وتعد زخة شهب العواء (يونيو بوتيد) من أكثر الزخات الشهابية تغيرًا في معدلات نشاطها إذ لا يتجاوز عدد الشهب المرصودة منها في معظم الأعوام بضع شهب في الساعة بينما سجلت في سنوات استثنائية نشاطا مرتفعًا تجاوز مئة شهاب في الساعة وهو ما منحها مكانة خاصة بين الظواهر الفلكية التي تحظى بمتابعة المهتمين بعلم الفلك.
وتنشأ هذه الزخة من بقايا المذنب الدوري 7P/Pons-Winnecke إذ تدخل الجسيمات الغبارية التي خلفها المذنب الغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية فتسخن وتتوهج نتيجة التفاعل مع الغلاف الجوي مكونة خطوطًا ضوئية تعرف بالشهب يمكن مشاهدتها بالعين المجردة في ظروف الرصد المناسبة.
وتوفر العلا بفضل صفاء سمائها وانخفاض مستويات التلوث الضوئي فيها ظروفًا مناسبة لرصد الظواهر الفلكية إلا أن تزامن ذروة الزخة هذا العام مع قرب اكتمال القمر أدى إلى زيادة سطوع السماء مما أثر في رؤية الشهب الخافتة رغم إمكانية مشاهدة بعض الشهب الأكثر سطوعًا بالعين المجردة.
ويعزز من مكانة العلا في مجال الرصد الفلكي حصول عدد من مواقعها على اعتماد السماء المظلمة، مما رسخ حضورها وجهةً مناسبة لعشاق النجوم والظواهر الفلكية ضمن جهود تطوير سياحة الفلك في المملكة.
وتأتي هذه المقومات ضمن رؤية العلا لتكون وجهة عالمية لسياحة الفلك، ومن أبرز مشاريعها في هذا المجال مشروع "منارة العلا" الهادف إلى تعزيز حضور المملكة في المجالات العلمية والفلكية واستقطاب الباحثين والمهتمين بعلوم الفضاء والفلك من مختلف أنحاء العالم.
وسيضم مشروع "منارة العلا" بعد اكتماله مرصدًا فلكيًا متطورًا ومركزًا للأبحاث وتلسكوبات ومنصات للرصد إلى جانب معارض وتجارب تفاعلية بما يوفر تجربة علمية متكاملة للزوار والباحثين ويدعم مستهدفات رؤية العلا ورؤية المملكة 2030.




