يعد الهدف الأساسي من سماعات الرأس هو عزل الضوضاء الخارجية وضمان الحصول على صوت واضح وخاص، بالطبع، لا يمكن لحاجز مادي أن يحجب كل شيء، ولهذا السبب أصبحت سماعات إلغاء الضوضاء شائعة جدًا، فقد جعلتها قدرتها على مواجهة الضوضاء المحيطة العالية خيارًا مفضلًا في الأماكن الصاخبة، مثل وسائل النقل العام، إلا أن هذه الشعبية أثارت بعض المخاوف بشأن تأثيرها على معالجة السمع.
وتستخدم أفضل سماعات إلغاء الضوضاء المتوفرة في السوق مزيجًا من تقنيات إلغاء الضوضاء السلبية والفعالة، حيث تعمل على تصفية أسوأ الأصوات الحادة والمفاجئة، ومقاومة الضوضاء الخلفية المستمرة، مما يُساعد على إبقاء الموسيقى هي السمة الغالبة في أذنيك، مع ذلك، تزامن ازدياد الطلب على سماعات إلغاء الضوضاء مع ظهور حالات صحية نادرة لدى فئة قليلة من الأفراد، حيث يصعب عليهم تحديد اتجاه الأصوات أو تصفية الضوضاء بشكل واعٍ.
حتى الآن، لا تتوفر معلومات كافية للتأكيد بشكل قاطع على أن سماعات إلغاء الضوضاء غير آمنة، ولكن قد يكون من المفيد معرفة تأثير هذه الحالة الصحية تحديدًا، خاصةً قبل إهداء زوج منها لأطفالك.
كيف تعمل سماعات إلغاء الضوضاء؟
تعتمد سماعات إلغاء الضوضاء على نظامين أساسيين: العزل السلبي (PNC) وإلغاء الضوضاء النشط (ANC)، العزل السلبي يحدث ببساطة من خلال تصميم السماعة نفسه، حيث تغطي الأذن وتقلل دخول الصوت الخارجي، وكلما كان تصميم السماعة محكمًا وموادها أفضل، زادت قدرتها على تقليل الضوضاء حتى بدون أي تقنية إلكترونية.
أما إلغاء الضوضاء النشط فهو التقنية الأهم، ويعتمد على ميكروفونات صغيرة مدمجة داخل السماعة تقوم بالتقاط الأصوات الخارجية، بعد ذلك يقوم المعالج الداخلي بتحليل هذه الأصوات وإنتاج موجات صوتية “معاكسة” لها تمامًا، وعندما تُصدر هذه الموجات داخل السماعة، فإنها تتداخل مع الضوضاء الخارجية وتلغيها تقريبًا.
هذه التقنية فعالة جدًا في التعامل مع الأصوات المستمرة منخفضة التردد مثل صوت الطائرات أو حركة المرور، لكنها أقل كفاءة مع الأصوات المفاجئة مثل نباح الكلاب أو الضجيج السريع، لذلك يتم الاعتماد على العزل السلبي لتغطية هذا النوع من الأصوات.
هل هناك مخاوف صحية من استخدامها؟
بدأت سماعات إلغاء الضوضاء بالانتشار منذ منتصف القرن العشرين، لكنها أصبحت منتشرة بشكل كبير بعد عام 2010 مع انتشار الهواتف الذكية، ومع هذا الانتشار، ظهرت بعض الملاحظات حول تأثير الاستخدام المستمر لها، بعض الباحثين في مجال السمع لاحظوا أن عددًا من البالغين الذين يستخدمون هذه السماعات لفترات طويلة بدأوا يعانون من صعوبة في تفسير الأصوات أو تحديد اتجاهها بدقة، في بعض الحالات تم ربط هذه الأعراض باضطراب يُعرف باسم اضطراب المعالجة السمعية (APD)، وهو حالة تجعل الدماغ أقل قدرة على تنظيم وفهم الأصوات في البيئات المزدحمة.
لكن حتى الآن، لا توجد أدلة علمية مؤكدة تثبت أن سماعات إلغاء الضوضاء تسبب هذا الاضطراب بشكل مباشر، معظم المتخصصين يؤكدون أن الموضوع لا يزال بحاجة إلى دراسات طويلة المدى، خاصة فيما يتعلق بالاستخدام لدى الأطفال.
أخبار متعلقة :