فعاليات الدورة التاسعة والعشرين لـ«منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادى الدولى»، انتهت أمس، السبت. وعلى هامشها، تناول الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، العلاقات بين مصر وروسيا، مشيدًا بعمقها وتطورها، وبمشروعات التعاون المشترك، التى من بينها المنطقة الصناعية الروسية، ومحطة الطاقة النووية فى الضبعة. كما وصف الرئيس عبدالفتاح السيسى بأنه صديق له، ولروسيا، معربًا عن تقديره لجهوده فى تسوية أزمات منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة الإيرانية.
خلال لقائه مراسلى وسائل الإعلام الأجنبية، مساء الخميس، قال الرئيس بوتين، أيضًا، إنه يجرى مشاورات مستمرة مع الرئيس السيسى بشأن إحياء عملية سياسية تفضى إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، وأشار إلى أن روسيا تربطها «علاقة ثقة» مع إيران تؤهلها للمساعدة فى حل الأزمة الإيرانية، لافتًا إلى أن اهتمام الولايات المتحدة انصرف عن محاولة إنهاء الحرب فى أوكرانيا، منذ بدأت، مع إسرائيل، الحرب على إيران، أواخر فبراير الماضى. والمعنى نفسه، كرره فى الجلسة الرئيسية للمنتدى، أمس الأول الجمعة، متهمًا النخب الغربية بأنها تثير الفوضى وتحاول جر المزيد والمزيد من الدول إليها.
المنتدى، الذى يُقام سنويًا، بانتظام، منذ سنة ١٩٩٧، فى عاصمة الإمبراطورية الروسية القديمة، يهدف إلى تبادل أفضل الممارسات والخبرات الاقتصادية والتنموية، بين صانعى السياسات والمسئولين وممثلى قطاع الأعمال. ولعلك تتذكر أن مصر كانت ضيف شرف المنتدى، سنة ٢٠٢٢، أى سنة الاحتفال باليوبيل الفضى للمنتدى. وبالتزامن مع مرور ١٠٠ سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، جرى اختيار السعودية ضيف شرف هذه الدورة، التى حاولت الإجابة عن أسئلة عديدة، استراتيجية وحتمية، فرضها الواقع الجديد، وشارك فيها نحو ١٣٠ دولة، من بينها الولايات المتحدة، لأول مرة منذ ١٠ سنوات.
مع تأكيده تنامى دور تجمع «بريكس» فى الاقتصاد العالمى، وإشارته إلى أن دول التجمع أسهمت فى نصف النمو العالمى للناتج المحلى الإجمالى، خلال السنوات الخمس الماضية، تناول الرئيس بوتين، فى الجلسة الرئيسية للمنتدى، العقوبات الأمريكية، الغربية، المفروضة على روسيا، موضحًا أنها تسببت فى بعض الأزمات لبلاده، لكنها ساعدت على تطوير كفاءات محلية، وأكدت أن الغرب يحاول الحفاظ على هيمنته الاقتصادية بـ«منافسة غير نزيهة». وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن موقف مصر من توظيف العقوبات الاقتصادية خارج إطار آليات النظام الدولى متعدد الأطراف، ومن الأزمة الأوكرانية، إجمالًا، ظلّ ثابتًا منذ البيان الذى أصدرته، مع بداية الأزمة، وصولًا إلى تأكيد الرئيس السيسى، خلال الاتصال التليفونى الذى تلقاه من الرئيس بوتين، فى ٣١ مارس الماضى، تمسك مصر بضرورة تغليب لغة الحوار والحلول السلمية، واستعدادها لبذل الجهود الصادقة وتقديم الدعم اللازم فى هذا الإطار.
تُولى مصر، كما لعلك تعرف، اهتمامًا كبيرًا لتعزيز التعاون مع روسيا الاتحادية، ليس فقط على المستوى الثنائى، الذى يشهد تطورات أو طفرات، كبيرة، منذ منتصف ٢٠١٤، لكن أيضًا على المستوى متعدد الأطراف. وفى إطار التنسيق المستمر بين البلدين، بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك، أشار الرئيس السيسى، خلال اتصال ٣١ مارس، إلى أن روسيا قادرة على التأثير فى اتجاه وقف الحرب الأمريكية الإيرانية، بما لها من وزن على المستوى الدولى. وفى إطار هذا التنسيق، أيضًا، قام الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، فى اليوم التالى، بزيارة رسمية إلى الدولة الصديقة، التقى خلالها الرئيس الروسى، وسلمه رسالة خطية من الرئيس السيسى، تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون المثمر بين البلدين الصديقين فى مجالات الطاقة، والسياحة، والقطاع الغذائى.
.. وتبقى الإشارة إلى أن المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، شارك، الخميس، فى جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول مستقبل الطاقة، أكد خلالها أن مصر تقوم بتنفيذ رؤية متكاملة لهذا القطاع ترتكز على تأمين احتياجات السوق المحلية، وتعزيز دورها كمركز إقليمى للطاقة مستفيدة من موقعها الجغرافى المتميز وبنيتها التحتية المتطورة فى مجالات الغاز الطبيعى وتكرير البترول والتخزين والنقل.



