أخبار عاجلة

ذكرى خوان غويتيسولو.. الكاتب الذي رفض جائزة القذافي وانحاز إلى الحرية

ذكرى خوان غويتيسولو.. الكاتب الذي رفض جائزة القذافي وانحاز إلى الحرية
ذكرى خوان غويتيسولو.. الكاتب الذي رفض جائزة القذافي وانحاز إلى الحرية

تمر اليوم الذكرى التاسعة لرحيل الكاتب الأسباني الشهير خوان غويتسولو، الذي رحل في مثل هذا اليوم الموافق 4 يونيو 2017،يعد واحدًا من أبرز المثقفين الأوروبيين الذين ارتبط مشروعهم الأدبي والفكري بقضايا الحرية والعدالة وحقوق الشعوب. 

لم يكن غويتيسولو مجرد روائي أو ناقد ثقافي، بل كان صاحب موقف أخلاقي ظل حاضرًا في كتاباته ومواقفه العامة، وهو ما تجسد بوضوح عندما رفض تسلم جائزة القذافي العالمية للأدب، في موقف أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الثقافية العربية والدولية.

ارتبط اسم غويتيسولو طويلًا بالعالم العربي، ليس بوصفه موضوعًا للكتابة فحسب، بل باعتباره فضاءً إنسانيًا وثقافيًا انشغل بقضاياه ومآسيه. فقد تابع أوضاع العرب في المنافي، واستعاد في كتاباته مأساة الموريسكيين الذين طُردوا من الأندلس، كما اهتم بقضايا الهجرة والحدود والعنف السياسي والاستبداد، سواء ذلك الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة أو الجماعات المتشددة التي تحتكر الحديث باسم الدين.

هذا الانشغال ظهر بوضوح في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة حصوله على جائزة سيرفانتس، أرفع الجوائز الأدبية في إسبانيا، حيث أكد أن الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية لا ينفصل عن دور الكاتب ومسؤوليته الأخلاقية تجاه العالم.

ولم يكن موقفه من الواقع العربي وليد أحداث الربيع العربي، بل سبقها بسنوات. فقد رأى مبكرًا أن الأنظمة العربية تعاني من أزمة عميقة تتمثل في اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، وبين من يملكون كل شيء ومن يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة.

ويشير الكاتب المغربي مخلص الصغير، في مقاله "خوان غويتيسولو والربيع العربي.. وصية للروائيين العرب"، إلى أن غويتيسولو لم يكتف بتشخيص أسباب الانفجار الاجتماعي في المنطقة العربية، بل تنبأ أيضًا بمآلاته وتعقيداته. ففي مقال نشره عام 2008 بصحيفة "إلباييس" الإسبانية، تحدث عن النزعة التسلطية للأنظمة العربية وعن خوفها من التعبير الحر لشعوبها، محذرًا من أن غياب الإصلاح السياسي الحقيقي وانفصال الأحزاب عن مجتمعاتها سيفتح المجال أمام قوى أخرى لقيادة مطالب التغيير.

إلى جانب كتابته الرواية، برز غويتيسولو ككاتب مقالة من الطراز الأول، فقد انتقد بشدة سياسات الغرب تجاه العالم الثالث، ولا سيما في فلسطين والبوسنة والعالم العربي ، وهذا يتضح في اعمال مثل من مقالات غويتيسولو السياسية، التي  صدرت بعنوان "دفاتر العنف المقدّس"، وضمّت "دفاتر سراييفو"، و"الجزائر في مهب الريح"، و"غزّة ـ أريحا: لا حرب ولا سلم"، و"مشاهد حرب، والشيشان خلفيتها" وكلها ترجمات الدكتور طلعت شاهين.

وجاءت كتابات غويتيسولو ساخرة ولاذعة، ولم توجه نقدها إلى العالم العربي وحده، بل طالت أيضًا السياسات الغربية ونظرتها المتعالية إلى الشعوب الأخرى، ولهذا اكتسب مكانته ككاتب عالمي مستقل، يرفض الاصطفاف الأيديولوجي ويمنح الأولوية للإنسان وحقه في الحرية.