موقع تن لاينز الإخباري

إجماع سياسي وشعبي في ليبيا على الرفض القاطع لمشاريع توطين المهاجرين

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا رفضه القاطع لأي محاولات أو ترتيبات تهدف إلى توطين المهاجرين غير النظاميين داخل الأراضي الليبية، وأكد المجلس في بيان رسمي صدر مساء الأربعاء أن أي مساس بالتركيبة السكانية أو الهوية الوطنية للمجتمع الليبي يعد أمراً مرفوضاً تماماً تحت أي مسمى أو ذريعة، مشدداً على أن حماية الحدود وصون الأمن القومي يقعان في صلب الاختصاصات السيادية للدولة.

 هذا الموقف الحاسم جاء تزامناً مع تصاعد الجدل في الشارع الليبي بشأن تدفقات الهجرة، حيث أوضح المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أنه يتابع باهتمام بالغ هذا الملف الحساس وما يترتب عليه من تحديات كبرى تمس استقرار المجتمع، وأشار التقرير إلى أن إدارة هذا الملف يجب أن تنطلق حصراً من احترام السيادة الوطنية والالتزام الكامل بالتشريعات المحلية النافذة.

​ودعا المجلس المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين إلى ضرورة دعم جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية وشبكات التهريب، وطالب بالعمل الجاد على معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة العابرة للحدود بما يتوافق مع القوانين والسيادة التي تتمتع بها ليبيا، وجدد التأكيد على أن أمن البلاد واستقرارها ووحدة نسيجها الاجتماعي هما من الثوابت الراسخة التي لا يمكن المساومة عليها أو الانتقاص منها تحت أي ظرف من الظروف.

مجلس النواب يتحرك لحماية التركيبة السكانية للدولة الليبية

​وفي السياق ذاته أصدر مجلس النواب في ليبيا توجيهات صارمة لجميع الجهات التنفيذية والإدارية والأمنية للتصدي لأي ترتيبات مشبوهة، وطالب البرلمان بالوقوف بحزم ضد أي إجراءات يمكن استغلالها كغطاء لمشاريع تستهدف توطين الأجانب أو إحداث تغيير ديمغرافي في البلاد، وتأتي هذه التحركات البرلمانية لتعزز الموقف العام الرافض لتقديم أي تنازلات في هذا الملف الحرج الذي يمس مستقبل الأجيال القادمة.

​وجاء هذا التحرك النيابي الواسع بعد تداول شائعات ومعلومات على منصات التواصل الاجتماعي تزعم البدء في إنشاء مجمعات سكنية مخصصة للمهاجرين في مناطق مختلفة، مما أثار موجة من القلق الشعبي والسياسي العارم داخل ليبيا، ودفع ذلك السلطات التشريعية والتنفيذية إلى المسارعة بإصدار بيانات واضحة تفند هذه المزاعم وتؤكد على اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية مشددة لمنع أي خرق للسيادة والنسيج المجتمعي.

​ومن جانبه أكد الباحث الاجتماعي جوفمان في دراسة حول الهجرة أن الأزمات السياسية تزيد من حساسية المجتمعات تجاه قضايا التغيير الديمغرافي، وأوضح جوفمان أن الدول التي تمر بمراحل انتقالية تحتاج إلى ضبط حدودها بشكل صارم لمنع استغلال أراضيها في مشاريع توطين بعيدة المدى، وهو ما يتطابق مع المخاوف الراهنة التي تعبر عنها القوى السياسية المختلفة في ليبيا لحماية أمنها القومي.

الحكومة تنفي شائعات المجمعات السكنية وتتوعد المزورين

​ومن جهتها سارعت وزارة العمل بحكومة الوحدة الوطنية الموقتة إلى نفي تلك الأنباء المتداولة جملة وتفصيلاً لطمأنة الرأي العام، وأوضحت الوزارة أن اختصاصها الأصيل والوحيد يقتصر على تنظيم ومتابعة العمالة الوافدة التي تدخل البلاد بطرق قانونية ورسمية، بينما تقع مسؤولية معالجة ملفات المهاجرين غير النظاميين على عاتق الأجهزة الأمنية والضبطية المختصة التابعة للدولة في ليبيا لحفظ استقرار البلاد.

​وفي المقابل أعلنت الحكومة المكلفة من البرلمان عن حزمة من الإجراءات الأمنية والإدارية المشددة لمكافحة ظاهرة تواجد الأجانب بشكل غير قانوني، وشملت هذه الإجراءات تفعيل الدوريات الصحراوية ومراقبة المنافذ البرية والبحرية لضبط المتسللين وشبكات الاتجار بالبشر، وتؤكد هذه الخطوات المتزامنة وجود إجماع وطني واسع بين كافة الأطراف في ليبيا على رفض أي مقترحات دولية تسعى لتوطين المهاجرين.

​وتواجه البلاد في الوقت الراهن ضغوطاً متزايدة من المنظمات الدولية بخصوص التزاماتها الإنسانية تجاه المهاجرين العابرين نحو أوروبا، ورغم ذلك تصر السلطات المحلية على أن حل هذه الأزمة الدولية لا يجب أن يكون على حساب استقرار ليبيا، وتطالب الأوساط السياسية بضرورة توجيه الدعم الدولي لتنمية دول المصدر الإفريقية بدلاً من محاولة إيجاد حلول مؤقتة وتوطين المهاجرين في دول العبور.

أخبار متعلقة :