أخبار عاجلة

عماد رشاد.. خِفَّة لا تَشِيخ

عماد رشاد.. خِفَّة لا تَشِيخ
عماد رشاد.. خِفَّة لا تَشِيخ

هناك ممثلون يبدو أنهم خُلقوا ليكونوا النغمة الخفيفة فى أى عمل فنى، تلك اللمسة التى تمرّ على الشاشة فتترك وراءها أثرًا من الارتياح. وعماد رشاد ينتمى بامتياز إلى هذه الفئة؛ فنان يملك جاذبية هادئة، قوامها أناقة فطرية وروح مرِحة تبدو كأنها تتصالح دائمًا مع الزمن، لا تنازعه ولا تنكسر أمامه.

 

فى مشواره الطويل، لم يكن عماد رشاد يومًا من هواة الصخب أو الاستعراض. حضوره قائم على «السهل الممتنع»: أداء يبدو بسيطًا فى ظاهره، لكنه محسوب بدقة فى باطنه. يدخل المشهد بخفة وهدوء، ويترك أثره من دون أن يرفع صوته أو يبالغ فى حضوره. يملك قدرة خاصة على تحويل اللحظة العادية إلى مساحة ابتسام، عبر نبرة صوت متزنة، ونظرة ساخرة خفيفة، ولغة جسد لا تحتاج إلى شرح.

 

هو ذلك النوع من الممثلين الذى يضيف للعمل دون أن يطغى عليه؛ كأنه تفصيلة ذكية تُكمّل الصورة. حضوره يبعث على الاطمئنان، لأنك تعرف أن المشهد سيحتفظ بخفة ظلّه من دون تشنج أو افتعال. لذلك بدا وكأنه صاغ لنفسه مساحة خاصة داخل الكوميديا الاجتماعية، تعتمد على الاقتصاد فى الأداء بدل المبالغة فيه.

 

وخلف الكاميرا، لا يختلف الرجل كثيرًا عن الصورة التى يرسمها على الشاشة. هدوء ورقىّ وسمعة طيبة داخل الوسط الفنى، وعلاقات إنسانية تقوم على الاحترام والوفاء أكثر مما تقوم على ضجيج النجومية. تلك الاستمرارية فى النقاء الإنسانى انعكست على مسيرته، فبقى قريبًا من جمهوره وزملائه على حد سواء.

 

تجربة عماد رشاد تؤكد أن البقاء فى الذاكرة لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى صدق فى الأداء وتوازن فى الحضور. هو باختصار ممثل عرف كيف يجعل من الخفة قيمة، ومن الهدوء علامة، ومن البساطة أسلوبًا لا يشيخ.