موقع تن لاينز الإخباري

هبوط تاريخي يلوح.. الذهب يخسر أكثر من ألف دولار في 2026

شهدت أسواق المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة موجة من التقلبات الحادة، أعادت طرح التساؤلات بشأن مستقبل الذهب وقدرته على الحفاظ على مكاسبه التاريخية التي حققها خلال الأعوام الماضية. فبعد أن ظل المعدن الأصفر لسنوات الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في أوقات الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، تبدو الصورة في الوقت الراهن أكثر تعقيدًا في ظل تغير موازين الأسواق العالمية وعودة شهية المخاطرة تجاه بعض الأصول الأخرى.
وتأتي التحركات الأخيرة للذهب وسط بيئة اقتصادية عالمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها عدة عوامل مؤثرة، من بينها تحركات أسعار الفائدة، واتجاهات الدولار، وأداء أسواق الطاقة، إضافة إلى تطورات المشهد السياسي والاقتصادي الدولي. ومع كل موجة صعود أو هبوط في أسعار النفط أو السندات، تتغير حسابات المستثمرين بصورة سريعة، ما ينعكس بشكل مباشر على حركة المعدن النفيس الذي يرتبط تاريخيًا بحالة عدم اليقين في الأسواق.
وفي هذا الإطار، تزايدت التحذيرات من احتمالات تعرض الذهب لمزيد من الضغوط خلال عام 2026، خاصة مع الحديث عن إمكانية فقدانه أكثر من ألف دولار من قيمته مقارنة بمستويات الذروة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المعدن الأصفر في ظل التحولات المتسارعة داخل الأسواق العالمية.
وأغلق الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند مستوى 4540 دولارًا بعد هبوط حاد خلال جلسة الجمعة تجاوز 2.4%، لتصل إجمالي خسائره الأسبوعية في السوق الفورية إلى نحو 3.23%، في واحدة من أقوى موجات التراجع التي شهدها المعدن خلال الفترة الأخيرة.
ولم تكن الفضة بمنأى عن الضغوط، إذ سجلت خسائر أسبوعية بلغت 5.03%، بعدما تعرضت لهبوط قوي وصل إلى 9% خلال تداولات الجمعة، ما يعكس اتساع موجة البيع التي طالت المعادن النفيسة بصورة عامة.
في المقابل، شهدت أسواق الطاقة تحركات معاكسة، حيث ارتدت أسعار النفط بقوة بأكثر من 20% لكل من خام تكساس وخام برنت، لتعود إلى مستويات ما قبل الهدنة من جديد. وتداول خام غرب تكساس عند 101.02 دولار للبرميل، بينما أغلق خام برنت عند 109.26 دولار للبرميل، مدعومًا بعودة المخاوف المرتبطة بالإمدادات والتوترات الجيوسياسية.
ويشير هذا التباين الواضح بين أداء الذهب والنفط إلى تغير في توجهات المستثمرين، إذ عادة ما تستفيد الطاقة من اضطرابات الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، بينما يتعرض الذهب أحيانًا لضغوط ناتجة عن ارتفاع العوائد أو تغير التوقعات النقدية، ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه المعادلة قد يبقي الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة بالتزامن مع تحسن نسبي في شهية المخاطرة داخل الأسواق العالمية، وهو ما قد يحد من تدفقات الاستثمار نحو المعدن النفيس.
وفي ختام المشهد، تبدو أسواق السلع العالمية أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع، حيث لم يعد الذهب يتحرك منفردًا باعتباره الحصن الآمن التقليدي، بل أصبح أكثر تأثرًا بالتغيرات السريعة في السياسة النقدية وأسواق الطاقة واتجاهات المستثمرين. وبينما يترقب العالم المسار القادم للاقتصاد الدولي، يبقى الذهب أمام اختبار صعب للحفاظ على مكانته التاريخية، في وقت تتزايد فيه التوقعات بمزيد من التقلبات وربما خسائر إضافية إذا استمرت الضغوط الحالية دون تغيرات جوهرية تعيد التوازن إلى الأسواق.

أخبار متعلقة :