كشفت مصافحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و نظيره الصيني شي جين بينغ خلال زيارة زعيم البيت الأبيض التاريخية إلى بكين عن العديد من الرسائل الخفية والتي حملت العديد من الدلالات، بين حكمة الزعيم الصيني وسيطرة ترامب المعهودة.
ترامب كالأسد
وقالت ليليان غلاس، خبيرة لغة الجسد المقيمة في فلوريدا والتي عملت كشاهدة خبيرة في المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات بشأن تحليل السلوك، "أعتقد أن ترامب يشعر بالقوة . إنه لا يشعر بالرهبة من شي على الإطلاق. إنه يُظهر قوته، مثل الطاووس أو الأسد".
وللحظة لم تدم سوى أقل من 15 ثانية، تمكنت المصافحة بين دونالد ترامب وشي جين بينغ من أن تطغى على المحادثات التجارية والتوترات العسكرية وحتى على عظمة الاحتفالات الدبلوماسية الأخيرة لبكين.
وصف مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الموقف بالمحرج، بينما وصفه آخرون بالمتوتر. وبدت المصافحة بسيطة للوهلة الأولى: يتقدم ترامب بخطى سريعة، ويمد يده بثقة معهودة، ويمسك شي بقوة. يرد شي بهدوء، رغم أن تعابير وجهه ظلت متحفظة، وتومض الكاميرات، ولا يترك أي منهما يده على الفور.
فلكلور سياسي
لسنوات، أصبح أسلوب مصافحة ترامب أشبه بالفلكلور السياسي. وقد وصف المحللون مراراً وتكراراً ميله إلى جذب نظرائه نحوه بأنه إشارة للهيمنة، وهي إشارة غالباً ما ترتبط بالشخصيات التي تسعى إلى السيطرة وتحاول ترسيخ نفوذها النفسي حتى قبل بدء المحادثة.
لكن شي جين بينغ ليس قائداً معروفاً بردود فعله الانفعالية. فهو، على الأقل علناً، يُظهر انضباطاً وضبطاً للنفس وسلطةً مُحكمة. حتى ظهوره الدبلوماسي يميل إلى اتباع بروتوكول مُعدّ بعناية.
بين انفتاح ترامب وحكمة شي
ما جعل هذا التفاعل مثيراً للاهتمام هو التباين بين الرجلين. بدا ترامب منفتحًا ونشيطًا، منخرطًا قليلًا في الحوار كما لو كان يحاول السيطرة على أجواء اللقاء. أما شي، فقد حافظ على هدوئه واتزانه، ولم يُبدِ أي رد فعل عاطفي يُذكر. وقد خلق هذا تباينًا بصريًا لافتًا: زعيم يُظهر دفئًا ممزوجًا بالحزم، وآخر يُظهر ثباتًا وهدوءًا استراتيجيًا.
من حيث لغة الجسد، غالباً ما يخلق هذا التناقض ما يفسره المشاهدون على أنه إحراج.
كما بدت الصين متعمدة بشكل غير عادي في الطريقة التي رتبت بها وصول ترامب، حيث رفعت مستوى الاستقبال في المطار مقارنة بزيارته في عام 2017، وهو أمر فسره المراقبون الدبلوماسيون على أنه إشارة محسوبة ذات أهمية استراتيجية.
المصافحات السياسية أشبه بمسرحيات العصر الحديث. فهي تجسّد القوة والأنا والدبلوماسية والرأي العام في لفتة جسدية واحدة. فالمصافحة القوية قد توحي بالثقة، بينما قد يشير الإفلات المتأخر إلى السيطرة. حتى التواصل البصري يصبح جزءاً من المفاوضات.




