أخبار عاجلة

عقوبات قانونية رادعة لملاحقة المتنمرين إلكترونيًا

عقوبات قانونية رادعة لملاحقة المتنمرين إلكترونيًا
عقوبات قانونية رادعة لملاحقة المتنمرين إلكترونيًا

لم يعد التنمر مجرد سلوك طائش في ساحات المدارس أو الشوارع، بل اتسع نطاقه ليصبح تنمرًا إلكترونيًا يُمارس خلف الشاشات، مستغلًا وهم الأمان خلف الحسابات الوهمية، هذا السلوك الذي يستهدف السخرية من الشكل، أو العرق، أو الدين، أو المكانة الاجتماعية، أو حتى التحرش المعنوي، بات يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد السلم المجتمعي والنفسي للمواطنين.

استجابةً لهذا الخطر، أدخل المشرع المصري تعديلات حاسمة على قانون العقوبات (المادة 309 مكرر ب)، لتجريم التنمر بجميع أشكاله، وخاصة ذلك الذي يتم عبر الوسائط الإلكترونية.

نوضح في هذا التقرير كيف يتعامل القانون مع المتنمرين، وما هي الخطوات القانونية لملاحقتهم.

 

تعريف التنمر قانونًا وخريطة العقوبات 

عرّف القانون التنمر بأنه: «كل استعراض قوة أو سيطرة للجاني، أو استغلال ضعف للمجني عليه، أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسيء للمجني عليه، كالجنس، أو العرق، أو الدين، أو الأوصاف البدنية، أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي، بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي».

ولا يكتفي القانون بالعقوبة الأصلية، بل يضع ظروفًا مشددة ترفع العقوبة في حال ارتكاب الجريمة عبر الإنترنت أو بمشاركة أكثر من شخص، والعقوبة الأساسية فيه الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

تُغلظ العقوبة لتصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، إذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر (تحريض جماعي)، وإذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو المتولين تربيته أو ملاحظته (مثل معلم، أو قريب)، وإذا ارتكبت الجريمة في مكان عام أو خاص، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو البرامج الإلكترونية، وفي حال العود (تكرار المتنمر لنفس الفعل)، تتضاعف العقوبة في حديها الأدنى والأقصى.

 

خطوات ملاحقة المتنمر إلكترونيًا

إذا وقعت ضحية للتنمر الإلكتروني، لا تترك حقك للزمن، بل اتخذ المسار القانوني عبر التوثيق الفوري بتصوير "سكرين شوت" للمنشور أو التعليق أو الرسالة، وتأكد من ظهور اسم حساب المتنمر ورابط صفحته  والتاريخ بوضوح.

وعدم الانخراط في حرب تعليقات، وتجنب الرد على المتنمر أو شتمه، لأن ذلك قد يحولك من مجني عليه إلى متهم بتبادل الإساءة، وتوجه لأقرب مقر لـ مباحث الإنترنت (الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات).

أو اتصل بـ الخط الساخن 108 التابع لوزارة الداخلية، أو قدم بلاغًا عبر الموقع الرسمي لوزارة الداخلية (منظومة الشكاوى الإلكترونية).

وتقوم الأجهزة الأمنية بتتبع البصمة الرقمية للمتنمر، وتحديد هويته، وعرضه على النيابة العامة بتهمة التنمر الإلكتروني، والتي تحيل بدورها القضية للمحكمة الجنائية المختصة.