تحدث الدكتور عبدالمسيح الشامي، خبير العلاقات الدولية، عن التطورات الأخيرة في الملف الإيراني والتصعيد المتواصل في منطقة الشرق الأوسط، معتبرًا أن طهران ما زالت متمسكة بخيار المواجهة رغم الضغوط المتزايدة، كما تناول طبيعة التوازنات الداخلية داخل إيران وتأثيرها على مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأكد خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن الضربات الإيرانية التي استهدفت أهدافًا داخل دول الخليج تمثل استمرارًا لنهج التصعيد الذي تنتهجه طهران، رغم أن هذه الدول ليست طرفًا مباشرًا في الصراع.
وأشار إلى أن دول الخليج نفت مرارًا استخدام أراضيها أو منشآتها كنقاط انطلاق لأي عمليات عسكرية ضد إيران، إلا أن طهران تواصل توجيه رسائل عسكرية وسياسية إلى محيطها الإقليمي في ظل استمرار الأزمة.
إيران ما زالت متمسكة بخيار المواجهة
وأوضح "الشامي" أن القيادة الإيرانية لم تُظهر حتى الآن استعدادًا كافيًا للتعامل مع المتغيرات التي فرضتها التطورات الأخيرة، لافتًا إلى أن طهران تسعى للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط التي كانت مطروحة قبل اندلاع المواجهة الحالية.
وأضاف أن هذا الموقف يجعل فرص التوصل إلى تفاهمات سريعة أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل المتغيرات التي طرأت على المشهد الإقليمي والدولي.
الحرس الثوري يهيمن على القرار السياسي
وأشار إلى أن المشهد الداخلي الإيراني يشهد حالة من التعقيد نتيجة تنامي نفوذ الحرس الثوري، موضحًا أن هذا النفوذ ازداد مع تراجع دور عدد من القيادات التقليدية داخل الدولة.
وأضاف أن الحرس الثوري بات يمتلك تأثيرًا واسعًا على عملية صنع القرار السياسي والعسكري، الأمر الذي ينعكس على طبيعة المواقف الإيرانية من الملفات الإقليمية والدولية.
غياب المرجعية الواضحة يزيد من حالة الارتباك
ورأى "الشامي" أن الجدل الدائر حول غياب الظهور العلني للمرشد الإيراني خلال الفترة الأخيرة أثار العديد من التساؤلات بشأن آليات إدارة القرار داخل إيران.
وأشار إلى أن حالة التضارب التي تظهر أحيانًا في بعض المواقف والتصريحات تعكس وجود تعقيدات داخلية تتعلق ببنية اتخاذ القرار ومراكز النفوذ المختلفة داخل النظام الإيراني.
التفاوض ما زال الخيار المطروح رغم استمرار التوتر
وأكد أن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا تتركان الباب مفتوحًا أمام المسار التفاوضي، رغم استمرار الضغوط والعقوبات والتصعيد السياسي والإعلامي بين الجانبين.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي والأنشطة الإقليمية، بينما تتمسك طهران بالحصول على ضمانات ومكاسب مقابلة قبل الإقدام على أي خطوات جوهرية.
أزمة الثقة تعرقل التفاهمات
وأشار "الشامي" إلى أن أزمة الثقة بين الطرفين تمثل أحد أبرز العوائق أمام أي اتفاق محتمل، موضحًا أن إيران تستند إلى تجارب سابقة في تقييمها للعلاقات مع الولايات المتحدة، فيما تتمسك واشنطن بضرورة الحصول على التزامات واضحة وقابلة للتحقق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
المجتمع الدولي يربط أي تخفيف للعقوبات بالتزامات واضحة
وأوضح أن العديد من القوى الدولية ترى أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أصول وأموال إيرانية يجب أن يكون مرتبطًا بخطوات عملية وملموسة من جانب طهران، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو بالملفات الأمنية والإقليمية الأخرى.
وأضاف أن التجارب السابقة دفعت بعض الأطراف الدولية إلى التشدد في ربط أي حوافز اقتصادية بضمانات واضحة وآليات رقابة دولية.
وشدد على أن استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة ينعكس على مجمل أوضاع الشرق الأوسط، مشددًا على أن أي تسوية مستدامة تتطلب معالجة الملفات الخلافية بصورة شاملة، بما يسهم في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.




