موقع تن لاينز الإخباري

تقارير دولية تكشف سيناريوهات إخفاء اليورانيوم المخصب تحت أنقاض مجمع أصفهان في إيران

يعد ملف طهران النووي أحد أعقد الملفات الشائكة في السياسة الدولية المعاصرة، حيث بات مصير مئات الكيلوغرامات من المواد النووية الحساسة لغزاً غامضاً يثير قلق واشنطن والعواصم الغربية، وتتمحور الخلافات العميقة حالياً حول كميات اليورانيوم المخصب التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية، والتي قُدرت بنحو 440 كيلوغراماً بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المئة، وهي النسبة التي تقترب تقنياً من مستوى إنتاج القنبلة الذرية، مما جعل مخزون طهران هدفاً عسكرياً واستراتيجياً مباشراً في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء.

​حسب تقرير شبكة بي بي سي الإخبارية، فإن مصير هذا المخزون الاستراتيجي بات يكتنفه الغموض الشديد بعد سلسلة الضربات الجوية، التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان خلال حرب الأيام الاثني عشر، حيث تضاربت الروايات الرسمية بين واشنطن وطهران حول ما إذا كان اليورانيوم المخصب قد نُقل إلى مواقع سرية قبل القصف، أو أنه لا يزال مدفوناً تحت أنقاض المنشآت المدمرة، في وقت يعجز فيه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن الوصول للمواقع للتحقق من سلامة تلك المواد النووية الحساسة.

​وتعود جذور الأزمة الحالية إلى تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، مما دفع طهران للتخلي تدريجياً عن التزاماتها ومضاعفة نسب نقاء المواد، حتى أعلنت في أبريل من عام 2021 البدء في إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة رداً على تفجير منشأة نطنز، لتصبح إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة على سلاح نووي التي تصل إلى هذا المستوى، وهو ما اعتبره الغرب تجاوزاً تاماً للاحتياجات المدنية السلمية وتقليصاً للزمن اللازم لصناعة السلاح.

​وتشير التقارير الاستخباراتية وتحليلات الخبراء العسكريين إلى أن منشأة فوردو المحصنة كانت المركز الأساسي لعمليات الإنتاج، بينما لعبت منشأة نطنز دوراً ثانوياً في عملية التخصيب المعقدة، لكن تظل أسطوانات غاز سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب قابلة للنقل والتخزين في مواقع متعددة، وهو ما جعل رصد أماكن تواجدها الفعلي أمراً شبه مستحيل في ظل غياب الرقابة الدولية اللصيقة وتصاعد حدة العمليات العسكرية المباشرة التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية.

تاريخ ومراحل رفع نسب نقاء المواد النووية

​التزمت طهران لسنوات ببنود الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي حدد سقف التخصيب بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المئة، وهي النسبة القياسية الكافية لتشغيل محطات الطاقة المدنية، لكن التغيرات السياسية الدولية وقرارات الإدارة الأمريكية السابقة غيرت مجرى الأحداث تماماً، لتنطلق إيران في مسار تصعيدي بدأ برفع النسب إلى 4.5 في المئة ثم قفز سريعا إلى 20 في المئة، قبل أن تتخذ القرار الأخطر بالوصول إلى عتبة الستين في المئة.

​وجاء الإعلان الإيراني عن إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة عقب هجوم غامض استهدف شبكة الكهرباء في منشأة نطنز، حيث اعتبرت القيادة الإيرانية هذا العمل تخريباً إسرائيلياً ممنهجاً يستوجب رداً استراتيجياً رادعاً، فبدأت بتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة وسريعة للغاية من الأجيال الجديدة، مما أتاح لها تسريع وتيرة العمل ومضاعفة المخزون وتقليص الوقت اللازم للوصول إلى نسبة 90 في المئة المطلوبة لإنتاج الأسلحة الفتاكة.

​واعتبرت الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الخطوات الإيرانية المتسارعة لا تخدم أي أهداف مدنية حقيقية، حيث لا توجد مفاعلات أبحاث أو محطات طاقة إيرانية تحتاج هذا المستوى من النقاء العالي، مما عزز الشكوك الدولية حول النوايا العسكرية الخفية لطهران، والتي استمرت في حشد اليورانيوم المخصب وتوسيع منشآتها تحت الأرض لحمايتها من الضربات الاستباقية، مما جعل الأزمة تقترب من نقطة الصدام العسكري المباشر الذي وقع العام الماضي.

