قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران سيظل خاضعًا لحالة من “الشد والجذب”، في ظل غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين، وتعدد الملفات الخلافية التي لا تزال دون حسم.
وأوضح فهمي، خلال مداخلة عبر برنامج «آخر النهار» مع الإعلامي تامر أمين على قناة النهار، أن كل طرف يسعى إلى توظيف أوراق القوة المتاحة لديه لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، وهو ما يجعل المفاوضات أقرب إلى إدارة صراع سياسي طويل أكثر من كونها مفاوضات تقليدية للوصول إلى اتفاق نهائي سريع.
غياب الثقة وتباين الرؤى بين واشنطن وطهران
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن حالة انعدام الثقة بين الجانبين ظهرت بوضوح في تفاصيل إجرائية داخل جولات التفاوض، لافتًا إلى أن بعض الإجراءات البروتوكولية البسيطة، مثل الصور التذكارية المشتركة، كانت محل خلاف ورفض من الجانب الإيراني، وهو ما يعكس حجم الحذر المتبادل.
وأضاف أن هذا التباين لا يقتصر على الشكل، بل يمتد إلى جوهر الملفات المطروحة على طاولة الحوار، حيث تختلف أولويات كل طرف بشأن القضايا الإقليمية والأمنية والاقتصادية المرتبطة بالاتفاق.
مفاوضات معقدة وتدخل وسطاء دوليين
وتابع فهمي أن المفاوضات لا تزال في مرحلة حساسة، إذ تمتد الجلسات أحيانًا لأكثر أو أقل من 48 ساعة، مع إمكانية تعليقها مؤقتًا واستئنافها وفقًا لتطورات النقاشات، موضحًا أن ما جرى حتى الآن لا يزال في إطار المبادئ العامة دون الدخول الكامل في التفاصيل الفنية الدقيقة.
ولفت إلى أن مذكرة التفاهم بين الطرفين تمثل إطارًا عامًا فقط، بينما تبدأ التحديات الحقيقية عند الانتقال إلى التفاصيل التنفيذية، وهو ما يتطلب بناء آليات واضحة لتعزيز الثقة بين الجانبين، بدعم من الوسطاء، وعلى رأسهم الوسيط الباكستاني، مع احتمال انضمام أطراف أخرى إلى مسار التفاوض لاحقًا.
اختلافات في التفويض ومرجعيات القرار
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن من بين الإشكاليات التي تواجه المفاوضات وجود تفاوت في مستويات التفويض داخل الوفود المشاركة، مشيرًا إلى أن بعض أعضاء الوفد الأمريكي لا يمتلكون صلاحيات كاملة لاتخاذ قرارات حاسمة، ما يبطئ من وتيرة التقدم في المباحثات.
واختتم بأن استمرار غياب مرجعية تفاوضية موحدة وواضحة يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي، مرجحًا أن يظل مسار التفاوض مفتوحًا على جميع السيناريوهات، في ظل تداخل العوامل السياسية والإقليمية المؤثرة على المشهد.
أخبار متعلقة :