أصبحت المقطوعات الموسيقية التي ألفتها الموسيقارة الأردنية سعاد بشناق لمسلسل ممكن متاحة الآن على كافة المنصات الرقمية، وذلك بالتزامن مع النجاح الكبير الذي يحققه العمل الدرامي المعروض حاليا على منصة شاهد، حيث يحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة، الموسيقى التي رافقت أحداث المسلسل منذ حلقاته الأولى استطاعت أن تتحول إلى عنصر سردي مستقل، يعبر عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها ويمنح المشاهد تجربة درامية أكثر عمقا وتأثيرا.
سعاد بشناق في مسلسل ممكن
سعاد بشناق لم تكتف في ممكن بكتابة خلفية موسيقية تصاحب المشاهد، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر ابتكار عالم صوتي متكامل يترجم الحالات النفسية للشخصيات ويواكب تحولات الحبكة بدقة لافتة. من المشهد الأول يلمس المتابع كيف تنسج الموسيقى خيوطا متداخلة من التناقضات الإنسانية التي يعيشها زياد الذي يجسده ظافر العابدين ونور التي تؤدي دورها نادين نسيب نجيم. المقطوعات تنقل المستمع بين إحساس الثقة والخذلان، وبين الأمل والخوف، وبين الحنين والجرح، لترسم مسارا وجدانيا موازيا لرحلة البطلين وهما يواجهان ماضيهما وقراراتهما المصيرية. هذا البناء الموسيقي جعل الموسيقى التصويرية جزءا من نسيج العمل وليس مجرد عنصر مكمل، وذلك وفقا لما رصده موقع تحيا مصر.

كيف حضرت سعاد بشناق لـ موسيقى مسلسل ممكن
للوصول إلى هذا المستوى من التعبير، حرصت سعاد بشناق على تسجيل الوتريات الخاصة بالعمل في بودابست مع واحدة من أهم الفرق الموسيقية المتخصصة في الموسيقى التصويرية، كما سجلت عددا من الصولوهات لآلات الأكورديون والأوبوا والقانون لتمنح كل مشهد لونه الصوتي الخاص. واختارت أن تؤدي مقاطع البيانو بنفسها لتضمن أن تحمل النوتات إحساسها المباشر ورؤيتها للمشهد دون وسيط. هذا المزج بين الآلات الغربية والشرقية يعكس هوية بشناق الموسيقية التي تقوم على التقاطع الثقافي والبحث عن صوت إنساني عابر للحدود.
مسلسل ممكن من تأليف منى الشيمي ومجدي أمين، وإخراج أمين درة، وإنتاج شركة الصباح، ويشارك في بطولته ظافر العابدين ونادين نسيب نجيم وزينة مكي وأنجو ريحان ورودريغ سليمان وألان سعادة ودالي جو. العمل يطرح قصة اجتماعية نفسية تتشابك فيها العلاقات والخيارات، وجاءت موسيقى بشناق لتضيف طبقة شعورية جعلت الأحداث أكثر قربا من وجدان المشاهد، وهو ما انعكس على تفاعل الجمهور مع المقطوعات بعد طرحها منفصلة على المنصات.
سعاد بشناق تمتلك بصمة فنية واضحة جعلتها واحدة من أبرز المؤلفات الموسيقيات في المنطقة العربية. سبق أن وصفها المؤلف العالمي هانز زيمر بأنها فنانة رائعة، فيما أشادت هيئة الإذاعة البريطانية بموسيقاها واعتبرتها معبرة ومؤثرة. يضم رصيدها أكثر من خمسين عملا تنوع بين الأفلام الروائية والوثائقية والمسلسلات التلفزيونية، وشاركت أعمالها في مهرجانات دولية مرموقة مثل فينيسيا ولوكارنو وهوت دوكس وإدنبرج ودبي وكليرمون فيران. حصلت على جوائز عدة كان أحدثها جائزة موسيقى الشاشة الكندية لأفضل موسيقى تصويرية أصلية عن فيلم وثائقي من تقديم ديفيد أتينبورو.
أبرز أعمال سعاد بشناق
من أبرز أعمالها السابقة فيلم رحلة 404 للمخرج هاني خليفة وبطولة منى زكي، والفيلم السعودي هوبال للمخرج عبد العزيز الشلاحي، إضافة إلى المسلسل السوري البطل للمخرج الليث حجو. في كل تجربة تثبت بشناق قدرتها على التقاط جوهر القصة وتحويله إلى لغة موسيقية تلامس القلب مباشرة. ومع طرح موسيقى ممكن للجمهور، يصبح بإمكان محبي الدراما والموسيقى معا أن يعيشوا التجربة خارج إطار الشاشة، وأن يختبروا كيف يمكن للنغم أن يحكي ما لا تقوله الكلمات وأن يرافق الإنسان في لحظات ضعفه وقوته على حد سواء.




