موقع تن لاينز الإخباري

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تواجه اختبار التهدئة في لبنان ومعادلة إغلاق مضيق هرمز

المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا ترسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات الدولية في الشرق الأوسط

​شهدت أروقة منتجع بورجنستوك السويسري المطل على بحيرة لوسيرن انطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرسمية لبحث بنود الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران، وجاء ذلك وسط أجواء دولية مشحونة ترقباً لما ستسفر عنه هذه اللقاءات التي ترعاها دولة قطر بالشراكة مع جمهورية باكستان، حيث تسعى الأطراف المجتمعة لصياغة وثيقة سلام شاملة تنهي جولات الصراع المسلح وتعيد ترتيب الأوراق السياسية والاقتصادية في المنطقة بشكل يضمن مصالح الجميع وحرية الملاحة الدولية

​وحسب تقرير لشبكة الشرق الإخبارية فإن جدول أعمال المفاوضات الأمريكية الإيرانية يركز بشكل أساسي على مناقشة البند الأول من مذكرة التفاهم المشتركة، ويتعلق هذا البند بضرورة إنهاء الأعمال القتالية ووقف إطلاق النار الشامل على كافة الجبهات المشتعلة بما فيها الساحة اللبنانية، وتصر البعثة الدبلوماسية لطهران على أن هذا المسار تعرض لعدة اختراقات ميدانية مقلقة خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك قبل أن يدخل حيز التنفيذ الفعلي والالتزام الكامل بالتزامن مع وصول الوفد الإيراني لسويسرا

​وفي ذات السياق أكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن ملف الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل ركيزة أساسية في مناقشات المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية، حيث تبحث الوفود الفنية آليات تطبيق البند الحادي عشر من الاتفاق والمتعلق بتحرير تلك الأصول المالية، وشدد الوفد المفاوض على أن متابعة تنفيذ خمسة بنود رئيسية من تفاهمات بروجنستوك تشكل الهدف الاستراتيجي الأبرز لمشاركته الحالية، معتبراً أن نجاح هذا المسار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى التزام واشنطن برفع القيود المفروضة

​ومن الجانب الميداني نقلت وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن مصدر مقرب من فريق طهران قوله إن مضيق هرمز لن يعاد فتحه للملاحة البحرية، وربط المصدر فتح هذا الممر الحيوي بمدى احترام التهدئة ووقف إطلاق النار في لبنان بشكل كامل، مشيراً إلى أن حركة عبور السفن ستظل معطلة تماماً إلى حين صدور الإعفاءات القانونية التي تتيح للبلاد بيع وتصدير نفطها مجدداً، وهو ما يضع ضغوطاً اقتصادية إضافية على طاولات النقاش المستمرة

تحديات ميدانية وخلافات حليفة تظلل كواليس المحادثات الدبلوماسية في سويسرا

​وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري تشكيل مجموعات فنية وتقنية متخصصة تابعة لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وأوضح الأنصاري في تصريحات رسمية لوكالة الأنباء القطرية أن هذه المجموعات ستتولى صياغة بنود الاتفاق النهائي ومتابعة مراحل التنفيذ بدقة، وأشاد بالدور الباكستاني المحوري كشريك وسيط في هذا الإطار مبيناً أن الدوحة ستواصل التنسيق مع كافة القوى الإقليمية لتهيئة مناخ إيجابي ومستدام يساعد على إنجاح هذه المبادرة الدولية التاريخية

​وفي المقابل واجهت الإدارة الأمريكية ضغوطاً بسبب مواقف حلفائها حيث امتنع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن التعليق على السياسات الإسرائيلية، وتجنب فانس خلال افتتاح لقاءاته الثنائية الإجابة عن التساؤلات المتعلقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واكتفى بتوجيه الشكر للجانب الباكستاني على جهوده الوسيطة وسط توترات متصاعدة بين واشنطن وتل أبيب بسبب العمليات العسكرية المستمرة في جنوب لبنان، والتي ترى الإدارة الأمريكية أنها قد تعرقل مسار التفاهم السلمي مع طهران

​وفي سياق متصل بتلك التوترات الميدانية أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات العسكرية لن تنسحب من مواقعها الحالية في جنوب لبنان، وأوضح كاتس في تصريحات نقلتها وكالة رويترز للأنباء أنه لا توجد أي قيود قانونية أو سياسية تمنع الجنود من مواصلة ضرباتهم، معتبراً أن أي إعلان لوقف إطلاق النار سيبقي الجيش في مواقعه الحالية، وهو ما يشكل عقبة أمام تطلعات التهدئة الشاملة التي تبحثها الوفود المجتمعة بمنتجع بورجنستوك

​ومن جهتها رحبت الحكومة السويسرية باستضافة هذه الجولة الحوارية الهامة معتبرة أن علاقتها المبنية على الثقة مع طهران تخدم الأمن الإقليمي، وأشار وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس عبر منصة إكس بعد لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي إلى أهمية توفير إطار نقاش مناسب، وأكد كاسيس أن الدور التقليدي الذي تلعبه بلاده كدولة حامية للمصالح الدبلوماسية بين واشنطن وطهران يظل أداة فاعلة لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط

البنود الفنية والملفات الشائكة على طاولة البحث لبناء اتفاق سلام شامل مستدام

​وتسعى القوى الوسيطة في الدوحة وإسلام آباد إلى تقريب وجهات النظر المتباعدة وتقليص الفجوات السياسية بين الطرفين خلال الجلسات المغلقة، وتركز اللجان التقنية المشتركة المنبثقة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية على وضع جداول زمنية محددة لتنفيذ التعهدات المتبادلة بين الدولتين، ويشمل ذلك آليات التحقق من رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاعات الطاقة الإيرانية وتحديد الأطر القانونية التي تضمن الالتزام الكامل ببنود التهدئة العسكرية المتفق عليها لمنع انهيار الاتفاق مستقبلاً

​وتحظى هذه الجولة التفاوضية بدعم سياسي واسع من عدة دول عربية وإقليمية فاعلة شملت المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وساهم هذا الدعم الجماعي في تهيئة الظروف المواتية لدفع المسار الدبلوماسي للأمام وتجاوز العقبات التي فرضتها التطورات الميدانية الأخيرة، وتأمل الأطراف المشاركة في أن تفضي هذه اللقاءات المكثفة ببحيرة لوسيرن إلى صياغة معاهدة سلام دائمة تعالج الملف النووي وتضمن أمن الممرات المائية وحرية التجارة العالمية.

أخبار متعلقة :