مع صباح 23 يوليو عام 1952 بدأت مصر حقبةً جديدةً أطاح فيها الضباط الأحرار بالنظام الملكي، فيما قررت جماعة الإخوان أن تطوي صفحة جرائم الماضي، وتتأهب لارتكاب جرائم جديدة، كان منها محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر في ميدان المنشية بالاسكندرية في 26 أكتوبر عام 1954، في تلك الأثناء برز دور الأخوات أكثر فأكثر، لاسيما مع سيدة اضطلعت بنشاط محوري في صناعة العنف والإرهاب، وهي القيادية الإخوانية زينب محمد الغزالي الجبيلي التي بايعت حسن البنا قبل مقتله بفترة قصيرة في عام 1949، ووضعت نفسها كأمة تحت تصرف المرشد العام للجماعة، حسبما ذكرت في كتابها "أيام من حياتي".
وعرض الفيلم الوثائقي "بنات الجماعة" الذي أنتجته قناة الوثائقية، فيديو تسجيلي لزينب الغزالي، وهي تبايع حسن البنا، قالت فيه "المرشد العام للإخوان المسلمين زينب الغزالي الجديد اليوم، ومن الساعة هي جارية أنت تملك التصرف فيها، تملك أن تبيعها لحساب الدعوة
تحولت زينب الغزالي من مجرد قيادة نسائية في الجماعة إلى متورطة في جرائم إرهابية، كما حدث في القضية الشهيرة التي عرفت بتنظيم 65 بقيادة سيد قطب.
أوضح طارق أبو السعد باحث في شئون الجماعات المتطرفة، أن الدخول المفاجئ لزينب يختلف تماما، عن الدخول المفاجئ لأمال العشماوي، التي مثلت الطبقة البرجوازية، التي غيرت من تركيبة الأخوات، والغرض من وجودهم، لكن زينب لما دخلت الإخوان غيرت المسار كله وأصبح أقرب إلى العمل السياسي.
عندما حصل صدام 65، الجيل الكبير كله دخل السجون، أصبحت زينب بالنسبة للشباب كأم روحية، يتوجهوا إليها وأصبح لها دور،
وقالت الدكتور إكرام البدوي، باحثة في الفلسفة وقضايا المرأة العربية، إن المرأة الإخوانية بدأت تقوم بدور مختلف كحلقة وصل بين المعتقلين والهاربين والتنظيم، كانت تقوم بتوصيل الرسائل، وهذه مرحلة مهمة جدا وجوهرية في تاريخ الجماعة، ونستطيع القول أن لولا المرأة لما كانت جماعة الإخوان المسلمين.
وتضمن الفيلم الوثائقي تسجيل صوتي لزينب الغزالي، تتحدث فيه عن دور الواعظات، إذ قالت فيه "كانت الواعظات من جند الدعوة ربيتهم على أن يكونوا جند مكافح، فكانوا حلقات اتصال بيننا وبين سائر المدريات والمراكز، من غير أن تعلم الواعظة ماذا تفعل، تحمل الواعظة رسالة مني وهي في مكان ما بعد انصرافها من المسجد التي تدرس فيه أو عند دخولها المسجد التي تدرس فيه تجد رجل يقول لها كلمة أنا أمرتها عندما تسمع ذو الكلمة تسلم الرسالة التي في يدها".




