في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الاقتصاد القائم على الابتكار والمعرفة، عقدت المجموعة الوزارية لريادة الأعمال اجتماعها الثاني بعد إعادة تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء في أبريل الماضي، برئاسة الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملف ريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة.
الحكومة تضع ريادة الأعمال على رأس الأولويات
وجاء الاجتماع في وقت تتزايد فيه أهمية الشركات الناشئة باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، إلى جانب دورها في تعزيز الابتكار ودعم تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
ريادة الأعمال أولوية على أجندة الحكومة
في مستهل الاجتماع، أكد الدكتور حسين عيسى أن ملف ريادة الأعمال يحظى باهتمام كبير من الدولة المصرية، مشيراً إلى أن الحكومة تنظر إلى الشركات الناشئة باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأوضح أن الدولة تعمل على توفير بيئة أعمال أكثر جذبًا وتنافسية لرواد الأعمال، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية وتوحيد الجهود الوطنية لدعم منظومة الابتكار والشركات الناشئة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من المبادرات والبرامج الداعمة لهذا القطاع الحيوي.
الاستماع إلى رواد الأعمال وحل التحديات
وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى حرص الحكومة على التواصل المباشر مع رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم والتحديات التي تواجههم.
وأكد أن الدولة تسعى إلى تهيئة المناخ المناسب لتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات ناجحة وقادرة على المنافسة والنمو، مع العمل على إزالة العقبات التي قد تعوق توسع هذه المشروعات محليًا ودوليًا.
كما شدد على أهمية فتح أسواق جديدة أمام الشركات الناشئة المصرية، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية المختلفة لإطلاق مبادرات مشتركة تسهم في بناء منظومة متكاملة لدعم ريادة الأعمال.
الخارجية: الاستثمار في الشباب استثمار في المستقبل
من جانبه، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن دعم ريادة الأعمال يمثل أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام، مشيرًا إلى أن تمكين الشباب المبتكر من تحويل أفكاره إلى مشروعات قابلة للنمو والتوسع يعد استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن تسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتوفير بيئة مناسبة لتطوير الأعمال يعدان من أهم عوامل نجاح منظومة ريادة الأعمال، لافتًا إلى أهمية توفير مصادر تمويل مبتكرة للشركات الناشئة من خلال برامج التعاون الدولي والشراكات مع مؤسسات التنمية الدولية.
دعم التمويل وحاضنات الأعمال
وشدد وزير الخارجية على ضرورة تعزيز دور حاضنات ومسرعات الأعمال باعتبارها أدوات فعالة لدعم الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، إلى جانب توفير برامج تدريبية متخصصة لتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.
كما دعا إلى توسيع التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والقطاع الخاص، بما يسهم في تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشروعات اقتصادية ناجحة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
الصناعة: تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات إنتاجية
وخلال الاجتماع، استعرض المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، جهود الوزارة في دعم رواد الأعمال من خلال هيئة التنمية الصناعية ومركز تحديث الصناعة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة في عدد من القطاعات الصناعية ذات الأولوية، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتطوير الصناعة المصرية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.
وأكد أهمية تطوير دور مركز تحديث الصناعة ليصبح منصة متكاملة للابتكار الصناعي، من خلال تقديم الدعم الفني والاستشاري للمستثمرين وربط الصناعة بالجامعات ومراكز الأبحاث.
التموين: تسهيل الإجراءات وفتح فرص جديدة
بدوره، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أهمية تبسيط إجراءات تسجيل الشركات والعلامات التجارية وإصدار التراخيص، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات.
كما أشار إلى وجود فرص واعدة للتعاون بين رواد الأعمال والشركة القابضة للصناعات الغذائية، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي، بما يعزز نقل الخبرات ورفع القدرات الإنتاجية للمشروعات الناشئة.
التضامن الاجتماعي: تمويلات بـ 6.7 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة
ومن جانبها، استعرضت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، جهود الوزارة في مجال التمكين الاقتصادي والشمول المالي ودعم ريادة الأعمال.
وأوضحت أن الوزارة تنفذ برامج ومبادرات متعددة بالتعاون مع أكثر من 34 جهة حكومية وخاصة ومنظمات مجتمع مدني، بهدف توسيع نطاق الخدمات المالية ودعم الفئات الأولى بالرعاية والشباب.
وكشفت أن الوزارة نجحت في توفير تمويلات بلغت قيمتها 6.7 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب تنفيذ برامج لنشر ثقافة ريادة الأعمال داخل الجامعات وتشجيع الطلاب على الابتكار وإطلاق مشروعاتهم الخاصة.
حوافز ضريبية وتمويلية لدعم الشركات الناشئة
وفي السياق ذاته، استعرض ياسر صبحي، نائب وزير المالية، حزمة من الحوافز والتيسيرات الضريبية والتمويلية الموجهة لرواد الأعمال والشركات الناشئة.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تطبيق نظم ضريبية مبسطة وتوفير أدوات تمويل ميسرة، بهدف تخفيف الأعباء المالية على أصحاب المشروعات وتحفيزهم على التوسع والنمو.
نحو منظومة وطنية متكاملة للابتكار
واختتم المشاركون الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية ومجتمع ريادة الأعمال، من أجل بناء منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار وتعزز نمو الشركات الناشئة.
وأكدوا أن دعم ريادة الأعمال يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة معدلات التشغيل، وخلق فرص عمل جديدة للشباب، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة إقليميًا وعالميًا.




