أكد إبراهيم ربيع، المنشق عن جماعة الإخوان، أن ثورة 30 يونيو شكلت لحظة مفصلية في تاريخ الدولة المصرية الحديث، بعدما أسهمت في كشف ملامح المشروع الذي سعت الجماعة إلى فرضه على مؤسسات الدولة والمجتمع، مشيرًا إلى أن المرحلة التي سبقت الثورة اتسمت بحالة واسعة من الاحتقان الشعبي نتيجة سياسات وصفها بالإقصائية ومحاولات الهيمنة على المشهد السياسي.
وأوضح ربيع، في تصريحات خاصة، أن خروج ملايين المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو لم يكن حدثًا طارئًا أو رد فعل لحظي، بل جاء نتيجة تراكمات ممتدة من عدم الرضا الشعبي تجاه أداء الحكم في تلك الفترة، مؤكدًا أن هذا الحراك الجماهيري عبّر عن إرادة جماعية لاستعادة توازن الدولة وإعادة صياغة مسارها الوطني على أسس جديدة.
وأضاف أن القوات المسلحة اضطلعت بدور محوري في تلك المرحلة من خلال استجابتها لإرادة الشعب، وهو ما ساهم في إعادة ترتيب المشهد السياسي بشكل شامل، وإعادة توجيه بوصلة الدولة نحو أولويات أكثر ارتباطًا بتطلعات المواطنين واستقرار المجتمع.
وأشار ربيع إلى أن ما أعقب ثورة 30 يونيو شهد تحولًا ملحوظًا في نظرة المجتمع الدولي تجاه التنظيمات ذات الطابع المتطرف، حيث بدأت العديد من الدول في مراجعة سياساتها وتعاملاتها مع هذه الكيانات، في ضوء ما اعتبره العالم من مخاطر التمدد الأيديولوجي داخل عدد من المجتمعات.
ولفت إلى أن الفترة التي سبقت الثورة شهدت ممارسات أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، من بينها محاولات السيطرة على مؤسسات الدولة، وتوظيف مواقع تنفيذية لخدمة أهداف تنظيمية ضيقة، إلى جانب تصاعد خطاب الاستقطاب الذي عمّق الانقسام داخل الشارع المصري.
كما أوضح أن تلك المرحلة ارتبطت بظهور مظاهر من الارتباك الإداري وتراجع واضح في كفاءة إدارة الملفات الحيوية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، وساهم في زيادة حالة الاحتقان الشعبي التي مهدت لهذا الحراك الكبير.
واختتم إبراهيم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو ستظل علامة فارقة في التاريخ المصري، باعتبارها لم تقتصر على إنهاء تجربة سياسية بعينها، بل أعادت تعريف مفهوم الدولة الوطنية وقدرتها على حماية مؤسساتها من محاولات الاختراق والتوظيف الأيديولوجي، مشددًا على أن تداعياتها ما زالت ممتدة في المشهدين الإقليمي والدولي حتى اليوم.



