كشفت الحكومة، في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد المقدم إلى مجلس النواب، عن توجه تشريعي جديد يستهدف توحيد أحكام الأحوال الشخصية في قانون موحد يواكب التطورات الاجتماعية ويعالج أوجه القصور التي كشفتها التطبيقات العملية للقوانين الحالية.
ويضع مشروع القانون ضوابط تفصيلية لعقد الزواج والطلاق، مع استحداث آليات جديدة لحماية الحقوق المالية والأسرية للطرفين، خاصة الزوجة والأبناء، إلى جانب مراعاة حقوق ذوي الإعاقة وتنظيم إجراءات التوثيق بشكل أكثر دقة.
تنظيم أركان عقد الزواج وشروط صحته
عرف مشروع القانون عقد الزواج باعتباره ميثاقًا شرعيًا بين رجل وامرأة يهدف إلى تكوين أسرة مستقرة تقوم على الرعاية المشتركة بين الزوجين.
ومنح المشروع الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر إذا ثبت تعرضها للغش أو التدليس، كأن يتبين لها أن الزوج أخفى حقائق تتعلق بمركزه الاجتماعي أو تاريخه الشخصي، وذلك بشرط ألا تكون قد حملت أو أنجبت.
كما حدد المشروع شروط الإشهاد على عقد الزواج، واشترط حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين يفهمان طبيعة العقد وألفاظه، وألا يقل عمر أي منهما عن 18 عامًا.
شروط خاصة داخل وثيقة الزواج
وسع مشروع القانون من الحقوق التي يجوز للزوجة تضمينها في عقد الزواج، بما لا يتعارض مع مقاصد العقد، حيث أتاح لها اشتراط استمرارها في العمل، أو الاحتفاظ بحق الانتفاع بمسكن الزوجية حال الطلاق، أو اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى إلا بموافقتها، بالإضافة إلى إمكانية تفويضها في تطليق نفسها.
ونص المشروع على أن إخلال الزوج بأي من هذه الشروط يمنح الزوجة الحق في طلب فسخ العقد، مع السماح لها بالتنازل عن هذه الشروط أو التغاضي عن مخالفتها لاحقًا.
وثيقة تأمين لضمان حقوق الزوجة
كما استحدث مشروع القانون إلزام الزوج بإصدار وثيقة تأمين لصالح الزوجة، تضمن حصولها على نفقة شهرية أو قيمة مالية محددة حال وقوع الطلاق البائن أو التطليق القضائي.
وأوضح المشروع أن تنظيم هذه الوثيقة سيتم بقرار من وزير العدل بالتنسيق مع شركات التأمين، مع أحقية الزوج في استرداد قيمتها إذا لم يكن مسؤولًا عن إنهاء العلاقة الزوجية، بينما تستحق الزوجة قيمتها في حال وفاة الزوج، وتنتقل لورثتها إذا توفيت هي.
ملحق تنفيذي ينظم الحقوق المالية
كما ألزم مشروع القانون بإرفاق ملحق رسمي بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، يتضمن الحقوق والالتزامات المالية بين الزوجين حال انتهاء العلاقة الزوجية.
ويشمل الملحق الاتفاق على النفقة، والمتعة، ونفقة العدة، وأجور الرضاعة والحضانة والخادم، إلى جانب مصروفات الأبناء التعليمية والمعيشية، فضلًا عن تنظيم حق الانتفاع بمسكن الزوجية، والاتفاق بشأن زواج الزوج بأخرى أو تفويض الزوجة في تطليق نفسها.
ومنح المشروع لهذا الملحق قوة السند التنفيذي، بما يسمح بتنفيذه مباشرة أمام محكمة الأسرة دون الحاجة لإقامة دعاوى جديدة.
الاعتراف بالإشارة والكتابة لذوي الإعاقة
وراعى مشروع القانون حقوق ذوي الإعاقة، حيث اعتبر الإشارة والكتابة وسائل رسمية معترفًا بها في إبرام عقد الزواج أو إيقاع الطلاق.
ونص على أن الإيجاب والقبول يمكن أن يتم بأي لغة يفهمها الطرفان، وفي حالة العجز عن النطق تكون الكتابة بديلًا، وإذا تعذرت تُستخدم الإشارة المفهومة.
كما نظم المشروع حالات الطلاق بالكتابة أو الإشارة، موضحًا أن الطلاق بالإشارة لا يقع إلا من غير القادر على النطق والكتابة.
ضوابط جديدة لإيقاع الطلاق
كما حدد مشروع القانون الأشخاص الذين يملكون حق إيقاع الطلاق، وهم الزوج أو من يوكله رسميًا أو الزوجة المفوضة بذلك.
واشترط أن تكون الوكالة خاصة بأمور الزوجية ومحددة المدة بما لا يتجاوز 60 يومًا، مع عدم جواز تفويض الوكيل لشخص آخر.
كما أجاز المشروع للزوج تفويض زوجته في تطليق نفسها مرة واحدة أو أكثر، سواء لمدة محددة أو بشكل عام، على أن يكون التفويض ملزمًا ولا يجوز الرجوع فيه بإرادة منفردة.
عدم الاعتداد بطلاق غير الواعي
كما اشترط مشروع القانون أن يكون المطلق واعيًا ومدركًا لمعنى الطلاق وقاصدًا له، ولذلك لا يقع طلاق المجنون أو المعتوه أو الغاضب الذي يفقد السيطرة على إدراكه.
كما نص على عدم وقوع طلاق السكران أو المكره، استنادًا إلى آراء فقهية اعتبرت أن فقدان الوعي أو الإرادة يسقط أثر الطلاق.
توثيق الطلاق خلال 15 يومًا
كما ألزم مشروع القانون الزوج بتوثيق الطلاق لدى المأذون المختص خلال 15 يومًا من تاريخ وقوعه، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا، مع توقيع عقوبات قانونية في حال مخالفة ذلك.
كما أوجب إعلان الزوجة رسميًا بالطلاق، سواء بحضورها إجراءات التوثيق أو بإخطارها عن طريق المحضر وتسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال مدة محددة، مع عدم الاعتداد بأي وسيلة أخرى للإخطار عند النزاع.

