كشفت تقارير صحفية إيطالية عن وجود حالة من التشكك والتحفظ الشديد من قبل رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، تجاه المبادرات والأفكار السياسية الأخيرة التي يطرحها قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا بشأن كيفية تسوية الأزمة الأوكرانية.
ونقلت صحيفة "ريبوبليكا" الإيطالية، عن مصادر رفيعة المستوى داخل الحكومة، أن روما تبدي امتعاضاً ضمنياً من التحركات المنفردة لبعض القوى الأوروبية الكبرى، معتبرة أن صياغة أي اتفاقيات أو مسارات تفاوضية بمعزل عن التنسيق المباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية يعد أمراً غير واقعي وعديم الجدوى.
كواليس الغياب عن القمة الأوروبية والتوترات المكتومة
وربطت الصحيفة الإيطالية بين هذا التحفظ الدبلوماسي وغياب رئيسة الوزراء جورجا ميلوني عن المشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان المنعقدة في مدينة تيفات بجمهورية الجبل الأسود.
وأشارت القراءة التحليلية للصحيفة إلى أن توتراً مكتوماً في العلاقات الدبلوماسية يربط روما بكل من باريس ولندن وبرلين يقف بشكل أساسي وراء هذا الغياب، بالرغم من محاولات الدوائر المقربة من ميلوني إرجاع عدم حضورها إلى وجود تضارب في جدولها الزمني ومشاركتها الرسمية في احتفالات اليوم الوطني لسلاح الدرك الإيطالي.
وفي سياق متصل، أكدت المصادر الحكومية أن إيطاليا تحافظ على مسافة أمان واضحة وجريئة بخصوص مسألة إرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا ضمن ما يسمى بـ "التحالف الغربي"، كما أنها لا تضع ملف الانضمام السريع لكييف إلى مظلة الاتحاد الأوروبي ضمن أولويات سياستها الخارجية الحالية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي بارز قوله: "إن موقف روما يرى أن ما يسمى بـ (تحالف الراغبين) يكتسب زخماً بصعوبة بالغة على الأرض، وأن الأحاديث المستمرة بشأن إرسال القوات العسكرية تدور في حلقة مفرغة منذ أكثر من ثلاث سنوات دون تقدم ملموس".
قمة لندن المصغرة واستراتيجية التفاوض مع موسكو
وتأتي هذه التسريبات الإيطالية بالتزامن مع استعدادات مكثفة تعقدها العواصم الأوروبية الثلاث؛ حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بالرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في العاصمة البريطانية لندن اليوم الأحد الموافق 7 يونيو، وذلك لبحث ومناقشة الآليات الممكنة لإطلاق مفاوضات محتملة مع روسيا لإنهاء الصراع المستمر.
واختتمت التقارير بالتأكيد على أن الانقسام الداخلي الأوروبي بدأ يطفو على السطح بشكل أكثر وضوحاً، لاسيما بعد إقرار "تحالف الراغبين" – وفق ما نقلته صحيفة التلغراف البريطانية – بضرورة وأهمية الحصول على موافقة مسبقة من موسكو قبل الإقدام على أي خطوة تتعلق بنشر قوات غربية أو مراقبين داخل الأراضي الأوكرانية، وهو ما يعزز وجهة النظر الإيطالية الداعية إلى التريث وعدم القفز نحو حلول تفتقر إلى الغطاء الدولي الشامل والقبول من كافة أطراف الصراع الاستراتيجي.
أخبار متعلقة :