خلال الأيام القليلة الماضية، أعلن انتهاء انتداب الكاتب عبد الرحيم كمال، مساعد وزير الثقافة لشؤون رئاسة الرقابة على المصنفات الفنية، بعد حوالي عام من توليه المنصب في فبراير 2025.
وعلمت "الدستور" أن وزارة الثقافة كلفت جمال عيسى قائمًا بأعمال الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات الفنية خلفًا للكاتب عبد الرحيم كمال.
في الوقت نفسه، أثارت تصريحات عبد الرحيم كمال الصحفية مؤخرًا جدلًا واسعًا حول أمنيته بإلغاء الرقابة، وهو تصريح لا ينفصل عن مجموعة تصريحات صحفية وكتب صدرت عن عدد من الذين تولوا ملف الرقابة على المصنفات أو كتبوا عنها من موقع الناقد والأكاديمي، وهو ما نستعرضه في السطور التالية:
تاريخ الرقابة في مصر
منذ صدور القانون رقم 430 لسنة 1955، وهو التشريع المصري الأساسي لتنظيم الرقابة على المصنفات الفنية (السينما، المسرح، الأغاني، الأشرطة الصوتية) في 31 أغسطس 1955، بهدف حماية الآداب العامة والنظام العام ومصالح الدولة العليا، يُلزم القانون بالحصول على تراخيص قبل عرض أو تداول أي مصنف.
وقد تم تعديله لاحقًا بالقانون 38 لسنة 1992، حيث أعلن الرقباء المتعاقبون على هذه الإدارة عن مواقف متباينة خلال توليهم المنصب.
صفحات من مذكرات نجيب محفوظ
في تصريحات لأديب نوبل نجيب محفوظ، الذي تولى ملف الرقابة عام 1959 حتى أواخر التسعينيات مع الكاتب الكبير رجاء النقاش، والتي أعيد نشرها في كتاب «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ»، كشف محفوظ عن نظرة أصدقائه من المبدعين له بعد قبوله تولي رئاسة الرقابة على المصنفات.

وقال: "قبولي لمنصب مدير عام الرقابة رسم على وجه الكثيرين من أصدقائي وقرّائي علامة استفهام كبيرة، فكيف أكون رجلًا يدعو للحرية وينادي بها ويتخذ من الديمقراطية شعارًا ثابتًا له، ثم أرضى أن أكون رقيبًا على الفن، وأحد من يحدّ من حرية الفنانين؟"
مذكرات رقيبة سينما خلال 30 عامًا
أما ما ورد في كتاب «مذكرات رقيبة سينما» للراحلة اعتدال ممتاز، التي تولت منصب الرقابة قرب نهاية السبعينيات، فقد كشف عن جوانب كثيرة من عمل جهاز الرقابة وفلسفته وغاياته، ومنها أنه بعد نكسة 1967 صدرت تعليمات رئاسية للرقابة بالسماح بمشاهد الجنس والمخدرات في الأفلام وعدم حذف أي مشهد مهما بلغت درجة جرأته، في محاولة لإلهاء الناس عن الهزيمة وإحباطاتها.
الرقابة والمسرح المرفوض "1923 – 1988"
في كتابه «الرقابة والمسرح المرفوض 1923 – 1988»، كشف الناقد الدكتور سيد علي إسماعيل عن النصوص المسرحية التي رفضت رقابيًا منذ عام 1923 وحتى عام 1988.

تناول في الفصل الأول منه "تاريخ الرقابة والرفض المسرحي"، وكان ختام هذا التاريخ من خلال أختام وتأشيرات الرقابة من عام 1907 حتى عام 1970، وثائقيًا، خلال فترة انتدابه إلى المركز القومي للمسرح والموسيقى ما بين 1 مايو 1995 حتى 10 أبريل 1996.
أما الفصلان الثاني والثالث، فتناولا المسرحيات المرفوضة منذ عام 1923 حتى عام 1988، مرتبة ترتيبًا تاريخيًا حسب تاريخ الرفض، مع ملاحظة أن هذه المسرحيات مرفوضة رفضًا تامًا؛ أي لم تُمثّل في أي فترة زمنية تحت أي ظرف من الظروف. واختتم كل من هذين الفصلين بتعقيب إجمالي لفحوى كل فصل على حدة.
أما منهج الدراسة في هذين الفصلين، فاعتمد أساسًا على نقد وتحليل تقارير الرقباء، وتطبيق ما ورد فيها من أسباب رفض على نص المسرحية الأصلي في ضوء القوانين واللوائح الرقابية. لذلك، قام الدكتور سيد علي إسماعيل بنشر جميع الوثائق الرقابية عن كل مسرحية مرفوضة، إذ أن هذه الوثائق ونصوصها المسرحية -وخاصة المسرحيات الحديثة من 1968 حتى 1988- فرض عليها النسيان والضياع داخل إحدى غرف معهد الموسيقى العربية.
أما الفصل الرابع والأخير، فكان بعنوان «الرفض المسرحي بين الرقابة والرقيب والكاتب المسرحي»، حيث أوضح الدكتور سيد علي إسماعيل دور كل من الرقابة والرقيب والكاتب المسرحي من وجهة نظر عملية الرفض أو المنع المسرحي، واختتم هذا الفصل بكلمة أخيرة نظرية تضمنت العديد من التوصيات والاقتراحات الصالحة لكل من الرقابة والحركة المسرحية.



