ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في تقرير تحليلي، أن تركيا باتت تمثل تهديدًا أكبر وأكثر تعقيدًا لإسرائيل مقارنة بإيران، مستندة إلى ما وصفته بالتطور الكبير في القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية التركية خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عليه من تعزيز مكانة أنقرة الإقليمية وتوسيع نطاق تأثيرها العسكري.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التقييم يأتي في ظل تحولات لافتة في ميزان القوى بالمنطقة، مدفوعة بتنامي القدرات الذاتية لتركيا في مجال التصنيع العسكري، إلى جانب امتلاكها واحدًا من أكبر الجيوش داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فضلاً عن تحقيقها نسبة مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية.
طفرة في الصناعات الدفاعية التركية
وأوضحت "معاريف" أن تركيا حققت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا كبيرًا في مجال الصناعات الدفاعية، مكّنها من إنتاج نحو 80% من احتياجاتها العسكرية محليًا، بما في ذلك تطوير أنظمة تسليح متقدمة ومنظومات دفاع جوي متعددة المستويات، وهو ما عزز استقلالية قرارها العسكري.
وأضاف التقرير أن هذا التطور الصناعي منح أنقرة قدرة متزايدة على تقليل الاعتماد على الخارج، ورفع كفاءة قواتها المسلحة في مجالات التسليح والتجهيز والتطوير التقني.
قدرات برية وجوية متقدمة
ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش التركي يمتلك قدرات برية كبيرة تشمل أعدادًا ضخمة من الدبابات الحديثة، من بينها دبابة القتال الرئيسية "ألطاي"، التي تُعد من أبرز مشاريع الصناعات الدفاعية التركية.
وفي المجال الجوي، أشار التقرير إلى أن سلاح الجو التركي يضم نحو 200 طائرة مقاتلة، معظمها من طراز "إف-16 فايتينغ فالكون"، إلى جانب أسطول من المروحيات الهجومية متعددة المهام، ما يمنحه قدرات عملياتية واسعة في تنفيذ العمليات الجوية المعقدة.
قوة بحرية تُعد مصدر القلق الأكبر
ورأت "معاريف" أن القوة البحرية التركية تمثل التهديد الأبرز في أي سيناريو مواجهة محتمل مع إسرائيل، مشيرة إلى امتلاك أنقرة 16 غواصة، إلى جانب فرقاطات متطورة وسفينة الهجوم البرمائي "تي جي غي أناضولو".
وأوضحت أن هذا التطور في القدرات البحرية يمنح تركيا قدرة متزايدة على التأثير في الممرات البحرية الحيوية في شرق البحر المتوسط، ما ينعكس على الحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
خبرات قتالية متراكمة
وأشار التقرير إلى أن الجيش التركي اكتسب خبرات عملياتية واسعة نتيجة مشاركته في عمليات عسكرية داخل سوريا والعراق، فضلًا عن مواجهات طويلة مع تنظيمات مسلحة، وهو ما أكسبه خبرة في إدارة العمليات داخل البيئات الجبلية والمناطق الحضرية المعقدة.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخبرات القتالية، إلى جانب التطور التكنولوجي، جعلت القوات المسلحة التركية أكثر جاهزية لخوض عمليات عسكرية مركبة ومتعددة الجبهات.
سياق إقليمي متغير
واختتمت "معاريف" تقريرها بالإشارة إلى أن هذه التطورات تأتي في إطار مشهد إقليمي متغير يشهد إعادة تشكيل لموازين القوى في الشرق الأوسط، مع تصاعد أهمية القوى الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها تركيا، في ظل استمرار التنافس العسكري والسياسي مع إسرائيل وإيران.
وأكد التقرير أن التحول في القدرات التركية يفرض تحديات جديدة على حسابات الأمن الإقليمي، ويعيد رسم أولويات التهديدات الاستراتيجية في المنطقة.
أخبار متعلقة :