موقع تن لاينز الإخباري

إقالة وزير البحرية وتعيين مدان باقتحام الكابيتول يشعلان الغضب داخل البنتاجون

أثارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة واسعة من القلق والجدل في الأوساط السياسية والعسكرية عقب تعيين أحد المدانين بالمشاركة في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول الشهيرة داخل مكتب رفيع المستوى يشرف على عمليات عسكرية شديدة السرية، وتزامن هذا القرار المثير للجدل مع خطوة مفاجئة أخرى أعلنها البنتاجون وتمثلت في إقالة وزير البحرية جون فيلان من منصبه في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توتراً بحرياً متصاعداً مع إيران.

وحسب تقرير لموقع صحيفة واشنطن بوست الأميركية فإن تعيين الشاب إلياس إيريزاري البالغ من العمر تسعة عشر عاماً وقت اقتحام الكونجرس في منصب داخل مكتب العمليات الخاصة والصراعات منخفضة الحدة قد تسبب في صدمة كبيرة، حيث تساءل الموظفون عن كيفية إسناد دور بهذه الحساسية الأمنية إلى شخص أُدين رسمياً بالمشاركة في الهجوم على الديمقراطية الأميركية خاصة وأن جميع الوظائف في هذا القسم تتطلب تصريحاً أمنياً سرياً للغاية.

تفاصيل حساسة حول طبيعة مهام الفريق الأمني الجديد

وأوضح أشخاص مطلعون على الأمر شريطة عدم كشف هوياتهم خشية التعرض لإجراءات انتقامية أن إيريزاري يعمل حالياً ضمن قسم الحرب غير النظامية ومكافحة الإرهاب في ذلك المكتب الحساس، ويضم هذا الفريق الأمني المتخصص نحو أربعين موظفاً فقط وتشمل مسؤولياتهم المباشرة عمليات نوعية بالغة الأهمية مثل تأمين السفارات الأميركية واستعادة الأفراد وإنقاذ الرهائن في مختلف دول العالم.

ووصف المطلعون تلك المهام بأنها من أكثر العمليات الحساسة التي ينفذها البنتاجون لحماية المصالح القومية العليا، وأشار أحد المصادر إلى أن وضع شخص حديث العهد بالعمل الحكومي وضعيف الخبرة وله خلفية جنائية وسياسية مثيرة للجدل في ملف بهذه الخطورة يثير تساؤلات جادة أمام القيادة العسكرية العليا، حيث يمكن أن يعرض عناصر العمليات الخاصة للخطر في أكثر البيئات تعقيداً وخطورة.

كواليس اقتحام الكابيتول والخلفية القضائية للمعين السياسي

وتُظهر الوثائق القضائية الخاصة بالقضية أن إيريزاري كان طالباً في سنته الجامعية الأولى في كلية ذا سيتادل العسكرية العامة في ولاية ساوث كارولاينا وقت الهجوم، كما كان يؤدي مهامه بصفته متدرباً في دورية الطيران المدني قبل أن يسافر إلى واشنطن برفقة رجلين آخرين وينضم إلى حشد من أنصار ترمب الذين اخترقوا خطوط الشرطة واقتحموا مبنى الكونجرس التاريخي.

وذكر الادعاء الأميركي أن المتهم دخل المبنى عبر نافذة محطمة حاملاً عصا معدنية لكنه لم يعتدِ على أي شخص بشكل مباشر، وأقر إيريزاري بالذنب في جنحة تتعلق بدخول مبنى أو منطقة محظورة والبقاء فيها وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربعة عشر يوماً، ووصفته الملفات القانونية بأنه حضر التجمع الانتخابي ثم وجد نفسه في أعمال الشغب بالمصادفة وتبرأ منها لاحقاً.

اعتذار المتهم وموقف القضاء الأميركي من مستقبله العسكري

وقدم الشاب المدان اعتذاراً علنياً إلى أرامل عدد من رجال إنفاذ القانون الذين فقدوا حياتهم في ذلك اليوم المروع، وأعرب خلال جلسة النطق بالحكم عن خجله الشديد من المشاركة في الهجوم الذي وصفه بأنه الأكبر على الديمقراطية منذ الحرب الأهلية، ورغم أن المدعين الفيدراليين اعتبروا تدريبه العسكري يجعل قراراته أكثر فداحة إلا أن القاضية تانيا تشوتكان وصفت سجله السابق بالإيجابي.

وساعدت القاضية المتهم على العودة إلى كليته العسكرية التي فصلته بسبب الجريمة حيث تخرج منها لاحقاً بنجاح، وفي المقابل خسرت أطراف أخرى شاركت معه في الرحلة فرصاً عسكرية ممتدة حيث فُصل صديقه إليوت بيشاي من برنامج الالتحاق بالجيش بشكل نهائي، وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه البنتاجون ترتيب صفوفه الداخلية وتجاوز تداعيات التعيينات السياسية المثيرة للجدل.

قرارات العفو الرئاسي وإعادة ترتيب القيادات داخل البنتاجون

وكان إيريزاري ورفاقه من بين المشاركين الذين شملهم العفو الرئاسي الشامل الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب والذي شمل أكثر من ألف وخمسمائة شخص ممن وجهت إليهم اتهامات جنائية من وزارة العدل، ورغم دفاع القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاجون جويل فالديز عن التعيين ووصفه للشاب بأنه وطني مؤهل إلا أن هوية صاحب القرار الفعلي بالتعيين داخل الإدارة لا تزال مجهولة.

وتزامن هذا اللغط مع قرار البنتاجون المفاجئ بإقالة وزير البحرية جون فيلان مما زاد من حالة الغموض التي تكتنف السياسة الدفاعية الحالية، ويسعى الشاب المعين حديثاً إلى تصحيح مساره عبر وظيفته الجديدة بعد أن فشل سابقاً في خوض انتخابات مجلس نواب ولاية ساوث كارولاينا، ليظل وجوده في هذا الموقع الحساس بؤرة لاهتمام الأوساط الأمنية والسياسية.

أخبار متعلقة :