شهدت شهادات الادخار ذات العائد المرتفع، وعلى رأسها شهادات الـ22%، عودة قوية إلى دائرة اهتمام المواطنين خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار حالة الترقب داخل الأسواق واتجاه شريحة واسعة من العملاء للبحث عن أدوات استثمارية آمنة تضمن الحفاظ على قيمة المدخرات وتحقيق عائد ثابت أو مرتفع نسبيًا مقارنة بالبدائل الأخرى.
منافسة متزايدة على جذب السيولة
وتأتي هذه العودة في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي المصري منافسة متزايدة على جذب السيولة، خاصة بعد قرارات البنك المركزي المتعلقة بأسعار الفائدة، والتي دفعت البنوك إلى إعادة طرح أو تحديث باقاتها الادخارية بعوائد متنوعة تتناسب مع احتياجات العملاء المختلفة، سواء الباحثين عن دخل شهري ثابت أو عائد سنوي مرتفع في السنوات الأولى من الشهادة.
وأصبحت شهادات الادخار تمثل الملاذ الأكثر أمانًا لقطاع كبير من المواطنين، خصوصًا في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والمحلية، وارتفاع معدلات التضخم خلال الفترات الماضية، وهو ما عزز ثقافة الادخار البنكي باعتبارها وسيلة للحفاظ على القوة الشرائية للأموال بعيدًا عن المخاطر المرتبطة ببعض الأسواق الأخرى.
وتعكس عودة شهادات الـ22% أيضًا تحركات البنوك الحكومية والخاصة للحفاظ على حصتها السوقية من الودائع، خاصة مع تزايد المنافسة بين المؤسسات المصرفية على تقديم أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة ومزايا مرنة، مثل إمكانية صرف العائد شهريًا أو سنويًا أو يوميًا، فضلًا عن إتاحة الاقتراض بضمان الشهادة أو كسرها وفق ضوابط محددة.
شهادات بعوائد متدرجة تصل إلى 22% في السنة الأولى
وفي هذا السياق، أعادت بعض البنوك الكبرى طرح شهادات بعوائد متدرجة تصل إلى 22% في السنة الأولى، ثم تنخفض تدريجيًا خلال السنوات التالية، وهو النموذج الذي بات يلقى رواجًا بين العملاء الراغبين في الاستفادة من أعلى عائد ممكن خلال الفترة الحالية، مع توقعات بتغير أسعار الفائدة مستقبلًا.
وتطرح البنوك الحكومية، وفي مقدمتها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، شهادات ثلاثية بعوائد متناقصة، حيث تصل الفائدة السنوية إلى 22% خلال العام الأول، ثم تتراجع إلى 17.5% في العام الثاني، و13% أو 13.25% في العام الثالث وفق نوع الشهادة ودورية صرف العائد. كما توفر بعض الشهادات عائدًا شهريًا متناقصًا يبدأ من 20.5% في السنة الأولى.
وفي المقابل، تواصل بعض البنوك طرح شهادات بعائد ثابت أو متغير يتراوح بين 17% و19.5%، مع ارتباط بعض الأوعية الادخارية بسعر الكوريدور المعلن من البنك المركزي، ما يمنح العملاء فرصة الاستفادة من أي تحركات مستقبلية للفائدة.
ويرى مصرفيون أن الإقبال المتزايد على شهادات العائد المرتفع يعكس استمرار تفضيل العملاء للأدوات الادخارية منخفضة المخاطر، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها بعض الأسواق الاستثمارية، إلى جانب رغبة الكثير من الأسر في تأمين دخل دوري يساعد على مواجهة الأعباء المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
كما تسهم هذه الشهادات في تعزيز قدرة البنوك على جذب السيولة المحلية، وهو ما ينعكس على دعم خطط التمويل والاستثمار داخل القطاع المصرفي، فضلًا عن الحفاظ على مستويات مرتفعة من الودائع بالجنيه المصري، بما يدعم الاستقرار النقدي ويحد من توجه بعض المدخرين إلى أدوات بديلة.
وتشير البيانات الحديثة إلى استمرار تصدر الشهادات مرتفعة العائد لقائمة المنتجات المصرفية الأكثر طلبًا خلال 2026، خصوصًا بعد تثبيت أسعار الفائدة في عدد من الاجتماعات الأخيرة للبنك المركزي، ما عزز توجه العملاء نحو تثبيت عوائد مرتفعة لفترات زمنية أطول.
ومع تزايد المنافسة بين البنوك، يتوقع خبراء أن تستمر المؤسسات المصرفية في تقديم مزيد من المنتجات الادخارية المرنة خلال الفترة المقبلة، سواء عبر شهادات متدرجة أو متغيرة العائد، بما يتناسب مع تحركات السوق واحتياجات العملاء المختلفة.
وفي النهاية، تؤكد العودة القوية لشهادات الـ22% أن السوق المصرفية لا تزال تعتمد على أدوات الادخار التقليدية كأحد أهم وسائل جذب السيولة وتعزيز الثقة بين العملاء والبنوك، خاصة في الفترات التي ترتفع فيها معدلات الترقب الاقتصادي. وبينما يسعى المواطن إلى تحقيق أعلى عائد ممكن على مدخراته، تواصل البنوك تطوير منتجاتها الادخارية للحفاظ على تنافسيتها واستقطاب شرائح جديدة من العملاء، ما يجعل شهادات العائد المرتفع واحدة من أبرز الأدوات المالية المسيطرة على المشهد المصرفي خلال المرحلة الحالية.
أخبار متعلقة :