في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، تتجه المؤسسات الحكومية إلى تعزيز قنوات التواصل الرقمية لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة. ويأتي قطاع الكهرباء في مقدمة هذه القطاعات، حيث تشهد منظومة الخدمات الإلكترونية توسعًا متواصلًا يهدف إلى تسهيل حصول المواطنين على الخدمات وحل المشكلات دون الحاجة إلى التنقل أو الانتظار، في إطار استراتيجية شاملة للتحول الرقمي وتحسين جودة الأداء.
طفرة رقمية في استقبال طلبات المواطنين
أظهرت بيانات حديثة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن منظومة التواصل والخدمات الإلكترونية استقبلت ما يقرب من 2.6 مليون طلب وشكوى منذ مطلع عام 2026. وتوزعت هذه الطلبات عبر مجموعة واسعة من القنوات الرقمية، شملت بوابة الشكاوى الحكومية الموحدة، والموقع الرسمي للوزارة، ومراكز خدمة المواطنين، ومنصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التطبيقات الذكية المخصصة لخدمات الكهرباء، والخط الساخن المخصص لاستقبال الشكاوى، إلى جانب الوحدة المعنية بحل مشكلات المستثمرين.
ويعكس هذا الحجم الكبير من الطلبات مدى اعتماد المواطنين على الوسائل الرقمية الحديثة في الحصول على الخدمات وإنجاز معاملاتهم، خاصة مع التوسع المستمر في تقديم الخدمات إلكترونيًا وتوفير بدائل متعددة للتواصل مع الجهات المختصة.
رقابة مستمرة لضمان سرعة الاستجابة
وأكد التقرير أن الوزارة تواصل متابعة الأداء بشكل دوري من خلال فرق التفتيش والرقابة التابعة لها وللشركة القابضة لكهرباء مصر، بهدف التأكد من الالتزام بمعايير الجودة والكفاءة في التعامل مع الشكاوى والطلبات الواردة.
وتنوعت الموضوعات التي تناولتها البلاغات بين شكاوى تتعلق بمخالفات التعدي على التيار الكهربائي، ووقائع سرقة الكهرباء، إضافة إلى طلبات تركيب العدادات الجديدة وشحن العدادات مسبقة الدفع، وطلبات توصيل التيار الكهربائي للعقارات والمنشآت المختلفة. كما شملت البلاغات طلبات زيادة القدرات الكهربائية، وإحلال بعض مكونات الشبكات، ومراجعة القراءات والبيانات الفنية والتجارية الخاصة بالمشتركين.
وأشار التقرير إلى أن الجهات المختصة تعاملت مع هذه الحالات من خلال إجراءات فحص سريعة، تلاها التواصل المباشر مع أصحاب الشكاوى والعمل على معالجة الأسباب الفنية أو الإدارية التي أدت إلى المشكلة.
29 خدمة إلكترونية ضمن المنصة الموحدة
وفي إطار تطوير الخدمات الرقمية، واصلت الوزارة العمل على تحديث المنصة الإلكترونية الموحدة لخدمات الكهرباء، والتي تتيح للمواطنين حاليًا الاستفادة من 29 خدمة متنوعة إلكترونيًا، بما يسهم في تقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات المختلفة.
كما رصد التقرير أداء منظومة الشكاوى الحكومية التابعة لمجلس الوزراء، والتي استقبلت نحو 28 ألف شكوى خلال الفترة الماضية، حيث جرى فحصها وقياس معدلات الاستجابة لها وفق مؤشرات محددة تركز على سرعة الإنجاز وجودة الخدمة المقدمة.
وأوضح التقرير أن عملية التقييم لا تقتصر على حل المشكلة فقط، بل تشمل أيضًا حساب الفترة الزمنية منذ تسجيل الشكوى وحتى الانتهاء من معالجتها، وهو ما يساعد على تحسين الأداء ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية باستمرار.
وأكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن متابعة منظومة الخدمات الإلكترونية تتم بصورة مستمرة ضمن خطة الدولة للتحول الرقمي والتوسع في تطبيقات الشبكات الذكية. وأضاف أن الوزارة تعتمد على تقنيات حديثة لتحليل وتصنيف الشكاوى بشكل آلي، بهدف تحديد الأسباب المتكررة للمشكلات والعمل على معالجتها من جذورها.
وأشار الوزير إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار خطة متكاملة تستهدف تحسين جودة التغذية الكهربائية، ورفع كفاءة شركات توزيع الكهرباء، وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب نشر ثقافة الاستخدام الرشيد للطاقة الكهربائية، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز كفاءة منظومة الطاقة على مستوى الجمهورية.




