الحوار المتعثر بين الحكومة الفيدرالية ومعارضيها، أو ما يوصف بـ«مجلس الإنقاذ الوطنى»، فى الصومال، تحوَّل إلى مواجهات مسلحة فى شوارع العاصمة مقديشو، ونقلت وكالة «رويترز» عن شهود عيان أن «تبادلًا لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، مساء الأربعاء وصباح الخميس، ألحق أضرارًا بممتلكات وأجبر عددًا من المدنيين على الفرار».
مؤكدة أنها فتحت تحقيقًا لتحديد المسئولين عن هذه المواجهات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع المتورطين فيها، شددت الحكومة الصومالية، فى بيان، على أنها «لن تتهاون مع أى محاولات تستهدف زعزعة أمن العاصمة مقديشو أو عرقلة عمل الأجهزة الأمنية أو نشر الفوضى وإثارة الذعر بين المواطنين». وهنا، قد تكون مهمة إلى أن ما يوصف بـ«مجلس الإنقاذ الوطنى»، كان قد أعلن، الأحد الماضى، عن اعتزامه تنظيم احتجاجات أسبوعية فى مقديشو، يوم الخميس، وكل خميس، حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الانتخابات، التى تجرى عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود.
تحديث المنظومة الدستورية والتشريعية، أتاح للدولة الشقيقة إجراء انتخابات مباشرة على مختلف المستويات، بدءًا من الإدارات المحلية وحكومات الولايات، وصولًا إلى البرلمان ورئاسة الجمهورية. ومع ذلك، لا تزال بعض الأطراف، بحسب عبدالرحمن آدم على، المتحدث الرسمى باسم الرئاسة الصومالية، ترفع شعار «غياب الإجماع الوطنى»، وتطالب بصيغ بديلة، لم تتمكن من تقديم تصور متكامل لها، أو آليات عملية لتنفيذها، مكتفية بطرح أفكار عامة عن حلول وسط بين الانتخابات المباشرة وغير المباشرة، ما عزز الانطباع لدى قطاع واسع من الرأى العام بأن الخلاف يتعلق بمبدأ الانتخابات المباشرة نفسه.
تطورات الأوضاع فى الصومال، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك، تناولها الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، أمس الجمعة، فى اتصال تليفونى، مع نظيره الصومالى عبدالسلام عبدى على، مؤكدًا دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، وحرصها على متابعة التطورات الجارية، خاصة فى العاصمة مقديشو، مشددًا على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار الصومال. كما جدّد وزير الخارجية، أيضًا، تأكيد دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضى الدولة الشقيقة وصون مؤسساتها الوطنية، ورفضها القاطع لأى إجراءات تمس وحدة أراضيها أو تنتقص من سيادتها.
فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول، التقى وزيرا الخارجية، الإثنين الماضى، على هامش مشاركتهما فى الاجتماع الوزارى الكورى الإفريقى، وتناولا أيضًا تطورات الأوضاع فى الصومال، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين. وخلال ذلك اللقاء، استعرض وزير خارجية الصومال الجهود التى تبذلها الحكومة الصومالية لتعزيز الأمن والاستقرار ومواصلة بناء مؤسسات الدولة، معربًا عن تقديره البالغ للدور المصرى الداعم لبلاده على مختلف الأصعدة، مؤكدًا حرص القيادة الصومالية على مواصلة تعزيز التعاون مع مصر بما يحقق مصالح الشعبين، ويدعم الأمن والاستقرار فى القرن الإفريقى.
مع تشديده على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية، والتعاون بين البلدين، فى شتى المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين، جدَّد وزير خارجيتنا، دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضى جمهورية الصومال الفيدرالية، مكررًا رفض مصر الكامل لأى إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضى الصومالية أو تنتقص من سيادتها، وإدانة مصر للخطوة غير القانونية والمرفوضة، المتمثلة فى إقدام إقليم شمال غرب الصومال، أو ما يسمى «أرض الصومال»، على افتتاح «سفارة» مزعومة له بمدينة القدس المحتلة، فى انتهاك صارخ للقانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية. وفى هذا السياق، شدد الدكتور عبدالعاطى على أهمية مواصلة الجهود، مع الشركاء الدوليين، من أجل حشد التمويل الكافى والمستدام لبعثة الاتحاد الإفريقى للدعم والاستقرار فى الصومال، بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه.
.. أخيرًا، ومع قيام حركة «الشباب» الإرهابية بتكثيف عملياتها، وصل لعب إسرائيل غير النظيف، مع الدولة الشقيقة، إلى مستويات غير مسبوقة، منذ الاعتراف الإسرائيلى بانفصال إقليم «أرض الصومال»، فى ديسمبر الماضى، ولا نعتقد أنه سينتهى بافتتاح سفارة مزعومة لهذا الإقليم بمدينة القدس المحتلة.




