تراجعت أسعار الذهب والفضة في التعاملات العالمية متأثرة بزيادة المخاوف لدى المستثمرين من استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وجاء هذا الهبوط في أسعار المعدن النفيس على الرغم من الانخفاض الموازي الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق الدولية، والذي نتج بشكل مباشر عن تراجع حدة التوترات الجيوسياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مما قلل من جاذبية الذهب كأداة تحوط تقليدية وقت الأزمات.
وسجلت العقود الآجلة للذهب تسليم شهر أغسطس المقبل انخفاضاً ملموساً بنسبة بلغت 1.69%، ليصل سعر الأوقية إلى نحو 4289.50 دولاراً، وفي الوقت ذاته، لحقت الفضة بركب التراجعات بشكل أكثر حدة، حيث هبطت أسعار العقود الآجلة للفضة تسليم أغسطس بمقدار 2.438 دولاراً، أي بنسبة تراجع ناهزت 3.54%، لتبلغ الأوقية مستويات 41.566 دولاراً.
مؤشرات سلبية لثقة الشركات الأمريكية والتضخم مستمر
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الاتحاد الوطني للشركات المستقلة تراجعاً في مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة خلال شهر مايو الماضي ليصل إلى 95.30 نقطة، مقارنة بنحو 95.90 نقطة جرى تسجيلها في شهر أبريل الذي سبقه، وهو ما يعكس حالة من الحذر والانكماش في شهية المخاطرة لدى أصحاب الأعمال.
وكشف المسح الاقتصادي الشامل لأصحاب هذه الشركات أن نحو 18% منهم ما زالوا يضعون "التضخم" في مقدمة العقبات والأزمات التي تهدد استمرار ونمو أعمالهم التجارية، وفي محاولة لمواجهة هذه الضغوط التضخمية، لجأ 36% من أصحاب الشركات إلى رفع متوسط أسعار البيع بالفعل، في حين أعلن 34% منهم عن خطط فعلية لزيادة الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأوضح التقرير الاقتصادي أن قطاع الشركات الصغيرة يبدو الأكثر تضرراً ومعاناة من التقلبات الحادة المستمرة في أسعار الوقود والطاقة مقارنة بالشركات والمؤسسات الكبرى التي تمتلك ملاءة مالية وقدرة أعلى على مناورة تلك الأزمات، مما يضع ضغوطاً إضافية على مجمل النشاط الاقتصادي الأمريكي.
تباطؤ التوظيف ويرسخ توقعات الفائدة المرتفعة
وفي سياق متصل بأسواق العمل، كشفت البيانات الصادرة عن شركة "أوتوماتيك داتا بروسيسينج" (أيه.دي.بي) لمعالجة قوائم الأجور عن تسجيل تباطؤ نسبي في نمو الوظائف للأسبوع الثالث على التوالي بالقطاع الخاص الأمريكي، حيث أضاف أصحاب العمل معدلاً يبلغ 29 ألف وظيفة أسبوعياً فقط خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في الثالث والعشرين من مايو الماضي.
ورغم هذا التباطؤ، فإن الأداء العام لسوق العمل الذي ظهر في البيانات الشاملة الصادرة يوم الجمعة الماضي ما زال يحتفظ بقوة كافية تمنح صانعي السياسة النقدية مبرراً للاستمرار في مسارهم المتشدد؛ وبناءً على هذه القراءات، يتوقع أغلب المستثمرين والمحللين في وول ستريت أن يتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراراً بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة الحالية دون تغيير خلال اجتماعه الدوري القادم والمقرر عقده يومي 16 و17 يونيو الجاري.
أخبار متعلقة :