أخبار عاجلة

ليلى فهمي.. تلقائية الأداء وبساطة الحضور

ليلى فهمي.. تلقائية الأداء وبساطة الحضور
ليلى فهمي.. تلقائية الأداء وبساطة الحضور

 

تستند القيمة الفنية لليلى فهمي إلى قدرتها على إلغاء المسافة تمامًا بين ذاتها كممثلة وبين الشخصية التي تؤديها. لم تكن تلجأ إلى الافتعال الحركي أو الأنماط التمثيلية الجاهزة، بل اعتمدت على فهم دقيق ومتأنٍ لطباع الشخصيات العادية في المجتمع، وإعادة تقديمها بأسلوب متزن يبتعد عن المغالاة، مفسحة المجال للتفاصيل النفسية الصغيرة لتتحدث نيابة عنها.

وقد شكّلت نبرة صوتها وجرسها المميز أداة طيّعة للتنقل بين الكوميديا الاجتماعية المعتمدة على المفارقة والمواقف، وبين الدراما الإنسانية الجادة التي تتطلب عمقًا وتأملًا. تميز تعبيرها بالمباشرة الشديدة؛ إذ صاغت انفعالات الشخصية، من غضب أو تهكم أو حزن، بأقل قدر من الإيماءات، وتجنبت المبالغات التعبيرية، مما منح حضورها واقعية ملموسة جعلت ملامحها مألوفة وقريبة من المتلقي، وكأنها وجه نلتقيه يوميًا في الزقاق أو الحافلة أو البيت.

وفي المسرح، تجلت مرونتها العالية في ضبط الإيقاع العام والاندماج الذكي مع الممثلين المحيطين بها، دون رغبة في الاستئثار بالمشهد أو تشتيت الانتباه عن السياق الجماعي، مما جعلها ركيزة أساسية وضمانة لنجاح العروض الجماعية التي شاركت فيها. أما في السينما والتلفزيون، فقد أضافت ثقلًا ملحوظًا للأدوار المساعدة؛ إذ لم تتعامل معها كأدوار عابرة، بل تتبعت الجوانب الإنسانية والخلفيات الاجتماعية لتلك الشخصيات، محولة إياها من مجرد خط هامشي في السيناريو إلى عنصر فاعل يسهم في دفع الحدث الدرامي ويمنحه نكهة الحياة اليومية.

يرتكز منهجها الفني في نهاية المطاف على البقاء الصارم داخل حدود الدور كما هو مستمد من الواقع، وتجنب الإضافات الخارجية أو الحيل الأدائية التي تستهدف تحقيق إرضاء سريع للجمهور أو انتزاع ضحكات مجانية. هذا الانضباط المهني والوعي بحدود الأداء الفني هو ما منح تجربتها امتدادًا زمنيًا وقيمة أسلوبية خاصة تفصلها عن الأنماط التقليدية السائدة.

في النهاية، لا تبدو قيمة ليلى فهمي في سعيها إلى الواجهة بقدر ما هي في حضورها داخل المشهد نفسه؛ أداء يشتغل من الداخل ويمنح الدور ثقله من دون أن يلفت الانتباه إليه بشكل مباشر. تجربتها تشير إلى أن الأثر لا يرتبط بحجم الدور، بل بكيفية إنجازه، وبقدرة الممثل على تقديم أداء قريب من الواقع وخالٍ من الزوائد.