في ألبانيا، احتشد آلاف المتظاهرين بالعاصمة تيرانا للتنديد بمشروع استثماري ضخم تشير التقارير إلى ارتباطه بجاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب، حيث رفع المحتجون لافتات ترفض بيع الأراضي الساحلية وتطالب بوقف فوري للمخططات السياحية التي تهدد البيئة وتثير شبهات فساد واسعة في البلاد، وجاء هذا التحرك الشعبي امتداداً لتوترات سابقة شهدتها المناطق الساحلية المستهدفة بالمشروع الفاخر.
وحسب تقارير إعلامية فإن الغضب الشعبي العارم في ألبانيا تصاعد بشكل ملحوظ بعد الكشف عن مساعي تحويل مناطق طبيعية محمية إلى منتجعات لفنادق عالمية، مما دفع مكتب المدعي العام الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة إلى فتح تحقيق رسمي حول مصادر الأموال المستخدمة في عمليات شراء وبيع هذه العقارات الاستراتيجية للمستثمرين الأجانب.
تداعيات بيئية خطيرة تهدد المحميات الطبيعية
ويركز المشروع الاستثماري المثير للجدل على بناء مجمعات فندقية فاخرة فوق جزيرة سازان التي كانت تمثل قاعدة عسكرية شيوعية سرية سابقة، بالإضافة إلى استهداف منطقة فيوسا-نارتا الساحلية الواقعة في زفيرنيتش الجنوبية والتي تصنف كمحمية طبيعية غنية بالتنوع البيولوجي، وهو ما جعل منظمات البيئة المحلية والدولية تدق ناقوس الخطر لحماية الأنظمة البيئية في ألبانيا.
ودعت نحو أربعين منظمة بيئية في يناير الماضي إلى تعليق كل المخططات الرامية لبناء الفنادق لما تشكله من تهديد حقيقي ومباشر للطبيعة، وتأتي هذه الدعوات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ترويج هذه المشاريع كفرصة لتطوير قطاع السياحة، في حين يرى المعارضون أن الصفقة تضحي بالثروات الطبيعية الفريدة التي تتميز بها ألبانيا.
مواجهات ميدانية وإجراءات حكومية ضد شركات الأمن
وشهدت منطقة زفيرنيتش الساحلية مواجهات ميدانية عنيفة عقب قيام حراس أمن بوضع أسلاك شائكة تمنع المواطنين والنشطاء من الوصول إلى الشاطئ، مما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين بجروح وتدخل السلطات الرسمية التي أوقفت عناصر من الشرطة وسحبت تراخيص شركتين أمنيتين، الأمر الذي زاد من حدة الاحتقان الشعبي ضد مشاريع الاستثمار الفاخر في ألبانيا.
ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي حول ملكية الشركات المباشرة للأراضي المحاطة بالأسلاك الشائكة رغم ارتباط اسم كوشنر بخطة تنموية طرحها قبل عامين، وتهدف تلك الخطة لضخ نحو مليار ومئتي مليون دولار لتحويل الجزيرة المعزولة لوجهة سياحية، وهو ما يراه الشارع بمثابة استغلال للنفوذ السياسي على حساب سيادة ألبانيا.
رفض قاطع للمبادرات السياسية ودعوات للتصعيد
وحاول رئيس الوزراء إيدي راما احتواء الأزمة المتصاعدة عبر دعوة المحتجين لاختيار وفد يمثلهم لمناقشة الحلول الممكنة والوصول إلى تسوية مرضية، إلا أن قادة الحراك الشعبي رفضوا هذا المقترح جملة وتفصيلاً متمسكين بالإلغاء الكامل للمشروع، وأعلنوا عن تنظيم اجتماعات واحتجاجات جديدة لإجبار الحكومة على التراجع وحماية أراضي ألبانيا.
وتعكس هذه التطورات عمق الفجوة بين التوجهات الاستثمارية للحكومة الألبانية وبين المطالب الشعبية المنادية بالشفافية والعدالة البيئية، حيث تحولت القضية من مجرد مشروع سياحي إلى قضية رأي عام ترتبط بالسيادة الوطنية ومكافحة الفساد، وتضع الاستثمارات الأمريكية المرتبطة بعائلة ترمب في مواجهة مباشرة مع المجتمع المدني في ألبانيا.
أبعاد سياسية واقتصادية للمشاريع الأمريكية المثيرة للجدل
وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه تحقيقات الادعاء العام بشأن صفقات الأراضي ومصادر تمويلها ومدى قانونية التسهيلات الممنوحة للمستثمرين الأجانب، في ظل اتهامات للحكومة بتقديم تنازلات غير مبررة للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير هذه المشاريع الكبرى وفي رسم ملامح الاستقرار الداخلي في ألبانيا.
ملخص الخبر: شهدت ألبانيا تظاهرات حاشدة في العاصمة تيرانا والمناطق الساحلية احتجاجاً على مشروع سياحي بمليار ومئتي مليون دولار مرتبط بجاريد كوشنر وإيفانكا ترمب، ويستهدف المشروع جزيرة سازان ومحمية فيوسا-نارتا الطبيعية، وسط مخاوف بيئية وشبهات فساد دفعت الادعاء العام لفتح تحقيق، بينما رفض المحتجون دعوة رئيس الوزراء للحوار وتمسكوا بإلغاء المخطط.
أخبار متعلقة :