أكدت تقارير صحفية عبرية أن الحكومة الإسرائيلية تتمسك بالبقاء العسكري في جنوب لبنان ولن تتراجع تحت الضغوط الأمريكية، حيث تسعى تل أبيب لإدخال تغييرات ميدانية تهدف إلى حماية قواتها من المخاطر مع الاستعداد لبدء جولة مفاوضات جديدة لبحث مقترح تجريبي يتضمن اختبار قدرة الجيش اللبناني، ويتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي رفع كافة القيود الأمنية في المناطق الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية في مؤشر على تراجع احتمالات التصعيد الفوري والاتجاه نحو التهدئة.
وحسب تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية فإن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تخطط لإعادة تموضع قواتها في الخط الأصفر داخل جنوب لبنان دون تنفيذ أي انسحاب جزئي أو كامل، وتربط الأوساط العسكرية هذا البقاء باستتباب أمن المستوطنات الشمالية وتحقيق اتفاق سلام شامل في المنطقة، كما نفت المصادر وجود مطالب أمريكية مباشرة بالانسحاب بل يدور الحديث حاليا حول إطلاق مشاريع اختبارية في بعض المناطق لتقييم فاعلية القوات اللبنانية.
المقترح التجريبي ومستقبل الانتشار في لبنان
وتتجه الأنظار نحو المفاوضات المرتقبة التي ستبدأ غدا الثلاثاء لرسم خرائط تفصيلية ومناقشة آليات التنفيذ تحت إشراف أمريكي مباشر، ويهدف هذا المشروع التجريبي إلى منح الجيش اللبناني فرصة لإثبات جدارته في تطهير المناطق الحدودية من البنى التحتية التابعة لحزب الله وتأمينها بشكل كامل، وسيرافق المسؤولون الأمريكيون هذه الخطوات الميدانية لضمان نجاح المهمة الأمنية التي تشكل محورا أساسيا في جولة المباحثات السياسية المقبلة المتعلقة بملف لبنان.
وفي السياق ذاته أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوجود خلافات واضحة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن العمليات العسكرية المستمرة في لبنان، ورغم هذه التباينات فقد حرص نتنياهو على عدم توجيه انتقادات علنية ومباشرة للإدارة الأمريكية الحالية مكتفيا بالقول إن الدولتين مستقلتان وتتفقان في كثير من الأحيان وتختلفان في أحيان أخرى، وشدد على مواصلة العمل العسكري لحماية الإسرائيليين ومواجهة الجماعات المسلحة المدعومة إقليميا.
التوترات السياسية بين تل أبيب وواشنطن بسبب لبنان
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد تعرضه لتوبيخ علني من الرئيس ترامب الذي انتقد بشدة كثرة الضحايا المدنيين وسقوط قتلى وجرحى في لبنان جراء الغارات، وتساءل ترامب عن الجدوى العسكرية لتفجير المباني السكنية وتدمير البنى التحتية بتلك الكثافة، وهو ما استدعى ردا حادا من نائبه جيه دي فانس الذي دافع عن الموقف الإسرائيلي وطالب الأطراف الداخلية بوقف الانتقادات الموجهة للحليف الوحيد الذي يتعاطف مع واشنطن في الظرف الراهن.
وتشير التطورات السياسية الميدانية إلى أن إسرائيل تحاول موازنة تحركاتها بين الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وحماية أمنها القومي في لبنان، ويسعى الوفد الإسرائيلي المفاوض إلى فرض شروط صارمة تضمن عدم عودة الفصائل المسلحة إلى التخوم الحدودية، حيث تمثل الخرائط المقترحة خطة عمل مرحلية قد تفضي إلى تغيير طبيعة الانتشار العسكري دون الإخلال بالهدف الرئيسي المتمثل في تأمين الحدود الشمالية بشكل دائم.
رفع القيود العسكرية وتوقعات التهدئة في لبنان
وعلى الصعيد الميداني أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رفع جميع القيود المفروضة على الأنشطة الجماهيرية والتعليمية في المستوطنات الواقعة شمال إسرائيل قرب حدود لبنان، ويسري هذا القرار الإداري والأمني ليلغي الإجراءات الاحترازية السابقة التي فرضت في خضم المواجهات المسلحة الشرسة مع حزب الله، ويعكس هذا التقييم الاستخباراتي الجديد قناعة القيادة العسكرية بعدم وجود مؤشرات على تصاعد فوري أو وشيك للقتال في الجبهة الشمالية.
وتعزز هذه التطورات الميدانية فرص نجاح المسار الدبلوماسي الذي ينطلق غدا لإرساء قواعد جديدة للتعامل مع الوضع المعقد في لبنان، وتأمل الأطراف الدولية أن تسهم المنطقة التجريبية في بناء الثقة وتأمين تراجع المظاهر المسلحة وتثبيت الاستقرار، ورغم التصلب الإسرائيلي المعلن بشأن رفض الانسحاب الفوري فإن فتح باب التغييرات التكتيكية والمفاوضات يمنح الوسطاء فرصة لصياغة اتفاق ينهي الأزمة المتصاعدة على نحو يضمن سيادة الدولة اللبنانية.
أخبار متعلقة :