موقع تن لاينز الإخباري

مشروع قانون أميركي.. تفويض الاستخبارات 2027 يمنح إسرائيل قدرات تنسيق تتجاوز «العيون الخمس»

تشهد أروقة السياسة الأميركية تحركات مكثفة للدفع نحو إقرار تشريع جديد من شأنه توسيع التعاون الدفاعي والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تضع العلاقات الأمنية بين البلدين في مستوى يتجاوز من حيث الترابط والتنسيق تحالف «العيون الخمس» التاريخي الذي يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، ويحمل المشروع اسم «قانون تفويض الاستخبارات للسنة المالية 2027» ويحظى بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الكونغرس.

أبعاد تشريع تفويض الاستخبارات الجديد والتنسيق الأمني

وحسب تقرير لـ«إندبندنت» فإن مشروع القانون الجديد يتضمن بنوداً تلزم الإدارة الأميركية بتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل في مجالات متعددة تشمل الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى رصد الأنشطة العسكرية والتكنولوجية التي تُعد تهديداً للمصالح المشتركة، ويرى مؤيدو التشريع أن التطورات الأمنية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط تفرض هذا المستوى الأعلى من التنسيق والترابط الوثيق بين الحليفين في المرحلة المقبلة.

ووفقاً للتقارير الإعلامية فإن التعديلات المقترحة تمنح إسرائيل إمكانية الوصول المباشر إلى معلومات أميركية شديدة الحساسية والسرية، ويحذر منتقدون من أن القانون يربط أي تراجع مستقبلي عن هذا التعاون بموافقة الكونغرس مما يقلص مرونة الإدارة التنفيذية، وتشمل المعلومات المتبادلة بيانات حول التهديدات السيبرانية والتحايل على العقوبات الدولية وخطط ونيات جهات حكومية وغير حكومية، إضافة إلى مراقبة المجالين الجوي والفضائي بدقة ورصد التهديدات المرتبطة بالصواريخ البالستية والمسيّرات الحوثية والإيرانية في المنطقة.

وحسب مصادر في الكونغرس فإن المشروع يثير مخاوف حقيقية لدى بعض الأوساط السياسية والحقوقية الأميركية التي ترى أن هذا المستوى من التعاون الاستخباراتي المطلق قد يحد من استقلالية بعض الوكالات الأميركية السيادية، مثل وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي، كما يطرح تساؤلات معقدة حول كيفية التعامل مع المعلومات التي تحصل عليها واشنطن من حلفائها التقليديين وفي مقدمتهم المملكة المتحدة وكيفية حمايتها من التسريب لأطراف أخرى.

الانتقادات الموجهة للقانون وغياب شروط حقوق الإنسان

ووفقاً لتحليلات مراكز الأبحاث في واشنطن فإن أبرز الانتقادات الموجهة للتشريع تتركز على غياب أي شروط أو قيود تتعلق بملف حقوق الإنسان، ويشير معارضون إلى أن القانون لا يفرض قيوداً أو التزامات محددة على إسرائيل مقابل الحصول على هذا المستوى المتقدم من التعاون الاستخباراتي، وذلك رغم الانتقادات الدولية الواسعة والضغوط المستمرة الموجهة للعمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة في قطاع غزة والضفة الغربية والتي تثير قلقاً حقوقياً متزايداً.

وحسب ما نشرته المواقع الإخبارية المتخصصة في الشؤون الدفاعية فإن هذا المشروع يأتي بالتوازي مع مناقشات ساخنة في الكونغرس حول تشريع دفاعي آخر، ويهدف هذا التشريع الموازي إلى توسيع التعاون العسكري والصناعي بين الولايات المتحدة ودولة إسرائيل بما يعزز التكامل الكامل في مجالات البحث والتطوير والإنتاج الدفاعي المشترك، ويسعى لضمان التفوق العسكري النوعي وتطوير منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المشتركة مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود ونظام السهم للدفاع الدفاعي.

