يُعرّف الفصل التعسفي في قانون العمل، بأنه إنهاء صاحب العمل لعقد العمل بصورة منفردة ودون وجود سبب قانوني مشروع يبرر هذا الإنهاء، أو بالمخالفة للإجراءات التي نص عليها القانون، وهو ما يمنح العامل الحق في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بكافة حقوقه المادية والمعنوية.
ويستحق العامل التعويض عن الفصل التعسفي في عدة حالات، من أبرزها إنهاء العقد دون ارتكاب العامل خطأ جسيمًا يبرر فصله، أو إتمام الفصل دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة مثل التحقيق أو العرض على الجهات المختصة في الحالات التي تستلزم ذلك، إضافة إلى حالات إجبار العامل على تقديم استقالته قسرًا أو توقيع استمارات مسبقة قبل بدء العمل بما يفقدها أي قيمة قانونية، وكذلك حالات الفصل الكيدي الذي يتم على خلفية تقديم العامل شكوى أو مطالبته بحقوقه المشروعة، فضلًا عن اعتبار فصل المرأة العاملة أثناء الحمل أو إجازة الوضع فصلًا تعسفيًا يترتب عليه التعويض.
وفي حال ثبوت التعسف أمام المحكمة العمالية، يلتزم صاحب العمل بسداد مجموعة من المستحقات، تشمل تعويضًا عن الفصل التعسفي يُقدّر غالبًا بأجر شهرين على الأقل عن كل سنة خدمة، إلى جانب بدل مهلة الإخطار بما يعادل أجر فترة الإخطار القانونية، ومكافأة نهاية الخدمة عن كامل مدة العمل، فضلًا عن بدل رصيد الإجازات غير المستهلكة، والأجور المتأخرة وأي حوافز أو عمولات مستحقة للعامل.
وتعتمد المحاكم العمالية في إثبات واقعة الفصل التعسفي على مجموعة من الأدلة، منها عقد العمل أو ما يثبت العلاقة العمالية، إلى جانب المستندات الدالة على إنهاء الخدمة، سواء كانت مراسلات إلكترونية أو رسائل نصية أو شهادات شهود، مع إمكانية اللجوء إلى محاضر مكتب العمل في إطار محاولة التسوية الودية قبل التصعيد القضائي.
ويؤكد مختصون في القانون العمالي، أن هذه المنظومة تهدف إلى حماية استقرار سوق العمل ومنع التعسف في استخدام السلطة من جانب أصحاب الأعمال، مع ضمان حق العامل في الحصول على تعويض عادل يعوضه عن الضرر الذي لحق به نتيجة إنهاء علاقة العمل بشكل غير مشروع.




