أخبار عاجلة

أكبر مكتبة طبية وذكاء اصطناعي ترى النور في بورتسودان ديسمبر المقبل

أكبر مكتبة طبية وذكاء اصطناعي ترى النور في بورتسودان ديسمبر المقبل
أكبر مكتبة طبية وذكاء اصطناعي ترى النور في بورتسودان ديسمبر المقبل

في خطوة تعكس تنامي أدوار المؤسسات الأكاديمية العربية في دعم جهود التنمية وإعادة بناء القدرات في الدول المتأثرة بالأزمات، أشاد وزير البنية التحتية والنقل السوداني المهندس سيف الدين التجاني بالمبادرة التي أطلقتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لإهداء أكبر مكتبة طبية متخصصة للسودان، إلى جانب مكتبة رقمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي موجهة لخدمة القطاع الطبي والبحثي.

وجاءت تصريحات الوزير خلال لقاء عقد بمقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالقرية الذكية في القاهرة، جمعه بالدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج رئيس الأكاديمية، بحضور السفير محمد خير عبد القادر مستشار رئيس الأكاديمية، حيث تناول اللقاء آفاق التعاون المشترك في المجالات التعليمية والتقنية والصحية.

وتأتي المبادرة في توقيت يواجه فيه السودان تحديات كبيرة على صعيد التعليم العالي والبحث العلمي والخدمات الصحية نتيجة تداعيات الحرب التي أثرت على المؤسسات الأكاديمية والطبية في عدد من الولايات، الأمر الذي يجعل توفير مصادر معرفية حديثة ومتخصصة أحد المتطلبات الأساسية لدعم الكوادر الوطنية وتعزيز قدراتها المهنية والعلمية.

وبحسب ما تم الإعلان عنه، ستُهدى المكتبة الطبية المتخصصة إلى المكتبة الولائية بولاية البحر الأحمر، فيما ستعمل مكتبة "الجيش الأبيض السوداني" باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر شراكة بين مختصين من كلية الذكاء الاصطناعي بالأكاديمية العربية والقائمين على المشروع، بما يتيح الوصول إلى المحتوى العلمي والطبي بصورة أكثر كفاءة وحداثة.

ووصف وزير البنية التحتية والنقل السوداني هذه الخطوة بأنها تمثل نموذجًا عمليًا للشراكة العربية الفاعلة في خدمة قطاعات التعليم والصحة، مشيرًا إلى أن المبادرة تجسد الدور المجتمعي الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الأكاديمية في دعم المجتمعات التي تمر بظروف استثنائية.

وأكد التجاني أن المكتبتين ستوفران منصة معرفية مهمة للأطباء والباحثين والطلاب في السودان، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى مصادر علمية حديثة ومراجع متخصصة تساعد على تطوير الأداء المهني ورفع كفاءة التدريب والتعليم الطبي. كما أشار إلى أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المشروع يمثل خطوة متقدمة نحو مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها قطاع التعليم عالميًا.

من جانبه، جدد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الدكتور إسماعيل عبد الغفار التزام الأكاديمية بمواصلة دعم السودان في المجالات التعليمية والتقنية والصحية، مؤكدًا أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات العلمية في المنطقة.

ويحمل المشروع بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد توفير الكتب والمراجع، إذ يساهم في بناء بنية معرفية مستدامة قادرة على دعم البحث العلمي والتطوير المهني، كما يعكس أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في تحسين الوصول إلى المعرفة وتوسيع نطاق الاستفادة منها داخل المؤسسات الصحية والتعليمية.

كما يعكس التعاون بين الأكاديمية العربية والجهات السودانية اهتمامًا متزايدًا بإعادة تأهيل القطاعات الحيوية التي تأثرت بالحرب، وخاصة قطاعي التعليم والصحة اللذين يمثلان ركيزة أساسية لأي عملية تعافٍ وإعادة بناء مستقبلية.

ومن المقرر أن يتم تدشين المكتبتين رسميًا في العشرين من ديسمبر المقبل بمدينة بورتسودان، على هامش المؤتمر الذي تستضيفه هيئة الموانئ البحرية السودانية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء العرب، في حدث يُتوقع أن يشكل محطة مهمة في مسار التعاون الأكاديمي والتقني بين السودان والمؤسسات العربية المتخصصة.

وتؤكد هذه المبادرة، أن الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا لا يقل أهمية عن جهود إعادة الإعمار المادي، وأن دعم الكفاءات البشرية وتوفير أدوات التعلم الحديثة يمثلان أحد أهم المسارات لتعزيز قدرة السودان على مواجهة التحديات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا واستدامة.

هنا السودان