ووفقاً لتقارير برلمانية فإن المشروع يواجه معارضة محدودة من عدد من أعضاء الكونغرس التقدميين ومنظمات المجتمع المدني الأميركية، وترى هذه الجهات أن التداعيات السياسية والأمنية العميقة تستحق نقاشاً عاماً أوسع وأكثر شفافية قبل إقراره بشكل نهائي، خصوصاً في ظل المقارنات المستمرة مع تشريعات أميركية أخرى مثل تلك الخاصة بأوكرانيا، والتي تتضمن شروطاً واضحة تسمح بتعليق الدعم في حال وقوع انتهاكات جسيمة لقوانين النزاعات المسلحة.

مقارنة التشريع بالتحالفات الأمنية الدولية وموقف واشنطن

وحسب دراسة لمعهد الشرق الأوسط بواشنطن فإن القانون يسعى لمأسسة الشراكة الاستخباراتية وتحويلها إلى التزام قانوني طويل الأمد لا يتأثر بتغير الرؤساء في البيت الأبيض، ويوضح الخبراء أن إدراج هذه البنود الملزمة يعكس رغبة المشرعين في تحصين التحالف الأمني مع إسرائيل ضد أي تقلبات سياسية محتملة، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في آليات إدارة العلاقات الخارجية الأميركية وتوزيع الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في ملفات الأمن القومي الحساسة.

ووفقاً لمسؤولين سابقين في الاستخبارات الأميركية فإن فتح قنوات الاتصال الاستخباراتي بهذا الشكل الموسع قد يؤثر على ثقة الحلفاء الآخرين في منظومة تبادل المعلومات، ويعرب هؤلاء عن قلقهم من أن يؤدي غياب الضوابط الصارمة إلى تسريب معلومات تخص دولاً ثالثة، مما يضعف من كفاءة التحالفات الدولية الأخرى التي تقودها الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، ويزيد من تعقيد العلاقات الدبلوماسية لواشنطن مع شركائها الأوروبيين والإقليميين.

وحسب ما أوردته شبكات إخبارية أميركية فإن الضغوط التي تمارسها مجموعات المصالح الداعمة لإقرار هذا القانون نجحت في حشد تأييد الأغلبية، وتؤكد هذه المجموعات أن حماية أمن إسرائيل تشكل مصلحة استراتيجية حيوية للولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الإقليمي المتزايد لإيران وشبكة حلفائها، وتعتبر أن تعزيز القدرات التكنولوجية والاستخباراتية المشتركة يمثل الرد الأمثل والأكثر فاعلية لردع التهديدات الأمنية المشتركة وحفظ الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

التداعيات الاستراتيجية والمستقبلية للتحالف الاستخباراتي الجديد

وحسب تقديرات أمنية منشورة فإن التشريع الجديد سيمنح الأجهزة الأمنية الإسرائيلية القدرة على الاستفادة من شبكة الأقمار الصناعية الأميركية المتقدمة وأدوات التجسس السيبراني الأكثر تطوراً في العالم، ويشير المحللون إلى أن هذا التدفق المعلوماتي المستمر سيعزز من دقة العمليات العسكرية والاستباقية التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة، ولكنه سيعمق في الوقت نفسه من التزام واشنطن السياسي والأخلاقي تجاه نتائج هذه العمليات وتداعياتها على الساحة الدولية.

ووفقاً لتقارير صادرة عن منظمات حقوقية أميركية فإن تمرير القانون بدون صياغة بند واضح يضمن تفتيش ومراقبة أوجه استخدام هذه المعلومات يمثل سابقة خطيرة، وتحذر هذه المنظمات من أن غياب المحاسبة قد يجعل واشنطن شريكة غير مباشرة في أي انتهاكات قد ترتكبها القوات الأمنية في إسرائيل باستخدام البيانات الأميركية، وتطالب بضرورة إدخال تعديلات تضمن التزام كافة الأطراف بالقوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في النزاعات.

وحسب ما خلصت إليه مناقشات لجان الأمن القومي في مجلس النواب فإن المضي قدماً في إقرار قانون تفويض الاستخبارات للسنة المالية 2027 يعكس التوجه العام للسياسة الخارجية الأميركية، ويؤكد المشرعون أن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل يتجاوز الخلافات السياسية العابرة بين القيادات، وأن الهدف الأساسي هو بناء منظومة أمنية ودفاعية متكاملة وقادرة على مواجهة تحديات الحروب الحديثة وحروب الجيل الخامس في المجالين الرقمي والعسكري على حد سواء.

أخبار متعلقة :