رفضت باكستان، اليوم الثلاثاء، تقريرًا نشرته شبكة “سي بي اس نيوز” الأمريكية بشأن وجود طائرات إيرانية على أراضيها، ووصفت ما ورد فيه بأنه مضلل ومبالغ فيه، مؤكدة أن الرواية المتداولة لا تعكس حقيقة التحركات الجوية التي جرت خلال الفترة الأخيرة.
وكانت الشبكة الأمريكية ذكرت، في تقرير سابق، أن باكستان سمحت لطائرات عسكرية إيرانية بالتمركز داخل قواعدها الجوية، بما قد يوفر لها حماية من أي ضربات أمريكية محتملة، بالتزامن مع قيام إسلام آباد بدور دبلوماسي في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن ضمن جهود الوساطة الجارية لاحتواء الأزمة.
نفي باكستاني لاستضافة طائرات إيرانية عسكرية
لكن وزارة الخارجية الباكستانية سارعت إلى نفي تلك المعلومات بشكل قاطع، مؤكدة في بيان رسمي أن التقرير يستند إلى روايات مضللة ذات طابع دعائي، معتبرة أن مثل هذه التقارير قد تضر بالجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وخفض التوتر في المنطقة.
وقالت الخارجية الباكستانية إن الطائرات الإيرانية والأمريكية التي وصلت إلى البلاد خلال الفترة الماضية جاءت بعد إعلان وقف إطلاق النار، وفي إطار الجولة الأولى من المحادثات التي استضافتها إسلام آباد، بهدف تسهيل حركة الطواقم الدبلوماسية والفرق الأمنية والإدارية المرتبطة بالمفاوضات.
وأضاف البيان أن الطائرات الإيرانية الموجودة حاليًا في باكستان وصلت خلال فترة التهدئة، ولا ترتبط بأي ترتيبات عسكرية أو خطط لحماية أصول عسكرية، في إشارة مباشرة إلى ما ورد في تقرير الشبكة الأمريكية.
ويأتي الجدل بشأن التحركات الجوية الإيرانية في وقت تواصل فيه باكستان لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، حيث برزت إسلام آباد خلال الأسابيع الأخيرة كقناة اتصال غير مباشرة بين الطرفين، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب الدائرة في الخليج والمنطقة.
وتحاول الحكومة الباكستانية الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع كل من واشنطن وطهران، خاصة أن أي انخراط مباشر في الأزمة قد ينعكس على أمنها الداخلي واستقرارها السياسي والاقتصادي، في ظل حساسية موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها الإقليمية.
كما تخشى إسلام آباد من أن يؤدي اتساع دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة على جنوب آسيا، خصوصًا مع ارتباط المنطقة بممرات الطاقة والتجارة الدولية.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التعثر في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعد رفض الرئيس الامريكي الرد الإيراني الأخير على المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والتحركات الدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.




