فى مارس الماضى، أطلقت شركة آيسلنداير مسابقة تصوير غير مألوفة على الإطلاق، إذ لم تكن تبحث عن أكثر المصورين موهبة أو أفضلهم أداء، بل كانت تسعى للعثور على مصور «سيئ للغاية»، وهدفت الشركة من وراء هذه الفكرة إلى إثبات أن جمال آيسلندا كفيل بجعل حتى المصورين غير المتمرسين قادرين على التقاط صور مميزة.
شركة آيسلندا للطيران تعثر على مصورتها السيئة للغاية وتمنحها 50 ألف دولار
وفى مقابل القبول بوصفه علنا بأنه مصور فاشل، يحصل الفائز أو الخاسر، بحسب طبيعة المسابقة، على رحلة تستمر 10 أيام إلى آيسلندا، بالإضافة إلى جائزة مالية قدرها 50 ألف دولار، وقد اعتبرت الجائزة استثنائية مقارنة بما تقدمه معظم مسابقات التصوير للمصورين المحترفين، وتمكنت المصورة الفرنسية بلانش مورتيمارد من تصدر قائمة ضمت 127,624 مشاركا وصفوا أنفسهم بأنهم مصورون سيئون للغاية، بحسب petapixel.
عملية اختيار دقيقة
تعاملت شركة آيسلنداير مع المسابقة بجدية كبيرة، حيث خصصت أكثر من 2000 ساعة لمراجعة الطلبات وإجراء المقابلات مع المتقدمين، وبعد مراحل الفرز المختلفة استقرت الشركة على 13 متأهلا للتصفيات النهائية فى أواخر الشهر الماضى، قبل أن تعلن فى النهاية فوز بلانش مورتيمارد باللقب، وعلقت شركة آيسلنداير عند إغلاق باب التقديم فى 1 مايو قائلة: اتضح أن هناك مصورين سيئين أكثر بكثير مما كنا نتوقع.
وأضافت الشركة: قد يكون البحث عن مصور سيئ للغاية قد انتهى، لكن الآن يبدأ الجزء الممتع، وهو اختبار مهارات بلانش، أو بالأحرى افتقارها إلى المهارات، خلال رحلتها فى آيسلندا، ويمكن للجمهور متابعة رحلتها عبر قنواتنا على مواقع التواصل الاجتماعى هذا الصيف.
لماذا اختيرت بلانش؟
أظهر ملف مورتيمارد أن ما ينقصها من مهارات تصويرية احترافية تعوضه بحماسها وروحها الإيجابية، وغالبا ما بدت صورها ضبابية، وهو ما يعكس ضعفها فى الجوانب التقنية للتصوير، إلا أن هذا الأمر بالتحديد كان من بين الأسباب التى جذبت انتباه لجنة التحكيم.
وقالت جيسلى إس، برينجولفسون، المديرة العالمية للتسويق فى شركة آيسلنداير: نحن فى غاية السعادة لأننا وجدنا أخيرا مصورتنا المثالية، لقد لاقى هذا المشروع صدى واسعا حول العالم لأن الناس سئموا من الكمال المصطنع، لقد أعجبنا حقا بشجاعة المتقدمين فى تبنى الأصالة بدلا من التزييف، وهذا ما لفت انتباهنا بين جميع المشاركين، كما استمتعنا كثيرا بمشاهدة بعض المشاركات التى لا تنسى، بلانش تجسد تماما ما كنا نبحث عنه ونتطلع بشوق للعمل معها. كما وصفتها الشركة بعبارة مختصرة قائلة: إنها مصورة سيئة حقا، لكنها مذهلة بكل بساطة.
رحلة جديدة وجائزة استثنائية
يعكس هذا الوصف قصة بلانش مورتيمارد بشكل دقيق، فبالرغم من تتويجها بلقب أسوأ مصورة بين 127,624 متقدما، وهو أمر قد يبدو محرجا للبعض، فإنها أعربت عن سعادتها الكبيرة بهذه الفرصة، خاصة أنها معروفة بشغفها بالسفر.
وترى شركة آيسلندا للطيران أن جمال البلاد قادر على تجاوز عجز مورتيمارد الكامل عن التقاط صور جيدة، بينما قالت المصورة الفرنسية: لسنوات كان الأصدقاء وأفراد العائلة يسألوننى لماذا تبدو صورى مخيبة للآمال دائما، أنا سعيدة للغاية لأننى وجدت أخيرا الإجابة، فقد كنت أتدرب لهذا الدور طوال الوقت، هذا المشروع يحتفى بالنقص، وربما تكون هذه مسابقة التصوير الوحيدة التى أملك فرصة حقيقية للفوز بها، ومن جانبها، خاطبتها شركة آيسلنداير قائلة: كان المعيار منخفضا، لكنك بطريقة ما تجاوزته، أهلا بك على متن الطائرة يا بلانش.
ويعتقد أن مبلغ 50 ألف دولار الذى حصلت عليه مورتيمارد قد يكون أكبر مبلغ دُفع على الإطلاق لشخص تحديدا بسبب كونه سيئا فى التصوير الفوتوغرافى، أما الفائزة نفسها فقالت: "سأقوم بتوثيق آيسلندا بثقة مصور محترف ومهارات شخص ليس كذلك بالتأكيد، إذا استطاعت آيسلندا الصمود أمام تصويرى، فبإمكانها الصمود أمام أى شيء"، واختتمت حديثها برسالة قالت فيها: "إذن يا آيسلندا، ها أنا قادم"، فى عبارة بدت وكأنها وعد أو ربما تهديد مازح.
أخبار متعلقة :