لم تعد ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في الشوارع المصرية مجرد مشهد مألوف اعتاد عليه المواطنون بل تحولت إلى قضية تمس الأمن المجتمعي والصحة العامة بصورة مباشرة بعد تزايد الشكاوى من هجمات الكلاب على المارة والأطفال وكبار السن وارتفاع معدلات الخوف لدى المواطنين في العديد من المدن والقرى والأحياء السكنية.
وتزداد خطورة المشكلة عندما لا تقتصر تداعياتها على الإصابات الجسدية فقط بل تمتد إلى أحد أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة وهو مرض السعار الذي يؤدي إلى الوفاة في معظم الحالات بمجرد ظهور أعراضه.
في خطوة لافتة تضع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) مصر ضمن الدول التي يُنصح فيها المسافرون بالحصول على تطعيم السعار قبل السفر إليها إذا كانت طبيعة رحلتهم قد تعرضهم للتعامل مع الحيوانات.
ويستند هذا التصنيف إلى عبارة واضحة منشورة ضمن إرشادات السفر الصحية تقول:
Dogs infected with rabies are commonly found in Egypt”
أي: الكلاب المصابة بالسعار توجد بشكل شائع في مصر.
ورغم أن هذه التوصية موجهة بالأساس للمسافرين فإنها تطرح سؤالا محرجا ومهما في الوقت نفسه.. كيف ينظر العالم إلى ملف الحيوانات الضالة في مصر؟ وما تأثير ذلك على صورة الدولة وقطاع السياحة والاستثمار؟
لا خلاف على أهمية الرفق بالحيوان باعتباره قيمة إنسانية وحضارية لكن الجدل يبدأ عندما يتحول الدفاع عن الحيوانات إلى تجاهل لمخاوف المواطنين أو التقليل من خطورة المشكلة.. فحق الحيوان في الحياة يجب ألا يأتي على حساب حق الطفل في الذهاب إلى مدرسته بأمان أو حق المواطن في السير في الشارع دون خوف من التعرض لهجوم مفاجئ من مجموعة من الكلاب الضالة.
في كثير من المناطق أصبحت بعض الشوارع والساحات العامة أشبه بمناطق نفوذ لقطعان من الكلاب خاصة خلال ساعات الليل والفجر الأمر الذي يدفع بعض السكان إلى تجنب الخروج في أوقات معينة أو تغيير مساراتهم اليومية ولا تتوقف آثار الظاهرة عند الإصابات المباشرة بل تمتد إلى أعباء إضافية على المنظومة الصحية نتيجة الحاجة إلى توفير الأمصال واللقاحات والعلاج للمصابين بالعض والخدش
ومن الناحية الاقتصادية فإن أي تصنيفات دولية تربط دولة ما بخطر السعار أو انتشار الحيوانات الضالة قد تؤثر على الانطباعات الخارجية خصوصًا لدى السياح أو المستثمرين الذين يولون أهمية كبيرة لمعايير الصحة العامة.
الحل لا يكمن في الإنكار ولا في الخطابات العاطفية بل في تبني سياسة علمية متوازنة تجمع بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان.
وتشمل هذه السياسة حصر أعداد الكلاب الضالة بشكل دقيق وتكثيف برامج التطعيم ضد السعار وتنفيذ برامج التعقيم للحد من التكاثر العشوائي وإنشاء مراكز إيواء (شيلترز) وفق معايير واضحة والتعامل السريع مع الحيوانات المريضة أو العدوانية وتشديد الرقابة على ظاهرة إلقاء الطعام لهم في الشوارع مع تعزيز التوعية المجتمعية حول طرق التعامل مع الحيوانات الضالة والإبلاغ عنها.
القضية تستحق المواجهة لا المجاملة فالمواطن المصري من حقه أن يشعر بالأمان في الشارع تمامًا كما أن من حق الحيوان أن يُعامل بإنسانية لكن عندما تصبح الشوارع مصدر تهديد يومي وعندما تصدر جهات صحية دولية تحذيرات تربط مصر بانتشار الكلاب المصابة بالسعار فإن الأمر يتجاوز حدود الجدل النظري إلى قضية تتطلب تحركا عمليا.
نما الي علمي ان هناك تفكيرا جادا بمجلس النواب لتصدير الكلاب وهو بالطبع خطوه مهمه يتساعد في حل المشكله فالدول تُقاس بقدرتها على مواجهة مشكلاتها لا بتجاهلها وعن نفسي احمل الحكومة مسئوليه عدم استطاعتي صلاة الفجر في المسجد المحاط بجحافل من الكلاب المسعورة.



