موقع تن لاينز الإخباري

أسعار رقائق الذكاء الاصطناعى تقفز لأكثر من الضعف فى الصين

كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أنه بينما كانت الأسواق العالمية تتابع باهتمام تداعيات تطورات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، برزت قصة أخرى لا تقل أهمية في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، عنوانها ارتفاع الطلب على رقائق "إنفيديا" وتشديد واشنطن قبضتها على صادرات التقنيات المتقدمة إلى الصين.

كما أشارت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، اليوم الأربعاء، نقلاً عن العديد من تجار الرقائق في الصين، إلى أن أسعار رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة إنفيديا الأمريكية قفزت إلى أكثر من الضعف في السوق السوداء خلال الأشهر الستة الماضية، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها لملاحقة قنوات التصدير غير المشروعة.

 

لماذا ارتفعت أسعار رقائق إنفيديا في الصين؟

وبحسب الصحيفة، تجاوز سعر خادم الذكاء الاصطناعي Nvidia DGX B300 في السوق الصينية 8 ملايين يوان (نحو 1.1 مليون دولار)، مقارنة بنحو 4 ملايين يوان قبل أشهر، ويضم النظام ثماني وحدات معالجة رسومية من طراز Blackwell، في حين يبلغ سعره في الولايات المتحدة نحو 400 ألف دولار فقط، ما يعكس حجم الفجوة التي أحدثتها القيود الأمريكية على وصول الشركات الصينية إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه القفزة السعرية في وقت تكثف فيه السلطات الأمريكية جهودها لمكافحة تهريب التقنيات المتقدمة إلى الصين.

ففي مارس الماضي، وُجهت اتهامات إلى أحد مؤسسي شركة Super Micro Computer المشاركين ومقاول آخر بتهمة تهريب خوادم ذكاء اصطناعي مزودة بشرائح من NVIDIA بقيمة 2.5 مليار دولار إلى عملاء صينيين، في ما اعتُبر أكبر قضية جنائية أمريكية مرتبطة بانتهاك قيود تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت ذاته، بدأت هذه التطورات تلقي بظلالها على أسواق المال العالمية، فبنهاية تعاملات الثلاثاء، تعرضت وول ستريت لموجة بيع واسعة قادتها أسهم شركات الرقائق والذاكرة، بعدما تحول اهتمام المستثمرين من تطورات الحرب الأمريكية مع إيران إلى التساؤلات المتزايدة حول مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي وجدوى الإنفاق الضخم عليه.

وأدت هذه الموجة إلى تراجع مؤشر ناسداك، الذي يضم أكبر شركات التكنولوجيا، بنسبة 2.2%، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4%، بينما حافظ مؤشر داو جونز الصناعي على استقرار نسبي.

وقالت "فاينانشيال تايمز" إن شركات تصنيع الرقائق، التي كانت من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، جاءت في مقدمة الخاسرين، فقد هبط سهم "مايكرون" بنسبة 13.2% وسهم "كوالكوم" بنسبة 8%، بينما تراجعت أسهم "إنفيديا" بنسبة 4.1%، لتفقد الشركة جزءاً من قيمتها السوقية التي كانت قد تجاوزت 5 تريليونات دولار.

كما امتدت الخسائر إلى شركات تخزين البيانات، حيث انخفضت أسهم "سانديسك" و"ويسترن ديجيتال" بنسبة 13.6% و8.4% على التوالي، رغم استفادتهما خلال الفترات الماضية من الطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن المستثمرين باتوا يواجهون معضلة مزدوجة؛ فمن جهة تتزايد الشكوك بشأن سرعة تحقيق عوائد اقتصادية من استثمارات الذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى تعزز قوة الاقتصاد الأمريكي المخاوف من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وقال أرون ساي، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في شركة "بيكت" لإدارة الأصول، إن الأسواق تتعرض لـ"ضربة مزدوجة" تتمثل في تنامي الشكوك حول الذكاء الاصطناعي واستمرار قوة النمو الاقتصادي الأمريكي، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم على أسهم التكنولوجيا.

وتأتي هذه المخاوف رغم استمرار شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل "ألفابت" و"أمازون" و"ميتا"، في التخطيط لإنفاق مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات الخمس المقبلة لبناء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي".

وتقول الصحيفة، السؤال الذي يزداد إلحاحاً في أوساط المستثمرين هو: متى ستتحول هذه الاستثمارات الضخمة إلى أرباح ملموسة؟ خاصة مع تزايد شكاوى بعض العملاء من ارتفاع تكلفة خدمات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يثير تساؤلات حول وتيرة نمو الطلب والعائدات المستقبلية لهذا القطاع الذي قاد طفرة الأسواق العالمية خلال العامين الماضيين.

أخبار متعلقة :