كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج واعدة قد تُحدث تحولًا كبيرًا في أساليب الوقاية من أمراض القلب، بعدما أظهرت أن دواء "داباجليفلوزين" المستخدم على نطاق واسع لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بقصور القلب لدى الأشخاص الذين يحملون طفرات جينية نادرة مرتبطة باعتلال عضلة القلب.
دراسة واسعة النطاق تكشف نتائج لافتة
واعتمد الباحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام بريغهام ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تحليل بيانات أكثر من 12 ألف مريض مصاب بالسكري من النوع الثاني، وجميعهم كانوا يمتلكون عوامل خطر مرتبطة بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وجاءت النتائج ضمن دراسة استندت إلى تجربة سريرية واسعة النطاق استمرت لأكثر من أربع سنوات، بهدف تقييم التأثيرات القلبية للدواء على المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.
الطفرات الجينية تصنع الفارق
وأظهرت التحليلات الجينية أن نسبة محدودة من المشاركين كانت تحمل متغيرات وراثية موروثة تزيد احتمالات الإصابة باعتلال عضلة القلب، وهو أحد الأمراض التي قد تتطور لاحقًا إلى قصور القلب.
وخلال فترة المتابعة، لاحظ الباحثون أن المرضى الحاملين لهذه الطفرات الجينية حققوا استفادة استثنائية من العلاج بدواء داباجليفلوزين، حيث انخفضت معدلات دخولهم إلى المستشفيات بسبب قصور القلب بصورة أكبر مقارنة بالمرضى الذين لا يحملون تلك المتغيرات الوراثية.
حماية أقوى بـ8 أضعاف
ووفقًا لنتائج الدراسة، كان التأثير الوقائي للدواء لدى حاملي الطفرات الجينية أقوى بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بغيرهم من المرضى.
كما سجل الباحثون ملاحظة لافتة تمثلت في عدم ظهور أي حالات إصابة بقصور القلب بين بعض حاملي المتغيرات الجينية الذين تلقوا الدواء، في حين سُجلت حالات إصابة بين نظرائهم الذين حصلوا على علاج وهمي ضمن التجربة.
خطوة نحو الوقاية قبل ظهور المرض
وأكد فريق البحث أن هذه النتائج تمثل تقدمًا مهمًا في فهم العلاقة بين الجينات والعلاجات الوقائية، مشيرين إلى أن استخدام المعلومات الوراثية قد يساعد مستقبلًا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بقصور القلب والتدخل مبكرًا قبل ظهور الأعراض أو المضاعفات الخطيرة.
وأضاف الباحثون أن هذا النهج قد يغير طريقة التعامل مع أمراض القلب خلال السنوات المقبلة، عبر توجيه العلاجات الوقائية إلى الفئات الأكثر احتياجًا لها بناءً على التركيبة الجينية لكل مريض.
خبراء القلب: نتائج واعدة وتحتاج لمزيد من الدراسات
ومن جانبهم، وصف عدد من خبراء القلب النتائج بأنها مشجعة للغاية، مؤكدين أنها تفتح آفاقًا جديدة أمام الطب الوقائي، إلا أنهم شددوا على ضرورة إجراء دراسات إضافية تشمل أعدادًا أكبر من المرضى للتأكد من فعالية النتائج وتعميمها على نطاق أوسع.
وأشار الأطباء إلى أن دواء داباجليفلوزين يُستخدم حاليًا في علاج مرض السكري من النوع الثاني، وقصور القلب، وأمراض الكلى المزمنة، وقد أثبت خلال السنوات الماضية قدرة ملحوظة على تعزيز حماية القلب وتقليل المضاعفات لدى العديد من الفئات المرضية.
الطب الشخصي يقترب من الواقع
ويرى الباحثون أن الدمج بين الفحوصات الجينية والعلاجات الوقائية يمثل أحد أهم ملامح مستقبل الرعاية الصحية، حيث يمكن التعرف على الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بقصور القلب قبل سنوات من ظهور الأعراض، ومن ثم اتخاذ إجراءات علاجية مبكرة تحد من تطور المرض وتحسن جودة الحياة وتقلل من معدلات الوفاة والمضاعفات القلبية الخطيرة.
أخبار متعلقة :