أطلقت الحكومة المصرية، “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل” باعتبارها رؤية متكاملة تستهدف بناء سوق عمل تنافسي ومستدام حتى عام 2030، وذلك في إطار توجهات الدولة نحو تعزيز فرص العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وتؤكد اهتمام الدولة المصرية بملف التشغيل والتنمية البشرية.
وتأتي الاستراتيجية انطلاقًا من قناعة بأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا بالاستثمار في العنصر البشري، وتأهيل الكوادر وفق احتياجات سوق العمل، مع تحقيق التكامل بين منظومتي التعليم والتدريب وسياسات التشغيل والاستثمار.
وأكدت وزارة العمل، أن سوق العمل المصري يواجه تحديات متشابكة تتعلق بالنمو السكاني والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، إضافة إلى الفجوات المهارية وعدم التوازن بين العرض والطلب على الوظائف، الأمر الذي استدعى وضع إطار وطني شامل لمعالجة هذه التحديات بصورة علمية ومستدامة.
وترتكز الاستراتيجية على رؤية تهدف إلى بناء سوق عمل حديث وشامل، قادر على توفير فرص عمل لائقة ومنتجة للنساء والرجال، مع تعزيز العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب رفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
كما تسعى إلى دمج التشغيل في قلب السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التوظيف وتحسين مستوى المعيشة.
وتضمنت الاستراتيجية خمسة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها خلق فرص العمل من خلال دعم الاستثمار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتشجيع القطاعات الإنتاجية والاقتصاد الأخضر، إلى جانب العمل على تحويل الأنشطة غير الرسمية إلى أنشطة منتجة ومنظمة.
كما ركزت على تنمية المهارات وبناء القدرات عبر تطوير التعليم الفني والتدريب المهني وربطه باحتياجات السوق، وتحسين جودة التعليم العالي وإعداد كوادر تمتلك مهارات تتوافق مع المتغيرات الحديثة.
واهتمت الاستراتيجية كذلك بتطوير خدمات التوظيف من خلال تحديث نظم معلومات سوق العمل وإنشاء منصات إلكترونية تربط بين أصحاب الأعمال والباحثين عن فرص العمل، فضلًا عن تعزيز العمل اللائق داخل مصر وخارجها عبر تنظيم الهجرة وحماية حقوق العمال ورفع كفاءة العمالة المصرية.
كما أولت اهتمامًا خاصًا بملف الإنصاف والإدماج، من خلال دعم مشاركة المرأة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان بيئة عمل آمنة وعادلة.
وأوضحت وزارة العمل، أن إعداد الاستراتيجية تم بدعم فني من منظمة العمل الدولية، وبمشاركة واسعة من الوزارات والهيئات الحكومية وممثلي العمال وأصحاب الأعمال، في إطار نهج تشاركي يهدف إلى صياغة سياسات تشغيل قابلة للتنفيذ ومرتبطة بالواقع الفعلي لسوق العمل المصري.
كما حددت الاستراتيجية مجموعة من المستهدفات الكمية حتى عام 2030، من بينها خفض معدلات البطالة، وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل، وتوفير نحو مليون فرصة عمل سنويًا، إلى جانب زيادة العمالة في قطاع الصناعات التحويلية وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي.
وأكدت وزارة العمل، أن تنفيذ الاستراتيجية سيجري من خلال خطط تنفيذية واضحة وآليات متابعة وتقييم دورية لضمان تحقيق النتائج المستهدفة، مع تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية وتوفير فرص حقيقية للأجيال الحالية والمستقبلية.




