أخبار عاجلة

أزمة "الكلاب الضالة" وصلت البرلمان

أزمة "الكلاب الضالة" وصلت البرلمان
أزمة "الكلاب الضالة" وصلت البرلمان

الإثنين 18/مايو/2026 - 05:56 م 5/18/2026 5:56:33 PM


مؤلم أن نري المجتمع ينقسم إلي معسكرين متناحرين.. مؤسف أن يحتدم الخلاف حول قضايا فرعية لاتشكل في ذاتها تهديدا حقيقيا، بل الخطر الأكبر يكمن في حالة الاستقطاب وتبني وجهات النظر المتطرفة.. قد يصل الأمر إلي تحويلها إلي معارك مصيرية، وكأننا استيقظنا فجأة بلا أزمات ولم يتبقي أمامنا قضية رأي عام غير التعاطف مع الحيوانات، أو أننا أمام نظرية الوزن المثالي لكل فرد باتباع نظام غذائي معين منصوص عليه ضمن وصايا "السوشيال ميديا".
من باب الترف الفكري أن ننشغل بموضوعات لاتسمن ولا تغني من جوع فرضتها علينا مقاهي الهواتف الذكية حين "نتسكع" علي نواصي تطبيقات شبكة الإنترنت، ونسلم بكل روافدها من أراء ووجهات نظر وفيديوهات لا تخضع لأي قوانين رقابية أو أخلاقية.. حالة استسلام هدفها إلغاء عقل المتلقي أو ضخ سموم مجهولة المصدر.
مؤخرا، في ضوء تزايد شكاوي المواطنين من انتشار الكلاب الضالة في الشوارع قرر البرلمان المصري مناقشة هذه الظاهرة ضمن جلساته العامة.. لقد تحول انتشار الكلاب إلي ظاهرة تهدد حياة المصريين، والأخطر في هذه الظاهرة حالة الانقسام التي خلقتها وسائل التواصل الإجتماعي مابين متعاطف مع الكلاب الضالة ومطالبتهم بعدم المساس بهذه المخلوقات زعما منهم أنها مخلوقات رقيقية خلقها الله واجب علينا رعايتها، وفريق أخر أصابه الأذي من الإنتشار الرهيب وحلةالذعر، والحوادث التي تسببها خاصة اصابات الأطفال، علي الرغم من أن الجميع "المؤيد أو المعارض" ليس لديه رغبة في أذي هذه المخلوقات، لاسيما أن الأديان السماوية والأعراف تحثنا علي الرحمة بهذه المخلوقات.
لم نتوقع يوما ما أن تصل هذه الظاهرة إلي أروقة البرلمان، أو أن تشكل خطرا علي المجتمع، أو يحدث خلل بيئي نتيجة زيادة أعداد الحيوانات المستأنسة التي من بينها القطط والكلاب، وإن كانت دول كثيرة مثل هولاندا وألمانيا واجهت مثل هذه الأزمة ووضعت لها خطة تم دراستها علميا وأعادت التوازن البيولوجي لها
العلماء والمختصون، القادرون علي رسم خريطة  التوازن البيئي أو الحفاظ علي حالة الإستقرار والتفاعل المتناغم بين مكونات النظام البيئي بما يخدم الإنسان، فلا غني عن رأي العلماء والاعتماد علي أبحاثهم في اخبارنا إلي أي مدي يمكن أن يمثل خطرا تكاثر وتزايد أعداد الحيوانات مثل القطط والكلاب علي  مجتمعنا، متي يداهم الخطر أعتابنا ونحن نستمع كل يوم لحوادث عقر واصابات  أفراد جراء انتشار كلاب الشوارع... فلنفسح المجال للمختصين الحديث والشرح لمخاطر هذه الحيوانات في وسائل الإعلام الرسمية والرد علي ما يصلنا من وسائل إعلام غير رسمية. 
الخطر يحيط بنا، خاصة في ظل تزايد أرقام تصل إلي 40 مليون كلب ضال وفقا لتصريحات البعض، ان صح هذا الرقم نحن أمام ظاهرة "كلب لكل طفل".. حيث يتراوح أعمار الكلاب الضالة من 3 ألي 4 سنوات، فماذا لو نفقت أعداد كبيرة منها؟، مؤكد أنها تتسبب في كارثة بيئية.. ماذا لو جاعت هذه الحيوانات ولم تجد من يطعمها؟ مؤكد أنها تزداد شراسة وتصاب بالسعار وهو الخطر الأكبر منها.
بالتأكيد أن سبل المعالجة لهذه الظاهرة باهظ التكلفة في ظل ميزانية محدودة للطب البيطري أو وزارة الزراعة، خاصة أن عمليات التعقيم والتطعيم تحتاج إلي جهد ونفقات كبيرة.
في ظل متوالية عددية للكلاب الضالة حيث تنجب أنثي الكلب بمعدل 3 مرات في السنة، باجمالي 12 جرو تقريبا... الأرقام مخيفة ويجب أن تعالج هذه الظاهرة بحكمة وسرعة في اتخاذ القرار، وأن نستفيد من تجاربنا السابقة والتجارب الأخري وان بلغ تخصيص ملاجئ أو "شلاتر" في الظهير الصحراوي، علي أن يشارك المجتمع المدني في التبرعات لاقامة هذه الملاجئ وإطعام الحيوانات.. هذا فضلا عن اطلاق حملات توعية في المدارس والإعلام للتأكيد علي الرفق بالحيوان وكيفية التعامل معه وتجنب لغة الجسد العدائية. 
الإنسان طبعته تحكمها العاطفة ويميل للرحمة.. لكن لا ننسي أن هناك أخرين تتأذي أبادنهم من السعار أو الاصابة من السلوك العدائي للحيوانات كرد فعل منها.. القضية ليست خلافية وليست معسكرين، جميعا في قلوبنا رحمة بالحيوانات.. لكن هناك قلوب ضعيفة لا تتحمل الأذي علينا أن نحافظ علي مشاعرهم، ولن نقول أيهما أهم أو أولي بالرعاية.. الإنسان أم الحيوان، لأن الأنسان في المقدمة  وهو من يرعي الحيوان ويعطف عليه..والعكس ليس بالضرورة صوابا، نحن أمام ظاهرة يجب علينا جميعا دراستها ووضع حل لها بعناية ودراسة مرجعيتها القادرون علي وضع روشتة علاج.

ads