​وشهدت السنوات التي سبقت الحرب تصاعداً كبيراً في النبرة التحذيرية من قبل مراقبي الذرة الدوليين، حيث أكدت التقارير الدورية أن مخزونات إيران تتراكم بشكل غير مسبوق، وأن لجوء طهران لتقييد عمل المفتشين وإلغاء كاميرات المراقبة في المنشآت الحيوية ساهم في خلق فجوة معلوماتية خطيرة، جعلت المجتمع الدولي عاجزاً عن تقدير الحجم الحقيقي للمواد النووية، أو التنبؤ بالخطوة القادمة التي قد تتخذها طهران في مسارها الذري.

سر أنفاق أصفهان والتقارير الدولية المعززة

​اتجهت أنظار أجهزة الاستخبارات العالمية نحو مجمع الأنفاق المحصن في منطقة أصفهان باعتباره الموقع المرشح لإخفاء الشحنات، حيث كشفت التقارير الرسمية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذا الموقع خضع لنهج ضمانات معزز منذ نهاية عام 2024، نظراً للمؤشرات التي تؤكد تحوله من مجرد مصنع لإنتاج الوقود وتحويل اليورانيوم إلى مركز رئيسي لتخزين وتجميع المواد النووية شديدة الحساسية والخطورة في البلاد.

​ورصدت الأقمار الصناعية التابعة للمؤسسات الدولية حركات منتظمة ومكثفة للمركبات الثقيلة والشاحنات حول مداخل مجمع أنفاق أصفهان، وتحديدا في الفترة التي سبقت اندلاع حرب الأيام الاثني عشر وخلال أوائل عام 2026، مما عزز فرضية نقل اليورانيوم المخصب من منشآت الإنتاج في فوردو ونطنز وتجميعه في هذا الموقع المحصن تحت الجبال، لضمان حمايته من الغارات الجوية العنيفة التي كانت متوقعة في ذلك الوقت.

​وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في تصريحات صحفية أن التقديرات الدولية تشير، إلى وجود ما يزيد عن 200 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب داخل مجمع أصفهان، مشيراً إلى أن غياب المفتشين الدوليين ومنعهم من دخول المنشأة منذ الصيف الماضي يحول دون تأكيد هذه الفرضيات بشكل قطعي، مما يجعل مصير هذه الكميات الهائلة معلقاً بين التحليلات الاستخباراتية والروايات المتناقضة.

​وتعرضت شبكة أنفاق أصفهان لضربات مكثفة بصواريخ كروز الأمريكية من طراز توماهوك خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وعلى عكس منشأتي فوردو ونطنز اللتين استهدفتا بالقنابل الخارقة للتحصينات فإن المحللين العسكريين يرجحون نجاة الأقسام العميقة لأصفهان من الدمار الهيكلي الكامل، مما يعني أن كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب قد تكون لا تزال محفوظة بأمان داخل المستودعات الجوفية المغلقة، أو أنها طمرت تحت الأنقاض جراء انهيار المداخل الخارجية للمجمع.

شاحنة الحاويات الزرقاء ورصد الأقمار الصناعية

​ظهرت أبرز الأدلة البصرية التي تعتمد عليها مراكز الدراسات الدولية قبل أيام قليلة من بدء العمليات العسكرية، حيث التقطت أقمار صناعية تابعة لشركة إيرباص ونشرتها صحيفة لوموند الفرنسية صوراً عالية الدقة، تظهر شاحنة نقل ضخمة تتوقف عند المدخل الجنوبي لمجمع أنفاق أصفهان، وكانت الشاحنة تحمل على متنها 18 حاوية أسطوانية زرقاء اللون، وهي الحاويات المصممة خصيصاً لنقل وتخزين الغازات النووية الحساسة.

​وحظيت هذه الصورة بتحليلات معمقة من قبل معهد العلوم والأمن الدولي ونشرة علماء الذرة، حيث تشير الحسابات الهندسية لسعة تلك الأسطوانات الزرقاء إلى قدرتها على استيعاب ما يقارب 540 كيلوغراماً من الغازات، وهي كمية تتجاوز إجمالي ما تمتلكه إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، مما جعل المحللين يرجحون قيام طهران بعملية إخلاء واسعة وسريعة للمخزون النووي وتأمينه تحت الأرض قبل بدء القصف الأمريكي.

​ورغم القيمة التحليلية الكبيرة لهذه الصور الفضائية إلا أن خبراء الفيزياء النووية يؤكدون، أن الصور وحدها لا يمكنها الجزم بطبيعة المواد الموجودة داخل الحاويات، كما أن الوكالة الدولية لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد نقل اليورانيوم المخصب بواسطة تلك الشاحنة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام فرضيات أخرى تتعلق بنقل معدات تقنية أو أجهزة طرد مركزي لحمايتها من التدمير الوشيك.

