربة البداية ضد بلجيكا (فيديو) -
رؤية استراتيجية سديدة -

تخبط سياسات ترامب يضع مستقبل المفاوضات النووية مع إيران على حافة الهاوية

تخبط سياسات ترامب يضع مستقبل المفاوضات النووية مع إيران على حافة الهاوية
تخبط سياسات ترامب يضع مستقبل المفاوضات النووية مع إيران على حافة الهاوية

 في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، كشفت تقارير صحفية أن التعديلات المتكررة التي أدخلها ترامب على بنود اتفاقات أولية مع طهران قد وضعت مسار التفاوض أمام خطر الانهيار، حيث تتسم استراتيجية البيت الأبيض بالارتباك الذي يعرقل الجهود الرامية للوصول إلى صيغة تضمن استقرار الشرق الأوسط، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدية الإدارة الأمريكية في التوصل إلى تسوية دائمة تنهي حالة الصدام القائمة حاليًا.

حسب تقرير لموقع نيويورك تايمز، تخوض واشنطن سباقًا محمومًا عبر قنوات خلفية لاحتواء التصعيد مع إيران، حيث يضغط ترامب لحماية استقرار أسواق الطاقة العالمية عبر مقترح هدنة مؤقتة، بينما تشير المعطيات إلى أن حالة الغموض المستمرة بشأن مطالب واشنطن ترفع احتمالات فشل الجهود الدبلوماسية، خاصة مع صعوبة آلية التواصل مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التي تزيد من بطء وتيرة الردود على المسودات المقترحة.

نكث الوعود وتذبذب المواقف الأمريكية

أفادت مصادر مطلعة أن الخلافات بدأت منذ جولة محادثات إسلام آباد، حيث نكث ترامب مرارًا بالوعود التي قدمها مبعوثوه بخصوص تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة عشر سنوات، إذ فوجئت طهران بتراجع الرئيس الأمريكي وإصراره المفاجئ على تمديد الفترة إلى عشرين عامًا، مما أدى لنسف الجهود المبذولة في تلك المرحلة، وعزز من قناعة المسؤولين الإيرانيين بعدم جدوى الاعتماد على التعهدات الأمريكية التي تتبدل باستمرار دون سابق إنذار أو تنسيق مسبق.

وتشير التقارير إلى أن ترامب أضاف شروطًا تعجيزية تتعلق ببرامج طهران النووية والأصول المجمدة، مما أثار غضبًا إيرانيًا واسع النطاق وأكد للمفاوضين الإيرانيين أن الثقة في واشنطن أصبحت ضربًا من المستحيل، حيث تزامنت هذه التحركات مع انتظار ردود حاسمة من القيادة الإيرانية بشأن مسودة اتفاق كانت قريبة من النضج، مما دفع الوسطاء إلى التحذير من أن هذه المناورات السياسية قد تقضي نهائيًا على فرصة العودة إلى طاولة الحوار.

مساعي دبلوماسية وسط حقل ألغام إقليمي

في محاولة لضبط إيقاع التصعيد، يواصل الوسطاء الدوليون من سويسرا وسلطنة عمان جهودهم لنقل رسائل تطمين وتحذير متبادلة، حيث تحاول الإدارة التي يقودها ترامب تجنب انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة غير محسوبة العواقب، بينما يظل الملف النووي عالقًا بين تمسك إيران برفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة، وإصرار الجانب الأمريكي على فرض قيود صارمة تضمن عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى تهديد عسكري مباشر خلال السنوات المقبلة.

ورغم ذلك، نقلت مصادر أن ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الطرفين باتا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق اختراق في المفاوضات، وهو تصريح يراه مراقبون محاولة لامتصاص الضغوط السياسية الداخلية، حيث ما زالت طهران تتمسك بمطلب الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات كشرط أساسي للمضي قدمًا في التفاهمات، مما يضع البيت الأبيض في موقف يتطلب منه حسم قراره بعيدًا عن لغة التعديلات المتلاحقة والمفاجئة.

آفاق الحل والتحديات القادمة

لا يزال مسار المفاوضات مرهونًا بمدى قدرة الإدارة التي يترأسها ترامب على الالتزام بوعودها وتقديم ضمانات ملموسة، حيث يترقب العالم ما ستسفر عنه الجولات القادمة من مباحثات إسلام آباد، خاصة فيما يتعلق بضبط الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي، ففي حال استمر النهج الأمريكي المتقلب فإن خيار التصعيد العسكري قد يغدو السيناريو الأرجح، مما يهدد بإشعال فتيل أزمة إقليمية كبرى قد تطال بتداعياتها الاقتصادية والسياسية العالم بأسره.

إن مستقبل الاتفاق يظل غامضًا في ظل تضارب الأنباء حول مواقف ترامب التي تبدو وكأنها مصممة لخدمة أهداف تكتيكية قصيرة المدى، بينما تحتاج إيران إلى رؤية استراتيجية واضحة تضمن لها مصالحها الوطنية، وهذا التعارض في الأهداف بين الطرفين يجعل من أي اختراق محتمل مهمة شاقة للغاية، تتطلب تنازلات مؤلمة وجدية تفتقد إليها حتى اللحظة لغة التخاطب السياسي المشحونة بالشكوك والمخاوف المتبادلة بين واشنطن وطهران.