موقع تن لاينز الإخباري

خالد حجازى: يكتب العقار في زمن الترند لم يعد سوق العقارات كما كان قبل سنوات قليلة

المعادلة التي ظلت تحكم قرارات الشراء لفترات طويلة، والقائمة على الموقع والسعر وأنظمة السداد، دخل إليها لاعب جديد فرض نفسه بقوة على المشهد، وهو وسائل التواصل الاجتماعي.

في الماضي كان الباحث عن وحدة سكنية أو فرصة استثمارية يعتمد على زيارة المشروع أو سؤال المقربين أو متابعة الإعلانات التقليدية. أما اليوم فأصبح الهاتف المحمول نافذته الأولى على السوق. دقائق قليلة على مواقع التواصل الاجتماعي كفيلة بأن تمنحه عشرات الآراء والصور ومقاطع الفيديو والتجارب التي قد تدفعه إلى اتخاذ قرار الشراء أو التراجع عنه.

ولعل التغير الأبرز يتمثل في انتقال جزء من سلطة التسويق من المطور العقاري إلى العملاء أنفسهم. فبعد أن كانت الشركات تتحكم بشكل كبير في الرسائل التسويقية الموجهة للجمهور، أصبح أي مالك أو مستثمر قادرًا على نشر تجربته وتقييمه للمشروع أمام آلاف المتابعين خلال لحظات. وفي بعض الأحيان يحقق مقطع فيديو صوره أحد العملاء انتشارًا وتأثيرًا يفوق حملة إعلانية ضخمة.

هذا الواقع الجديد جعل السمعة الرقمية أحد أهم الأصول غير الملموسة لدى المطور العقاري. فالتعليقات الإيجابية ومقاطع الفيديو التي توثق تقدم الأعمال أو جودة التنفيذ أصبحت عنصر دعم حقيقي للمبيعات، بينما قد تثير منشورات أخرى تتعلق بالتأخير أو المشكلات التنفيذية تساؤلات تؤثر على قرارات العملاء المحتملين.

ولا يقتصر تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التسويق فقط، بل امتد إلى تعزيز مستويات الشفافية داخل السوق. فالعملاء أصبحوا أكثر قدرة على متابعة تطورات المشروعات ومقارنة الشركات المطورة والاطلاع على تجارب الآخرين قبل اتخاذ القرار. وهو ما ساهم في رفع سقف توقعات المشترين وزيادة أهمية المصداقية والالتزام.
وفي المقابل، فرضت هذه البيئة الرقمية تحديات جديدة على المطورين العقاريين. فالحضور على وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد رفاهية أو نشاطًا دعائيًا محدودًا، بل أصبح جزءًا من إدارة المشروع نفسه. وأصبحت سرعة التواصل مع العملاء والرد على استفساراتهم والتعامل مع الملاحظات المتداولة عبر المنصات المختلفة عوامل مؤثرة في الصورة الذهنية للشركة.

ومن وجهة نظري، فإن السوق العقارية تشهد مرحلة تحول حقيقية، لم يعد فيها الإعلان وحده قادرًا على صناعة النجاح، كما لم تعد اللافتات الضخمة أو الحملات التسويقية كافية لبناء الثقة. ففى زمن الترند، قد يساهم منشور واحد في تعزيز مكانة مشروع عقاري، وقد يفتح منشور آخر بابًا واسعًا من التساؤلات حوله. وبين هذا وذاك، تبقى المصداقية وجودة التنفيذ هما الاستثمار الأكثر أمانًا لأي مطور يسعى للحفاظ على مكانته في سوق تتغير قواعده يومًا بعد يوم.

أخبار متعلقة :