​وتزامنت هذه التحركات البدنية مع تقارير تقنية كشفت عن قيام السلطات الإيرانية بإغلاق ثلاثة مداخل رئيسية، لمجمع أنفاق أصفهان بواسطة كميات هائلة من الأتربة والصخور والخرسانة المسلحة، بالإضافة إلى وضع حواجز طرق وعوائق عسكرية جديدة لمنع الاقتراب من الموقع، وهو ما فُسر دولياً بأنه محاولة مستميتة لحماية المواد المخزنة بالداخل، وجعل عملية الوصول إليها مستحيلة على القوات المهاجمة أو فرق التفتيش الدولية.

المواقع السرية والتقييمات الاستخباراتية الأمريكية

​نقلت الصحافة الأمريكية العالمية عن تقارير سرية لوكالة استخبارات الدفاع تقييمات تشير إلى نجاح طهران، في نقل الجزء الأكبر من موادها النووية الحساسة إلى مواقع وتجاويف سرية غير معلنة قبل بدء الهجمات الجوية، وأن الغارات العنيفة التي نفذتها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية لم تنجح سوى في تدمير كميات محدودة للغاية من اليورانيوم المخصب، مما يمثل صدمة استراتيجية لخطط نزع السلاح بالقوة.

​وتعتقد الدوائر الأمنية في تل أبيب أن الحكومة الإيرانية نجحت على مدار السنوات الماضية، في بناء وتجهيز شبكة من المنشآت الصغيرة والسرية للغاية لتخصيب وتخزين المواد النووية، وتهدف هذه الخطة البديلة لضمان استمرارية البرنامج النووي والقدرة على إنتاج الوقود، حتى في حال تعرض المنشآت الكبرى والمعلنة مثل نطنز وفوردو للتدمير الكامل، مما يجعل معضلة التعامل مع الملف النووي الإيراني بالغة التعقيد.

​وأكد العالم والباحث الفيزيائي المخضرم جوفمان في دراساته السابقة حول المفاعلات المحصنة أن تدمير المواد النووية، المخزنة في أعماق الجبال يتطلب دقة استخباراتية وقدرات تدميرية غير تقليدية، مشيراً إلى أن الغازات النووية مثل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب يمكن نقلها وتوزيعها في غضون ساعات قليلة بسيارات شحن عادية، مما يمنح الدول المستهدفة ميزة استراتيجية في إخفاء قدراتها وحمايتها من الضربات الجوية الاستباقية.

​وعلى الجانب الآخر سادت حالة من التباين في تصريحات المسؤولين الأمريكيين عقب انتهاء المعارك، فبينما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن البرنامج النووي قد تم تحجيمه بشكل كبير، اعترف في الوقت ذاته باحتمالية وجود اليورانيوم المخصب مدفوناً تحت طبقات سميكة من الصخور والخرسانة المسلحة، فيما أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث غياب الأدلة القاطعة التي تثبت حدوث عمليات نقل جماعية للمواد قبل الضربات.

التصريحات الإيرانية الرسمية ومصير المواد المدفونة

​اتسمت المواقف والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الجمهورية الإسلامية بالغموض المتعمد والتناقض في كثير من الأحيان، حيث وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة للوكالة الدولية في بداية الأزمة، أكد فيها اتخاذ بلاده إجراءات خاصة وصارمة لحماية المعدات والمواد النووية الحساسة، لكنه عاد وصرح لوسائل إعلام غربية بأنه لا يعرف بدقة مصير وحالة اليورانيوم المخصب نظراً لتعرض المنشآت لقصف عنيف.

​وتكررت الرواية الإيرانية الرسمية التي تفيد بأن المخزون النووي بات يقبع بالكامل تحت أنقاض المفاعلات، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني في مقابلات تلفزيونية متعددة بأن اليورانيوم المخصب موجود تحت الركام، وأن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لا تملك حالياً أي خطط لاستخراج تلك المواد في الوقت الراهن، معتبراً أن المجلس الأعلى للأمن القومي هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد موعد إبلاغ الوكالة الدولية.

​وفي سياق متصل أبدى نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي مرونة مشروطة خلال تصريحاته الصحفية، حيث أشار إلى استعداد طهران لمناقشة وضع قيود على برنامجها ومخزونها الذي يقارب 400 كيلوغرام، بشرط أن تقوم واشنطن برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد بشكل كامل وفوري، مع التأكيد الحازم على أن فكرة التخلي الكامل عن التخصيب أو تصفيره هي أمر غير قابل للنقاش بتاتاً.

