قال النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، إن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027، يأتي في ظل مرحلة وظروف دقيقة وصعبة تشهدها المنطقة وتحديات اقتصادية جسيمة تواجهها مصر، مضيفاً أن الخطة تتضمن العديد من المؤشرات الإيجابية والطموحة، إلا أن نجاح أي خطة لا يقاس بحجم المستهدفات المعلنة بقدر ما يقاس بقدرتها على التحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
النائب حازم الجندي يطالب بالشفافية في ترشيد الإنفاق الحكومي وخطة متكاملة لدعم الصناعة والصادرات وتعزيز مشاركة المصريين بالخارج
جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، بشأن مناقشة تقرير لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاستثمار عن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027.
وأشار الجندي، إلى أن استهداف معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4% وزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 59% من إجمالي الاستثمارات يظل مرهونًا بقدرة الحكومة على إزالة العقبات التي تواجه المستثمرين، وتوفير بيئة أعمال أكثر تنافسية واستقرارا، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية وما تفرضه من ضغوط على حركة التجارة والاستثمار وأسعار الطاقة والغذاء.
وقال النائب إن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية رغم اهتمامها ببناء الإنسان المصري ودعم قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، فإن المواطن ينتظر انعكاساً مباشراً على الأسعار والأجور وفرص العمل، وتحسن حقيقي في مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر الأكثر احتياجا، وتابع: إننا ندعم أي خطوات تستهدف تعزيز النمو والتنمية وتحسين أوضاع المواطنين، وفي الوقت ذاته يجب متابعة تنفيذ التعهدات الحكومية، لضمان أن تتحول الأرقام الواردة في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى واقع اقتصادي واجتماعي أفضل يشعر به المواطنون في مختلف المحافظات.
وأكد عضو مجلس الشيوخ على أن هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن آليات تنفيذ مستهدفات إحلال الواردات وتعميق التصنيع المحلي، خاصة أن العجز التجاري ما زال يمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن تحقيق مستهدفات زيادة الصادرات يتطلب معالجة مشكلات الإنتاج والتسويق والتمويل التي تواجه العديد من القطاعات الصناعية والزراعية، وعلى الحكومة وضع مؤشرات أداء دورية ومعلنة لقياس مدى التقدم في تنفيذ الخطة، مع عرض تقارير ربع سنوية على البرلمان تتضمن نسب الإنجاز الفعلية مقارنة بالمستهدفات.
وطالب النائب حازم الجندي بتعزيز مشاركة المصريين بالخارج في التنمية الاقتصادية وإطلاق مبادرات توفر حوافز وتيسيرات لهم لجذب استثماراتهم داخل بلدهم، وإقامة مناطق صناعية وتكنولوجية تخصص للمصريين في الخارج، كما أشار إلى أن دعم القطاع الخاص لا يجب أن يقتصر على الإعلان عن نسب مستهدفة للاستثمار، بل يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بالحصول على التمويل، وسرعة استخراج التراخيص، وتوفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتخفيض تكلفة الإنتاج.
وشدد على أهمية الشفافية في تطبيق خطة ترشيد الإنفاق الحكومي ومحاسبة الجهات غير الملتزمة التي تتسبب في إهدار المال العام، قائلا: "لا يجوز أن تطالب الحكومة المواطن بالترشيد والتقشف وتنسى نفسها، ولا يجب أن تكون رفاهية المسئولين وأصحاب المناصب على حساب المواطن، فيجب الالتزام بقواعد ترشيد الإنفاق المعلنة وتخفيض عدد المستشارين في الوزارات والجهات الحكومية والاستغناء عن الزوائد غير الضرورية في كل جهة وأسطول السيارات الفارهة، وحوكمة تولى المناصب القيادية في الجهات والشركات الحكومية وعدم الجمع بين أكثر من منصب، حفاظا على المال العام".
وأوصى بوضع برنامج زمني واضح لخفض معدلات التضخم وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، وإعادة النظر في أولويات الإنفاق العام لضمان توجيه مزيد من الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق فرص عمل مستدامة وزيادة الصادرات، كما طالب بإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة لزيادة الصادرات مرتبطة بخطة توطين الصناعة والقطاعات ذات الأولوية في تعميق التصنيع المحلي، ضمان وعدالة التوزيع الجغرافي للاستثمارات العامة وعدم تركز المشروعات التنموية في مناطق بعينها، بما يحقق تنمية متوازنة بين المحافظات، وتعزيز الرقابة على كفاءة الإنفاق الحكومي والتأكد من تحقيق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي من الاستثمارات العامة التي تتجاوز 1.5 تريليون جنيه.
ولفت إلى ضرورة ربط مخرجات التعليم الفني والتكنولوجي باحتياجات سوق العمل الفعلية من خلال شراكات ملزمة مع القطاع الخاص، للحد من البطالة بين الشباب، وأن يتم تحديد مستهدفات واضحة لخلق فرص العمل والإعلان الدوري عن الوظائف التي تم توفيرها فعلياً من خلال المشروعات والاستثمارات المدرجة بالخطة، وتعزيز الاقتصاد الأخضر والاستثمار في الطاقة المتجددة ليكون محرك رئيسي للنمو وجذب الاستثمارات الأجنبية.
أخبار متعلقة :