أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي في واقعة تساؤل العديد من الأزواج حول مدى صحة إيقاع الطلاق إذا ما صدرت صيغته من جانب الزوجة.
وجاء ذلك رداً على سؤال ورد إليه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث قال السائل في رسالته إن زوجته قالت له بلفظ صريح: "والله أنت لست على ذمتي"، وتساءل الزوج عما إذا كان هذا اللفظ يترتب عليه وقوع الطلاق وانفصام العروة الزوجية بينهما أم لا.
حكم قول الزوجة لزوجها أنت لست على ذمتي
وفي إجابته الفقهية الحاسمة، حرص الدكتور عطية لاشين على طمأنة الزوج السائل وإدخال السكينة إلى قلبه، قائلاً له: "قر عيناً واهدأ بالاً وطب نفساً، ما زلت زوجاً لزوجتك التي ظنت أنها طلقتك"، مؤكداً أن هذا اللفظ الصادر من المرأة لا يترتب عليه أي أثر شرعي ولا يقع به طلاق مطلقاً.
وأضاف عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الزوجة في مثل هذه الحالة يجب عليها من باب الاحتياط الشرعي أن تنفذ كفارة يمين نظراً لقرن قولها بالقسم بالله عز وجل. واستشهد لاشين في هذا الصدد بما روت وفصلت كتب السنة النبوية المشرفة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "العدة بالنساء والطلاق بالرجال"، وهو ما يقطع بأن حق إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق هو رخصة حصرية منحها المشرع للرجل وليس للمرأة.
العلة التشريعية وراء جعل الطلاق بيد الرجل
واستعرض الدكتور عطية لاشين الأسباب والعلل التشريعية التي جعلت الشريعة الإسلامية تقصر حق إيقاع الطلاق على الزوج دون الزوجة. وأوضح أن كمال المرأة يكمن أساساً في عاطفتها الجياشة ورقتها وأنوثتها، وهي صفات تمثل طبيعتها وسجيتها وجبلتها التي فطرت عليها لتؤدي دورها الأمومي والأسري. ولذلك، فإن معظم تصرفاتها وقراراتها اللحظية تبنى في كثير من الأحيان على العاطفة السريعة، ونادراً ما تحكم عقلها في القرارات المصيرية أثناء لحظات الغضب.
وأشار من ناحية أخرى إلى أن المرأة تخضع بانتظام لمؤثرات بيولوجية وطبيعية تؤثر على كمال رشدها وهدوئها النفسي أثناء اتخاذ القرارات، مستشهداً بمرورها بفترات الحيض التي تصاحبها تغيرات نفسية وفيزيولوجية واضطرابات مزاجية حادة، فضلاً عن أعباء ومراحل الحمل والولادة والنفاس والرضاعة. وكل هذه العوامل المجتمعة تجعل قراراتها السريعة تحت الضغط بعيدة عن الرشد والتعقل والحكمة، ولو ملكت حق الطلاق لهدمت البيوت لأتفه الأسباب.
مقاصد الشرع الحكيم والأدلة القرآنية على مآل الطلاق
وأكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الشرع الإسلامي الحكيم راعى في جملة أحكامه التفصيلية استقرار الأسرة وضمان ديمومتها، وحمايتها من التعرض للعواصف الهوجاء والنزغات العاطفية الحمقاء التي قد تعصف بكيان المجتمع. ولأجل هذه المقاصد العليا، جعلت الشريعة القرارات المصيرية المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية كالطلاق والظهار والإيلاء بيد الرجل، كونه المطالب شرعاً بالإنفاق وتحمل التبعات المالية المترتبة على الهدم.
واختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالإشارة إلى أن المستقرئ والمتتبع لآيات الطلاق في القرآن الكريم يجدها تواطأت وتواترت بصيغ قاطعة على إضافة الطلاق إلى الرجل ومخاطبته هو به دون المرأة، مستدلاً بقوله تعالى: «وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم»، وقوله سبحانه: «وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن»، وقوله عز وجل: «لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة»، فضلاً عن الخطاب الإلهي للأمة في شخص النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الطلاق: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن»، وهي كلها أدلة دامغة تفيد بأن الطلاق حق للرجل وحده.
أخبار متعلقة :