​وشهدت المواقف الإيرانية تصلباً شديداً فيما يتعلق بمسألة نقل المواد النووية إلى خارج حدود البلاد، حيث وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي اليورانيوم المخصب بأنه مادة مقدسة تماثل قدسية التراب الوطني الإيراني، كما كشفت التقارير الاستخباراتية عن صدور أوامر مباشرة وحاسمة من المرشد الأعلى تمنع خروج الغازات النووية العالية التخصيب من إيران، لاعتبار أن وجودها يمثل خط الدفاع الأخير لمنع الهجمات المستقبلية.

نظرية جبل بيكاكس والمنشآت الحديثة تحت الأرض

​برزت في الآونة الأخيرة نظرية ثالثة تدعمها تقارير استخباراتية إسرائيلية جرى تسريبها لوسائل الإعلام العالمية، وتفيد هذه الفرضية بأن طهران قامت بنقل شحنات اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي الحيوية، إلى منشأة عسكرية بالغة السرية والتحصين تُعرف باسم مجمع جبل بيكاكس الواقع بالقرب من موقع نطنز القديم، والذي تم تشييده وتطويره بشكل متسارع ليكون بديلاً استراتيجياً للمنشآت التي تعرضت للضربات الجوية.

​وكشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة التي حللها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن تصاعد أعمال البناء، وحفر الأنفاق العميقة داخل جبل بيكاكس وتوسيع البنية التحتية الأمنية والوقائية المحيطة به بشكل غير مسبوق، ورغم أن طهران أعلنت سابقاً أن الغرض من الموقع هو تجميع وحماية أجهزة الطرد المركزي وليس لتخزين كميات اليورانيوم المخصب، إلا أن جودة التحصينات وعمق الأنفاق يرجحان استخدامه للأنشطة الأكثر حساسية.

​وتؤكد التقارير الدولية أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتمكنوا من زيارة موقع جبل بيكاكس، منذ بدء العمل فيه عام 2020 وخلال الفترات التي تلت الحرب الأخيرة، مما يجعله نقطة سوداء أخرى في سجل الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، ويزيد من احتمالية استخدامه كملجأ آمن للاحتفاظ بالقدرات النووية الإيرانية بعيداً عن أعين الرصد الدولي والضربات العسكرية الغربية.

​ويبقى اللغز المحيط بأماكن تواجد اليورانيوم المخصب قائماً يهدد بنسف أي جهود دبوماسية مستقبيلة لإنهاء الحرب، فبين فرضية الطمر تحت الأنقاض في أصفهان وفرضية النقل السرية إلى جبل بيكاكس، تواصل طهران المناورة بورقتها الذرية الثمينة لفرض شروطها على المجتمع الدولي، بينما تستمر واشنطن في البحث عن إجابات قاطعة تضمن عدم وصول إيران إلى العتبة النووية وصناعة السلاح الفتاك.

مستقبل الصراع النووي والسيناريوهات المتوقعة

​تتأرجح أزمة الملف النووي الإيراني ومصير المواد الحساسة بين خيارات التسوية السياسية الصعبة والتصعيد العسكري المستمر، حيث يرى المراقبون أن تمسك طهران بامتلاك اليورانيوم المخصب ورفضها القاطع لترحيله خارج البلاد يغلق أبواب الحلول الوسط، ويجعل من أي مفاوضات قادمة لإنهاء الحرب عملية معقدة للغاية قد تواجه الفشل بسبب انعدام الثقة المتبادلة بين أطراف الصراع الدوليين.

​وتشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى أن إيران تحاول الفصل بين مسار مفاوضات وقف إطلاق النار، وبين ملفها النووي الذي تعتبره شأناً سيادياً غير قابل للمساومة تحت الضغط العسكري، وهو التكتيك الذي يثير حفيظة الإدارة الأمريكية التي تصر على تدمير المخزونات أو شحنها لدول ثالثة لضمان الأمن الإقليمي، ومنع حدوث سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة بالصراعات.

​وتثبت الشواهد التاريخية وصور الأقمار الصناعية ومواقف الأطراف المعنية أن الحسم العسكري لم ينه الطموح الذري، بل ساهم في دفع البرنامج نحو مزيد من السرية والتحصين في أعماق الجبال والأنفاق المغلقة، ليبقى اليورانيوم المخصب النواة الأساسية لصراع طويل الأمد تتداخل فيه الحسابات السياسية بالقدرات التقنية، ويرسم ملامح خريطة القوى والنفوذ في المنطقة والعالم لسنوات طويلة قادمة.

أخبار متعلقة :